اسمها ايدا ڤياڤر، وُلدت بفيينا في 5 يوليو 1795، ألَّفت ثلاثة كتب عن رحلاتها التي أدخلتها عالم الشهرة في مضمار أدب الرحلات، وجاء في إحدى رحلاتها هذا الحوار مع دليلها:

- نحن يا سيدة ايدا في طريقنا إلى منطقة آكلي لحوم البشر، وإذا وقعنا بين أيديهم انتهى أمرنا.

Ad

- ولكن الذين نصحونا بالقدوم لهذه المنطقة من إفريقيا قالوا إن قبيلة الباتاك من آكلي لحوم البشر بعيدة عن مكاننا هذا بمسيرة خمسة أيام.

- لقد أخطأوا يا سيدتي، وعلينا أن نتجه إلى بحيرة إرتو.

- أهي بعيدة؟

- مسيرة ثلاثة أيام جنوباً، إذا لم نقع في أيدي رجال قبيلة الباتاك.

***

• ولكنهما وقعا في أيدي رجال الباتاك آكلي لحوم البشر في نفس الليلة التي بدآ رحلتهما فيها، وهؤلاء الباتاك كانوا شبه عرايا، يرقصون ويقفزون، ودفعوا بهما إلى قرية صغيرة، حيث ربطوهما إلى شجرتين، وكان زعيمهم بين الحين والآخر يضع يده على رقبة السيدة ويتحسس أجزاء من جسمها، لكنها بكل رباطة جأش حدثته:

- أيها الزعيم الوسيم، أنا لا أخافك، لأنك إنسان لطيف، ورقصك الرائع يروق لي، لكنني لا أفهم ما هي رغبتك في أكلي، مع أن لحمي صلبٌ وقاسٍ! انظر إلى جلدي المتجمد الجاف، هل يرضى زعيم جميل مثلك أن يأكل امرأة عجوزاً؟ ليتك أيها الجميل تفك وثاقي وتدعوني إلى الرقص معك!

• ونجحت ونجا دليلها معها. وهذا أحد الأمثلة لما حفلت به كتبها من مغامرات في الكثير من بلاد العالم التي طافت بها.

• ومما كتبته عن زيارتها للمناطق الخطيرة:

"كنت أول من اقتحم أهرامات قبائل المايا في أميركا الوسطى، ولولا حرص الدليل الذي يرافقني لفتك بي الأهالي، الذين غالباً ما يقتلون من يجسر على اقتحام أهراماتهم ليكتشف أسرارها الغامضة".

***

• وجاء في أحد الفصول بمذكراتها:

"فكرت في زيارة أهم عواصم البلاد الإسلامية، وتحديداً مكة والمدينة، ولكن قيل لي لن يُسمح لك كمسيحية بالدخول إلى مكة أو المدينة، لكنني حينما نزلت إلى جدة لم ألق من أهلها هذا المحرم على غير المسلمين. مكثت في جدة ثلاثة أشهر درست فيها مبادئ الدين الإسلامي، وكانت فكرة اعتناقي لهذا الدين بعيدة جداً حتى بلغت القاهرة، ففي أحد أيام الشتاء من عام 1853 قابلني الشيخ العدوي برقة وسماحة، حيث كانت طريقة إقناعه لي يُضرب بها المثل، فأعربت له عن رغبتي في زيارة مكة والمدينة، فأفهمني بصعوبة ذلك إلا إذا اعتنقت الإسلام، وعكفت لعدة أشهر أقلب الأمر على كل وجوهه، وقبل عودتي إلى الشيخ السامني في جدة عدت وفي رأسي أسئلة كثيرة كنت تواقة لأن يجيبني عنها: فهل من إجابة أيها الشيخ؟!".

***

• وبعد أن أمضت السيدة ڤياڤر أكثر من عام في جدة تدرس الإسلام جاءت إلى الشيخ وقالت:

- يا فضيلة الإمام، أريد الآن عن رغبة صادقة وقناعة تامة أن أدخل في الدين الإسلامي، وقررت أن يكون اسمي آمنة، تيمناً باسم والدة الرسول الكريم، عليه السلام.

ونطقت آمنة بالشهادتين، وكانت سعادتها لا توصف بزيارة مكة والمدينة، ثم استقرت في القاهرة، حتى انتقلت إلى رحمة الله عام 1858، مخلفة العديد من الكتب التي تُرجم البعض منها إلى اللغة العربية، والبعض الآخر أُدخلت عليه تحريفات، حيث حُذف الجانب المتعلق باعتناقها الإسلام.