في الانشقاق الثاني من نوعه في صفوف الضباط، أعلن الكولونيل في سلاح البرّ الفنزويلي روبن ألبرتو باث خيمينيث، أنّه لم يعد يعترف بسلطة الرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو، وسيخضع من الآن فصاعداً لسلطة خوان غوايدو الذي أعلن نفسه رئيساً انتقالياً واعترفت بشرعيته نحو 40 دولة.

وبعد أسبوع من إعلان الجنرال في سلاح الجو فرانشيسكو يانيز، انشقاقاً مماثلاً، قال خيمينيث في تسجيل مصوّر بثّ، أمس الأول: «أنا لم أعد أعترف بمادورو رئيساً، وأعترف بخوان غوايدو رئيساً انتقالياً وقائداً أعلى للقوات المسلّحة الوطنية»، مضيفا: «نحن غير الراضين نشكّل 90 في المئة من القوات المسلّحة ويتم استخدامنا لإبقائهم في السلطة»، في إشارة إلى حكومة مادورو.

Ad

ودعا الكولونيل أيضاً إلى السماح بإدخال المساعدات الانسانية التي أرسلتها الولايات المتحدة إلى الحدود الكولومبية مع فنزويلا، ولكن مادورو منع إدخالها.

ولليوم الثاني على التوالي، منع الجنود الفنزويليون على الحدود الكولومبية، أمس الأول، قافلة مساعدات إنسانية تحمل 100 طن من الغذاء والدواء ومستلزمات النظافة من دخول البلاد.

من ناحيته، أعلن مادورو، الذي شهد تدريبات عسكرية للقوات المسلحة، أن «الانتخابات لا تمثل أولوية الآن»، مستبعدا إجراء أي انتخابات في الوقت الحالي.

ونقلت صحيفة «إيل يونيفيرسال» المحلية عنه، أن «المؤسسة الوحيدة التي سيعاد انتخابها بصورة شرعية هي الجمعية الوطنية».

وفي واشنطن، أعلنت زعيمة الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي، أمس الأول، أن «الجمعية الوطنية هي السلطة الديمقراطية الوحيدة في فنزويلا، وأدعم خوان غوايدو رئيسا مؤقتا لفنزويلا حتى يتم عقد انتخابات حرة ديمقراطية في البلاد». وانتقدت بيلوسي موقف مادورو، معتبرة أنه يجب إدانته بسبب قراره الأخير رفض المساعدات الإنسانية للشعب الفنزويلي.

وفي سياق متصل، طرحت واشنطن في مجلس الأمن مشروع قرار يدعو الى تنظيم انتخابات رئاسية في فنزويلا وتيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى محتاجيها في البلد الغارق في أزمة إنسانية وسياسية، لكنّ موسكو الرافضة لهذا النصّ قدّمت مقترحاً بديلاً.

وينصّ مشروع القرار الأميركي، على أنّ مجلس الأمن يبدي «تأييده الكامل للجمعية الوطنية باعتبارها المؤسسة الوحيدة المنتخبة ديمقراطياً في فنزويلا».

كما يبدي المجلس، وفق النص الأميركي، «قلقه العميق إزاء العنف والإفراط في استخدام القوة من جانب قوات الأمن الفنزويلية ضد المتظاهرين السلميين غير المسلحين».

ويدعو المجلس، حسب المصدر نفسه، إلى «الشروع فوراً في عملية سياسيّة تؤدّي إلى انتخابات رئاسيّة حرّة ونزيهة وذات مصداقية، مع مراقبة انتخابية دوليّة، وفقاً لدستور فنزويلا».

ويطلب المجلس من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، «استخدام مساعيه الحميدة للمساعدة في ضمان إجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة وذات مصداقية».

وينص المقترح الأميركي كذلك على «ضرورة الحيلولة دون زيادة تدهور الحالة الإنسانية في فنزويلا، وتيسير الوصول إلى جميع المحتاجين، وتقديم المساعدة لهم في كل أراضي فنزويلا».

لكنّ واشنطن لم تعلن حتى الساعة متى ستطلب إحالة مشروع القرار هذا إلى التصويت، وهي تواصل مشاوراتها بشأنه مع بقية أعضاء المجلس، حسب ما أفاد مصدر دبلوماسي.

وحسب مصدر دبلوماسي، فإنّ روسيا، الداعمة للرئيس مادورو، لن تتوانى عن استخدام حق النقض (الفيتو) لمنع صدور أي قرار يطعن بشرعيته ويدعو الى تنظيم انتخابات رئاسية في فنزويلا.

وقالت مصادر دبلوماسية عدة، إنّ موسكو قدّمت الجمعة الماضي، «نصّاً بديلاً» لمشروع القرار الأميركي.

وينص مشروع القرار الروسي، على أن مجلس الأمن يبدي «قلقه» إزاء «التهديدات باستخدام القوة ضد سلامة أراضي فنزويلا واستقلالها السياسي»، ويندّد أيضاً بـ «محاولات التدخّل في مسائل تتعلق أساساً بشؤون هذا البلد».

ويدعو النص الروسي إلى «حل الوضع الراهن (...) عبر وسائل سلمية ويؤكّد دعم مجلس الأمن لكل المبادرات الرامية إلى إيجاد حلّ سياسي بين الفنزويليين بما في ذلك آلية مونتيفيديو» على أساس حوار وطني.