قال محافظ بنك الكويت المركزي د. محمد الهاشل، إن البيان الختامي لبعثة خبراء صندوق النقد الدولي إلى الكويت أظهر أن وتيرة نمو الناتج المحلي الحقيقي للقطاعات غير النفطية نمت إلى 2.5 في المئة خلال عام 2018.

وأضاف الهاشل، في بيان صحافي أمس الأول، بمناسبة انتهاء زيارة بعثة خبراء صندوق النقد الدولي إلى البلاد أن البعثة توقعت في بيانها الختامي أن يتحسن نمو الناتج المحلي للقطاعات غير النفطية في الكويت إلى نحو 3.5 في المئة في عام 2020 بالتزامن مع تسارع تنفيذ المشاريع الرأسمالية.

وأوضح أن بيان البعثة تضمن ثلاثة محاور رئيسية تشمل التطورات المالية الكلية في الكويت، وتوقعات المالية الكلية والمخاطر التي تواجه تلك التوقعات، ومناقشة السياسات.

Ad

ولفت إلى ما ذكره بيان البعثة في بدايته من أن الناتج المحلي الحقيقي للقطاع النفطي حقق نمواً بنسبة 1.2 في المئة العام الماضي، وتوقع أن تبلغ أسعار النفط في المتوسط نحو 57 دولاراً للبرميل خلال السنتين 2019-2020 لترتفع لاحقاً إلى نحو 60 دولاراً للبرميل على المدى المتوسط.

وأضاف أن البعثة ترى أن قرار منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) الأخير بخفض الإنتاج سوف يؤدي إلى استقرار في نمو الناتج المحلي للقطاع النفطي عند نحو 2 في المئة عام 2019 وقد يرتفع إلى نحو 2.5 في عام 2020 نظراً إلى فائض القدرة المتاحة للإنتاج.

ووفق البيان الختامي للبعثة، ذكر الهاشل أنه على صعيد الحساب الجاري لميزان المدفوعات فقد سجل في عام 2018 فائضاً يقدر بنحو 13.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بنحو 6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2017 مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط.

التضخم السنوي

وأوضح أن معدل التضخم السنوي، بناء على بيان البعثة، تراجع إلى مستوى منخفض بلغ

0.7 في المئة عام 2018 بسبب انخفاض إيجارات المساكن، وتراجع أسعار المواد الغذائية عالمياً فضلاً عن قوة سعر صرف الدينار الكويتي، متوقعاً أن يرتفع معدل التضخم السنوي إلى نحو 2.5 في المئة خلال السنتين 2019 - 2020 على غرار تراجع العوامل الانكماشية في عام 2018.

وعن سياسة سعر الصرف أوضح محافظ "المركزي" أن بيان بعثة خبراء صندوق النقد الدولي رأى أن سياسة ربط سعر صرف الدينار الكويتي بسلة "غير معلنة" من العملات تعتبر سياسة ملائمة للاقتصاد الكويتي وتقدم دعامة فعالة للاستقرار النقدي.

وأشار إلى تأكيد البعثة التزام بنك الكويت المركزي الكامل بنظام سعر الصرف المطبق ويستخدم مختلف أدوات السياسة النقدية للمحافظة على جاذبية الدينار، متوقعة تزايد منافع مرونة سعر الصرف على المدى الطويل مع زيادة تنويع الاقتصاد.

الاحتياجات التمويلية

وقال الهاشل، إن البعثة أكدت أنه على الرغم من تحسن وضع المالية العامة للكويت، فإن الاحتياجات التمويلية للموازنة العامة لا تزال ضخمة، في حين شهد رصيد الموازنة العامة في السنة المالية 17/2018 (باستبعاد دخل الاستثمارات الحكومية ومخصصات صندوق احتياطي الأجيال القادمة) عجزاً كبيراً يعادل نحو 12.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وذكر أن البعثة اعتبرت في بيانها الختامي أن "تأخير إصدار قانون الدين العام الجديد أدى إلى الحد من قدرة الحكومة على إصدار الدين منذ شهر أكتوبر عام 2017 ونتيجة لذلك اعتمدت الحكومة على السحب من أصول صندوق الاحتياط العام لسد الاحتياجات التمويلية بما في ذلك استحقاق الديون المصدرة".

