أظهر تقرير صدر عن صندوق الدفاع البيئي الأميركي (Environmental Defense Fund) أن معدل الاشتعال في حوض بيرميان أعلى بنسبة الضعف مما أبلغت الصناعة عنه، وفي عام 2017 كانت كمية الغاز الطبيعي التي أحرقت تكفي لتلبية احتياجات أكبر سبع مدن في تكساس من الغاز، ولبيان الصورة بعبارة اخرى فإن ذلك "يمكن أن يعني احراق ما يصل الى 322 مليون دولار من الغاز الطبيعي في الهواء ".

واستخدم صندوق الدفاع البيئي معلومات الأقمار الاصطناعية التي قدرت أن شركات حفر النفط والغاز أهدرت في عام 2017 في حوض بيرميان حوالي 104 مليارات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي أو حوالي 4.4 في المئة من كل الغاز المنتج. وعلى أي حال، أبلغت الصناعة عن احراق 55 مليار قدم مكعبة من الغاز أو نصف الكمية التي عثر التقرير عليها. وفي حوض ديلاور وحده قدرت تقديرات تقرير الصندوق أن الصناعة أحرقت حوالي 8 في المئة من الغاز الذي استخرج من باطن الأرض.

Ad

ويسلط التقرير الضوء على مشكلة كبيرة في رصد الاشتعال في حقول النفط والغاز الأميركية حيث تم جمع معظم المعلومات عبر ابلاغ ذاتي من جانب الشركات نفسها، وأرسلت شركات الحفر تلك المعلومات الى وكالات حكومية ثم قامت ادارة معلومات الطاقة الأميركية بجمعها في معلومات نشرت بعد تأخير عدة أشهر. ويوجد باعث واضح قد يفسر سبب عدم ابلاغ الصناعة عن معدلات الاحراق، فشركات النفط الصخري تستهدف انتاج النفط بينما الغاز الطبيعي يستخرج بوصفه منتجاً ثانوياً، وفيما توجد اختناقات في شحن الخام من حوض بيرميان فإن اختناقات الغاز أكثر سوءاً، ونتيجة لذلك يوجد الكثير من الغاز المتوافر ولا سبيل الى نقله، وكانت التخمة سيئة بحيث أن أسعار الغاز الطبيعي الاقليمية في غرب تكساس هبطت بصورة مؤقتة الى قيمة سالبة في أواخر العام الماضي.

ولكن فيما قد لا تحقق شركات الحفر الكثير لقاء انتاجها من الغاز وهو ما يحفزها على احراقه توجد حدود تتعلق بكمية الاحراق. وتوقع صندوق الدفاع البيئي وستاندرد أند بورز غلوبال بلاتس أن تتجاوز معدلات الاحراق بشكل واسع الكمية التي أبلغ عنها لأن شركات الحفر تريد استمرار تدفق النفط، والأمر كله يتعلق بالنفط وليس بالغاز الطبيعي.

وكتب كولن ليدن وهو مدير رفيع في هيئة التنظيم والتشريع الرسمية لدى صندوق الدفاع البيئي في تعليق له الشهر الماضي أن "تحليل الأقمار الاصطناعية يشير الى أن لجنة الخطوط الحديدية في تكساس تعمل في ضوء معلومات غير كاملة وخاطئة وهذه اللجنة ملزمة قانوناً بمنع الهدر والتلوث ولدى سكان تكساس الحق في معرفة كمية الهدر والتلوث الناجمة عن استخراج موارد الولاية الطبيعية".

وتمنح لجنة الطرق الحديدية الشركات اعفاء من أجل احراق الغاز لستة أشهر بعد بدء عمل البئر، ولكنها أصدرت تمديدات متكررة تظهر ليونة ازاء هذه الصناعة.

وأشار صندوق الدفاع البيئي الى أن على لجنة الخطوط الحديدية في تكساس أن تعامل الغاز المهدر على شكل مورد قابل للحياة وانهاء تراخيص الاحراق الدائم كما تطلب من الصناعة دمج التقنيات الجديدة في عملياتها وتحسين متطلبات الابلاغ. وقالت المجموعة البيئية أيضاً ان على الولاية انهاء الاعفاء الضريبي على الغاز المحروق – كما هو الحال الآن – ولكن الغاء الاعفاء سوف يوفر دافعاً أكبر للشركات لحبس الغاز. والمشكلة ليست مقتصرة على حوض بيرميان، فقد شهدت ولاية داكوتا الشمالية زيادة في الاحراق وساعدها على ذلك بعض قوانين الضرائب في الولاية. وألقت ادارة ترامب أيضاً الى صناعة النفط والغاز بحبل نجاة عبر عكس تنظيم من عهد أوباما يحدد انبعاثات الميثان من عمليات النفط والغاز. واستطلع تحقيق لافت في شهر ديسمبر نشرته صحيفة نيويورك تايمز عواقب المعدلات غير العادية لاحراق الغاز في داكوتا الشمالية.

وكانت الصناعة قاومت منذ زمن طويل التنظيمات الفدرالية مجادلة في أن الشركات تستطيع القيام بهذا العمل بنفسها وخاصة مع وجود حافز لديها لحبس الغاز بغرض بيعه، ولكن تلك المجادلة انهارت عندما تمت مواجهتها بمعلومات عن معدلات الاحراق العالية. وأبلغ كولن ليدن هيوستن كرونيكل بأنه "إذا كانت العملية غير مريحة فسوف يحرقونه، وكانت هناك مشكلة منذ عام 2014 ولذلك ما هي كمية الوقت المنطقية بالنسبة الى الصناعة لحل هذه المشكلة؟".

وقد أعطت لجنة الخطوط الحديدية في تكساس رداً ملائماً على هيوستن كرونيكل عندما سئلت عن المعلومات الجديدة، وقالت المتحدثة باسم اللجنة رامونا ناي إن "لجنة الخطوط الحديدية تتخذ اجراءات ضد أي شركة تنتهك قوانيننا أو شروط الترخيص".

ويعطي التراجع من جانب الحكومة الفدرالية الولايات المزيد من المهلة لانقاذ الصناعة، وفي نهاية المطاف يبدو أن المنظمين في تكساس وداكوتا الشمالية يترددون في قتل الإوزة التي تبيض ذهباً. وفرض سقف مشدد على الإحراق سوف يجبر شركات النفط الصخري على تقليص انتاج النفط ولكن لا يبدو أن ذلك بين الأوراق المطروحة.

* نك كننغهام - أويل برايس