فوجئ الناس خلال الأيام الماضية بانقطاع كراتين البيض من الجمعيات التعاونية أو عرضها في مواقع التسويق بزيادة عن أسعارها المتداولة، وما زالت هذه المشكلة مستمرة ومرشحة للتفاقم رغم تدخل وزارة التجارة، وإيقافها تصدير البيض الكويتي للخارج، وهو أمر بسيط جداً، لكنه يعكس واقعاً مؤلماً للإدارة الحكومية للشأن المحلي كما حصل مع البصل العام الماضي.

لدينا في الكويت أولوية وطنية ترفع شعارها الحكومة، وهي أولوية "الأمن الغذائي"، وللكويت مكانة عربية مميزة في هذا المؤشر، ولذلك فإن ظهور أزمة البيض ينبئ بشبهة تعمد وتجاهل من أطراف محلية معينة للإضرار باحتياجات المواطن والمقيم من هذه السلعة الغذائية الضرورية.

Ad

عندنا هيئة للزراعة توزع آلاف المزارع والجواخير من عشرات السنين، وعندنا شركات دواجن متخصصة لها دعم حكومي وخدمات ميسرة، وعندنا اتحاد للجمعيات التعاونية تشرف عليه وزارة الشؤون يقود سوق التجزئة، وعندنا قطاع حماية المستهلك في وزارة التجارة مهمته حماية المستهلكين، وأخيراً تم إنشاء هيئة مختصة للغذاء والتغذية، ومع هذا تظهر لدينا أزمة بيض؟

هل في الكويت حرب أهلية كما في اليمن؟ وهل تجاوز تعدادنا السكاني مئة مليون كما في مصر؟ وهل الكويت بلا حكومة كما في لبنان؟ وهل الكويت بلاد منكوبة كما في العراق؟ وهل الكويت محاصرة اقتصادياً وتجارياً كما في إيران؟ ولله الحمد لا نعاني ما تعانيه كثير من دول العالم، ومع هذا نقع في أزمات لا تحصل حتى في أضعف بقاع الأرض، فما السبب؟

البعض يطالبنا- ككتّاب- أن نضع الحلول للمشاكل التي نثيرها حتى لا نتهم بالتشاؤم وإثارة الإحباط وهو رأي سديد، لكن مشكلتنا في الكويت ليست في غياب الحلول وضعف المبادرات وافتقاد الكفاءات والقدرات، إنما مشكلتنا في موطن آخر مزمن لا بد من معالجته جذرياً لتستقيم الأمور، فما هذا الأمر؟

ابحث عن هذا الأمر الفاحش- على سبيل المثال لا الحصر- في أزمة تكييف المدارس، وفي خيبة فشل شركة الدرة للعمالة المنزلية، وفي فوضى استبدال جوازات المواطنين، وفي كارثة الغرق يوم الأمطار، وفي مصيبة الحصى المتطاير، وفي فضيحة مصاريف الضيافة للداخلية، وفي تخبط إيجارات سوق المباركية، وفي توقف أعمال هدم مبنى الصوابر، وفي تفاقم الزحمة المرورية، وفي تكرار إضرابات العمالة الوافدة، واسأل نفسك: ما العامل المشترك في كل هذة الألاعيب التي تقع في الكويت؟ ومن المسؤول عنها؟

لقد حورب القوي الأمين في مؤسسات الدولة، أو أجبر على الهروب كما فعل سليمان أبوالريش رئيس مجلس إدارة شركة الدواجن البياضة عندما "خرج ولم يعد".

والله الموفق.