وأفاد محافظ "المركزي" أنه بموجب السيناريو الأساسي للبعثة فمن المتوقع أن يشهد وضع المالية العامة الأساسي "رصيد المالية العامة غير النفطي باستثناء دخل الاستثمارات الحكومية" تحسناً بمقدار 13.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بحلول السنة المالية 24/2025.

ضرائب

وأضاف أن هذا التحسن يعكس الإجراءات الحكومية بفرض الضرائب على التبغ والمشروبات السكرية في السنة المالية 20/2021 وضريبة القيمة المضافة في السنة المالية 21/2022 وزيادة محدودة في رسوم الخدمات الحكومية وتطبيق مشدد لقواعد التحويلات.

وقال الهاشل، إنه بموجب السيناريو الأساسي للبعثة، فإن الموازنة العامة "باستبعاد دخل الاستثمارات الحكومية ومخصصات صندوق احتياطي الأجيال القادمة" ستسجل عجزاً مالياً سنوياً بالمتوسط بنحو 13.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط وينتج عن تلك العجوزات احتياجات تمويلية بقيمة إجمالية تبلغ نحو 127 مليار دولار أميركي على مدى السنوات الست المقبلة.

وأضاف أن السيناريو الأساسي للبعثة "يفترض موافقة مجلس الأمة الكويتي على القانون الجديد للدين العام وبما يسمح باستئناف عمليات الاقتراض في السنة المالية 19/2020".

وأشار وفقاً لذلك السيناريو إلى أنه "في حال تأخر الموافقة على ذلك القانون فلن يبقى أمام الحكومة من خيار سوى الاعتماد على تمويل عجز الموازنة من خلال صندوق الاحتياطي العام، وستكون هناك حاجة إلى مواصلة ضبط أوضاع المالية العامة للحد من الاحتياجات التمويلية على المدى المتوسط".

تسهيلات ائتمانية

وبين محافظ بنك الكويت المركزي أن بعثة الصندوق ذكرت أنه فيما يخص محفظة القروض، فإن التسهيلات الائتمانية حققت نمواً بنسبة 3 في المئة على أساس سنوي في شهر نوفمبر الماضي بدعم من القروض للأسر وقطاع النفط.

وأشار إلى أن بعثة خبراء صندوق النقد الدولي أشادت ببنك الكويت المركزي في استخدامه بحرفية عالية مختلف أدوات السياسة النقدية للحفاظ على جاذبية الدينار الكويتي ودعم الإقراض الموجه للاقتصاد وذلك عندما رفع المجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي سعر الفائدة على الدولار الأميركي.

وأضاف محافظ "المركزي" أن بعثة صندوق النقد الدولي استشهدت في بيانها الختامي بحرفية "المركزي" عندما رفع سعر الفائدة على اتفاقيات إعادة الشراء (الريبو) عدة مرات في حين حافظ على سعر الخصم عند 3 في المئة.

رسملة مرتفعة

وأشار إلى أن البعثة أكدت في بيانها على بقاء القطاع المصرفي الكويتي متيناً إذ حققت البنوك معدلات رسملة مرتفعة وصلت إلى نحو 18 في المئة كما حققت معدلات ربحية مستقرة مقاسة بالعائد على الأصول وصلت إلى نحو 1.3 في المئة، إضافة إلى ذلك تحسنت جودة الأصول مع انخفاض تاريخي في معدل صافي القروض غير المنتظمة بعد خصم المخصصات المحددة إذ بلغت نحو 1.4 في المئة من إجمالي محفظة القروض.

