بعض الأجهزة الحكومية لا يزال تفكيرها قائما وفق بعض عقليات مستشاريها التي أضاعتنا في المتاهات وتخبط القرارات وعشوائية تطبيق القانون وانتقائيته، فبعض هؤلاء المستشارين من الوافدين لا يهمهم تطبيق القانون بالطرق السليمة أو إذا كان القرار يصب في مصلحة الموظفين والمراجعين وغيرهم من المستفيدين من الخدمات الحكومية، فهؤلاء همهم الأول والأخير الراتب آخر الشهر، والمسارعة لتحويله إلى بلادهم.

هذا الأمر طبعا لا ينطبق على الجميع، لأننا نبخس حق بعض المستشارين الذين يعملون ليل نهار من أجل إصدار قرارات مناسبة تتماشى مع الواقع، ولكن الأسئلة التي تطرح نفسها: أين المستشار الكويتي الذي يفترض أن يكون له دور نافذ؟ ولماذا لا يصدر قرار يخصص فيه هذا المسمى للمواطنين فقط، خصوصا أن هناك العديد من المواطنين الشباب يحملون أفكارا متميزة، لكنهم لا يملكون الوساطة للحصول على هذا المسمى، أو لا يوجد لديهم وزير يحسبون عليه كي يوفر لهم شاغرا لهذا المسمى؟ ولماذا لا يصبح مسمى المستشار عند الوزراء مسمى وظيفيا فعليا يحصل عليه الموظف بالتدرج أو وفق إمكاناته العلمية، بدلا من أن يحدد للمجاميع المقربة لبعض الوزراء ويكونوا ضمن عقود مؤقتة تنتهي بترك الوزير حقيبته؟

Ad

في العديد من الدول يمنح شرف منصب المستشار لأصحاب العقليات الفذة التي تحول الجهاز المترهل إلى أداة فاعلة وناجحة، ولو التفتنا إلى بعض الشركات المهمة في القطاع الخاص لوجدنا أنها تدفع رواتب عالية التكاليف للمستشار الذي يكون له دور فاعل في نجاح عملها والانتقال بها إلى مصاف الشركات العالمية، في حين هَمُّ بعض مستشاري التنفيع الذين دمروا أجهزتنا "البرستيج".

فيتجاوزن بهذا المسمى صلاحيات ليست لهم، كالتدخل في اختصاصات بعض القياديين الذين يسلمون الراية ويخشون مواجهتم، بل إن هناك مستشارين حولوا هذا المسمى للاستفادة والتنفيع وتمرير تجاوزاتهم كحال الذين طرحت أسماء بعضهم في العديد من الاستجوابات، ولا يزالون يمارسون أدوارهم دون أي خوف، لأن وزراءهم يعجبهم الوضع، بل لا يتركون حقائبهم إلا بعد أن يتم وضع آلاف التوصيات لمن يتسلم حقيبتهم على بعض المستشارين.

فيُمجّد هؤلاء وكأن الأجهزة الحكومية ستتعطل في حال تركهم لهذا المسمى، لذلك يجب أن يتحرك ديوان الخدمة لوضع تصور جديد يحدد من خلاله آلية عمل المستشار، والشروط والضوابط دون أي مجاملة، وعلى مجلسي الخدمة المدنية والوزراء تفعيل هذا التصور في حال الانتهاء منه لرسم سياسة جديدة "انتهى عصر المستشار القادم بالبراشوت".

وأكبر مشكلة أن الجميع يلومون بعض القياديين، ويوجهون لهم الاتهامات متناسين المتسببين الأساسيين الذين يجب أن يحاسبوا مع الوزراء والقياديين، وهم من اقترحوا ووضعوا التصورات وتلاعبوا في رسم السياسات، وهم "مستشارو الفلس" الذين يدارون من خارج الأجهزة الحكومية.