بعد مطالبات طهران لإسلام آباد بضرورة ضبط الحدود المشتركة، اتهم قائد "الحرس الثوري" الإيراني، اللواء محمد علي جعفري، أمس، "القوات الأمنية الحكومية الباكستانية" بالتواطؤ مع جماعة "جيش العدل" المتمردة التي نفذت هجوماً انتحارياً أودى بحياة 27 من أفراد الحرس في زاهدان الأربعاء الماضي.

وقال اللواء جعفري إن "الحكومة الباكستانية آوت هذه العناصر الخطيرة على الإسلام وعلى الثورة في المنطقة، وتعلم أين مواقعها، وهي تحظى بدعم القوات الأمنية الحكومية الباكستانية".

Ad

وأضاف أنه "على الحكومة الباكستانية أن تتحمل مسؤولية الجريمة"، مؤكدا أنه "لا شك أنهم إن لم يعاقبوهم، فسيتم تنفيذ إجراءات انتقامية من هذه العناصر المعادية للثورة، وسترى الحكومة الباكستانية تبعات دعم العناصر المعادية للثورة".

وهدد قائد "الحرس الثوري" السعودية والإمارات، واتهمهما بـ "تسهيل" الاعتداء، إضافة إلى باكستان، مشيرا في تصريحاته إلى "المؤامرات المدعومة من جانب الدول الرجعية بالمنطقة وخاصة السعودية والإمارات وبأوامر من أميركا والكيان الصهيوني".

وأكد أن "نظام الجمهورية الإسلامية، وانتقاما لدماء هؤلاء الشهداء، سيقوم من المؤكد بإجراءات انتقامية".

وطالب جعفري، أمام عشرات آلاف المشاركين في موكب تشييع جثامين ضحايا الهجوم بأصفهان رئيس الجمهورية حسن روحاني والمجلس الأعلى للأمن القومي بأن "يعهد إلينا بمسؤولية تنفيذ أعمال انتقامية". وتعالت الصيحات المطالبة بالانتقام أثناء الجنازة.

وأدلى جعفري بهذه التصريحات على هامش مراسم لتشييع ضحايا الاعتداء الذين تم دفنهم في محافظة أصفهان وسط البلاد أمس.

من جهته، قال مدير المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، محمد السلمي، إن طهران تسعى للضغط على باكستان لإفساد علاقتها مع الرياض، والتشويش على زيارة مرتقبة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لإسلام آباد.

فشل جديد

إلى ذلك، كشف وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف، في مقابلة مع محطة "إن. بي. سي"، أن محاولة إيران إطلاق قمر صناعي ثانٍ خلال الشهرين الماضيين باءت بالفشل، ملمحا إلى أيد أميركية وراء فشل التجارب الصاروخية الأخيرة.

ولفت الوزير إلى أن بلاده تحقق باحتمال ضلوع الولايات المتحدة سرا في محاولة إفشال المشروع الإيراني الفضائي. وتؤكد تصريحات ظريف ما كشفته "الجريدة" عقب التجربة الأولى التي تمت في يناير الماضي، نقلا عن مصدر إيراني مطلع، عن أن طهران فتحت تحقيقا حول إمكانية قيام واشنطن باستهداف القمر الصناعي الذي استقر في مداره حول الأرض وأرسل اشارات قبل أن تنقطع بشكل مفاجئ.

ورغم المحاولتين الفاشلتين فإن تصريحات ظريف ستثير على الأرجح التوترات مع الولايات المتحدة التي تشعر بالقلق من إمكانية استخدام التكنولوجيا البالستية الطويلة المدى في إطلاق رؤوس صواريخ وليس فقط في إرسال أقمار صناعية إلى الفضاء.

وقالت إيران الشهر الماضي إنها حاولت إطلاق قمر صناعي لكنه لم يصل إلى السرعة المطلوبة وفشل، وذكر وزير الاتصالات وقتها أن القمر الصناعي "بايام" كان من المفترض أن يستخدم في أغراض التصوير والاتصالات لنحو ثلاثة أعوام.

وأطلقت الجمهورية الإسلامية أول قمر صناعي محلي الصنع في 2009 في الذكرى الثلاثين للثورة التي اندلعت عام 1979.

غزو جديد

من جانب آخر، قال ظريف، في تصريحات، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، إن "نفس المجموعة التي وقفت وراء غزو العراق وأطاحت نظام صدام حسين، تحاول إشعال الحرب ضد إيران. وهذا العمل سيكون بمنزلة انتحار".

ويأتي حديث ظريف عن احتمال قيام الإدارة الأميركية بشن حرب على بلاده بعد يوم من تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو الذي يحشد دولياً لمواجهة نفوذ طهران في المنطقة، رفض خلالها استبعاد إمكانية اللجوء إلى خيار تغيير النظام في إيران.

وفي الوقت الذي وصل ظريف إلى ميونيخ لحضور مؤتمرها للأمن، التقى في بروكسل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ممثلة السياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني.

ودانت وزارة الخارجية الأميركية استمرار الإقامة الجبرية المفروضة على زهراء رهنورد، ومير حسين موسوي، ومهدي كروبي، زعماء الاحتجاج على نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2009.

وصرح نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية، روبرت بالادينو، بأن استمرار احتجاز السياسيين الثلاثة مخالف لقوانين الجمهورية الإسلامية والالتزامات الدولية لإيران.

وجاءت التصريحات الأميركية، تزامنًا مع الذكرى الثامنة لبدء فرض الإقامة الجبرية على هؤلاء الأشخاص الثلاثة.