وذكر أن البعثة توقعت تسارع نمو الائتمان مدعوماً بوفرة سيولة القطاع المصرفي ورفع سقوف الائتمان على القروض الشخصية وانتعاش معدل النمو وتنفيذ المشاريع الرأسمالية.

مخاطر داخلية وخارجية

وعلى صعيد المخاطر الداخلية والخارجية المحتملة للسيناريو الأساسي الذي وضعته البعثة في بيانها الختامي، لفت محافظ "المركزي" إلى أنه تركز حول "الانخفاض المستمر في أسعار النفط والتأخير في الإصلاحات، ومن شأنهما أن يؤديا إلى أوضاع مالية عامة غير مواتية من ضمنها وجود عجز مزدوج في الموازين المالية الداخلية والخارجية واحتياجات تمويلية كبيرة وتشديد البيئة الائتمانية مع تدهور جودة الأصول".

وقال الهاشل، إن البعثة توقعت في بيانها الختامي "أن يؤدي التأخير في إصلاحات المالية العامة والإصلاحات الهيكلية إلى إبطاء النمو وزيادة العجز المالي في حين ستكون البيئة العالمية أكثر تحدياً والظروف المالية أكثر تشدداً، وفي حال تراجع نزعة المستثمرين للتعرض للمخاطر المرتبطة بالكويت وسط هذه الظروف قد تواجه الحكومة والبنوك ارتفاع تكاليف التمويل ومخاطر إعادة التمويل".

ولفت إلى ما ذكرته البعثة من أنه في حال تحقق أي من هذه المخاطر، "يمكن للكويت أن تسحب من أصولها المالية الكبيرة لتلبية احتياجاتها التمويلية مع تخفيف الأثر على القطاع المالي والاقتصاد الحقيقي" في حين أشارت البعثة أيضاً إلى أن "تصاعد التوترات الأمنية وتحديات البيئة الجيوسياسية في المنطقة تعتبر مصدراً إضافياً للمخاطر التي يمكن أن تثبط من الثقة والاستثمار والنمو".

تنويع الإيرادات

وفيما يتعلق بتنويع الإيرادات غير النفطية، قال الهاشل إن البعثة "شجعت الحكومة على مضاعفة جهودها للحصول على دعم مجلس الأمة على فرض ضرائب على التبغ والمشروبات السكرية وضريبة القيمة المضافة حيث نفذتها السعودية والإمارات والبحرين".

ولفت إلى ما رأته البعثة من أن ضريبة القيمة المضافة سيكون لها تأثير معاكس معتدل ومؤقت على النمو والتضخم، لكن من شأنها تحقيق إيرادات مستدامة ورفع مستوى الإدارة الضريبية والمساهمة في صناعة سياسات أكثر واقعية، وأنه بالنظر إلى التأخير في إقرار ضريبة القيمة المضافة فإن الحكومة قامت بتحديد وسائل بديلة لتعزيز الإيرادات غير النفطية.

الخدمات الحكومية

ووفق الهاشل فإن بعثة خبراء صندوق النقد الدولي أشارت في بيانها إلى هذه الوسائل بإعادة تسعير الخدمات الحكومية فضلاً عن فرض العقوبات على الشركات غير الملتزمة بنسب "التكويت" وتعزيز تحصيل الإيرادات العامة بما في ذلك الخدمات العامة.

ولفت إلى تأكيد البعثة على "حاجة الكويت إلى إصلاحات أعمق لتأمين مدخرات كافية للأجيال القادمة والحاجة إلى المزيد من الجهود الطموحة لجعل الموازنة العامة أقرب إلى المستويات التي تتسق مع اعتبارات الانصاف بين الأجيال إذ تقدَّر تلك الفجوة بنحو 13.5 في المئة من الناتج المحلي غير النفطي بحلول عام 2024".

