في وقت تلقى التوترات التجارية والضبابية السياسية بظلالها على الآفاق المستقبلية في مختلف أنحاء العالم، أصدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأسبوع الماضي تقريراً قاتماً بشأن نظرتها إلى الاقتصاد العالمي، إذ لا يزال الضعف يتشبث بمنطقة اليورو والصين، بينما يتباطأ نمو التجارة بشكل حاد كما تستمر معضلة البريكست. وحسب تقرير أسواق النقد الأسبوعي الصادر عن بنك الكويت الوطني، خفّض التقرير من تصنيف كل اقتصاد من اقتصادات دول "مجموعة العشرين" تقريباً مما خيّب الآمال حيال النظرة، التي كانت ترى أن مصادر الضعف التي ظهرت في نهاية عام 2018 كانت مؤقتة. في التفاصيل، تم تخفيض النمو في أوروبا إلى 1 في المئة من 1.8 في المئة، وانخفض النمو في الصين إلى 6 في المئة من 6.2 في المئة، وانخفضت توقعات النمو للمملكة المتحدة إلى 0.8 في المئة من 1.4 في المئة، ومع ذلك هناك بعض الدلائل على أن الاقتصاد العالمي سوف يتعافى قريباً، إذ يبدو أن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين خفت حدتها في الأشهر الأخيرة ، مما يعزز الثقة بأنه قد يتم التوصل إلى هدنة قريباً بين أكبر اقتصادين في العالم.
العجز التجاري بأعلى مستوياته في 10 سنوات
في انتكاسة قاسية لطموحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحد من خلل الميزان التجاري، فقد قفز العجز التجاري الأميركي إلى 621 مليار دولار العام الماضي، وهو الأكبر على الإطلاق منذ عام 2008 عندما بلغ العجز 709 مليارات دولار، أما الصين، التي لا تزال غارقة في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة بعد أشهر من الرفع المتبادل للتعريفات، تستحوذ على ما يقارب النصف من الإجمالي.وقد يشكل تعهد ترامب بحماية الولايات المتحدة مما يصفه بأنه التهديد الرئيسي للاقتصاد الأميركي - العجز التجاري - ضرراً سياسياً فيما يستعد لحملة إعادة انتخابه عام 2020. وتعتبر متانة الاقتصاد الأميركي مقارنة بالضعف في جميع أنحاء العالم عاملاً جديراً بالملاحظة إذ يساهم في الاختلال الحاصل مع زيادة شراء المستهلكين في الولايات المتحدة من الخارج مقابل انخفاض شراء نظرائهم الأجانب المتعثرين كميات أقل من السلع الأميركية. ويبدو استمرار الطلب القوي من المستهلكين الأميركيين قد تغلب على التعريفات التي تفرضها إدارة ترامب، في حين أن ضعف الطلب الخارجي كان أكثر تأثراً بالتعريفات الانتقامية على السلع الأميركية.توقف النمو القوي في الوظائف
أفادت وزارة العمل بأن الوظائف في القطاعات غير الزراعية ارتفعت بنحو 20.000 فقط- وتعد هذه أقل وتيرة في 17 شهراً – وكانت بعيدة جداً من التوقعات البالغة 180.000 ويمثل كذلك انخفاضاً حاداً بالمقارنة مع 311.000 وظيفة تمت إضافتها في يناير. ولكن، ﺗم ﺗﻌوﯾض اﻟرﻗم اﻟﻣﺧﯾب ﻣن ﺧﻼل ﻧﻣو اﻷﺟور ﺑﻧﺳﺑﺔ 3.4 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي ، ﻣﺳﺟلة بذلك أسرع وتيرة لها ﻣﻧذ ﻋﺎم 2009. واﻧﺧﻔﺿت اﻟﺑطﺎﻟﺔ ﺑﺷﮐل طﻔﯾف ﻣن 4 في المئة إﻟﯽ 3.8 في المئة. وارتفع متوسط الأجور في الساعة بنسبة 0.4 في المئة في فبراير بعد ارتفاعه بنسبة 0.1 في المئة في يناير، مما رفع الزيادة السنوية في الأجور إلى 3.4 في المئة، وتعرض الدولار الأميركي لانتكاسة بعد تقرير وزارة العمل.وأبقت الولايات المتحدة أسعار الفائدة على حالها في شهر يناير، وتعهدت بأن تكون أكثر تأنياً في المستقبل، ومن المستبعد أن تغير هذه الأرقام من موقف الاحتياطي الفدرالي فيما يقوم بمراقبة كيف سيكون أداء الاقتصاد المحلي مقارنة مع تباطؤ النمو العالمي، وسجل كل من الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة انخفاضاً غير متوقع في شهري ديسمبر ويناير على حد سواء، في حين تباطأ قطاع الإسكان.سوق الأسهم
الأسبوع الماضي، وضعت الصين حداً لأهدافها على مستوى التوسع الاقتصادي، وخفض بنك الصين توقعاته لتشديد السياسة، وخفضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها العالمية، ودفع قطاع التكنولوحيا بالأسهم الأميركية إلى الانخفاض وساعد البنك المركزي الأوروبي في ذلك بعد تقديم توقعات اقتصادية قاتمة. وهبط مؤشر ستاندارد آند بورز 500 لليوم الخامس على التوالي، متأثراً بالأساس بـ "أمازون"، و"مايكروسوفت"، و"آبل"، و"فايسبوك". وفي أوروبا، سجل مؤشر ستوكس 600 الأوروبي الانخفاض الأكبر في الشهر بينما سجلت سوق الأسهم الصينية أكبر تراجع لها منذ أكتوبر.