وقال المحافظ، إن البيان الختامي للبعثة دعم خطوات الحكومة في تعزيز الإطار القانوني والمؤسساتي لإدارة الدين العام وتطوير سوق رأس المال، "وإن القانون الجديد للدين العام حال الموافقة عليه من شأنه أن يسمح للحكومة باستئناف الاقتراض المحلي مما يساعد على امتصاص السيولة الهيكلية الفائضة".

زيادة السندات

وذكر أن البعثة اعتبرت الزيادة التدريجية للسندات من شأنها المساعدة في بناء منحنى العائد على المدى الطويل بالدينار في حين أن إصدار صكوك سيادية من شأنه توسيع قاعدة المستثمرين، مرحبة في الوقت نفسه بإنشاء لجنة لإدارة الأصول والخصوم بين وزارة المالية والبنك "المركزي" والهيئة العامة للاستثمار ومؤسسة البترول الكويتية.

ولفت إلى ما ذكرته البعثة من أن القطاع المصرفي في الكويت يخضع للاشراف والتنظيم الحصيف من قبل "المركزي" في الحفاظ على مرونة القطاع في حين تعمل البنوك وفقاً لضوابط بازل "3" لرأس المال والسيولة والرفع المالي.

وأشار إلى تأكيد البعثة أهمية القطاع الخاص في خلق فرص العمل "والذي يمثل حلاً وحيداً مستداماً لخلق وظائف كافية لعدد كبير من الشباب الكويتيين، الذين سيدخلون سوق العمل" مشيدة في الوقت نفسه بالتقدم المحرز من الجهات الكويتية المعنية في تبسيط التسجيل والترخيص في الآونة الأخيرة.

القطاع الخاص

وأضاف أن البعثة ركزت على أن تشجيع القطاع الخاص لأداء دور أكبر في الاقتصاد من شأنه تحسين الكفاءة والتنافسية والتنوع، وأنه على الرغم من التقدم الذي تم إحرازه في بناء أطر قانونية ومؤسسية والتقدم في العديد من المشاريع في السنوات الأخيرة، فإن عمليات التخصيص وبرامج الشراكة بين القطاعين لم تكتسب زخما بعد.

التعليم والعمل

قال محافظ البنك المركزي د. محمد الهاشل، إن بعثة صندوق النقد الدولي توصلت إلى أن الإصلاحات في كل من قطاع التعليم وسوق العمل من شأنها تعزيز توظيف الكويتيين في القطاع الخاص لاسيما أن الإصلاح الشامل للتعليم بما في ذلك التدريب المهني المعزز يساعد على إنتاج قوة عاملة أفضل مهارة وأكثر إنتاجية مطالبة بإصلاح نظام الأجور العامة والدعوم المقدمة للمواطنين والعاملين في القطاع الخاص بجعلها مقيدة زمنيا وتستهدف فئة الشباب من الكويتيين.

توازن الإنفاق

ذكر محافظ "المركزي" أن بعثة خبراء صندوق النقد الدولي اعتبرت في بيانها الختامي أن التنفيذ الجاد لتلك الإصلاحات من شأنه أن يحقق مكاسب نمو كبيرة، وأن من شأن إعادة توازن الإنفاق الحكومي نحو الاستثمار المعزز للنمو وتعزيز الحوكمة وزيادة دور القطاع الخاص زيادة إمكانات النمو في القطاعات غير النفطية للكويت إلى نحو 5 في المئة مقارنة بنحو 4 في المئة حالياً.

«الصغيرة والمتوسطة»

لفت الهاشل إلى أن البعثة شجعت الكويت على التركيز على تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم لدورها في خلق فرص العمل، كما رحبت في بيانها الختامي بالمراجعة التي تمت على تعريف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتغييرات الأخيرة في صلاحيات الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة.

عقار وأسهم

عن تطورات سوق العقار المحلي، قال الهاشل إن بيان البعثة الختامي أشار إلى انتعاش المبيعات الشهرية للعقار الاستثماري والسكني منذ منتصف عام 2018 وتفوق أداء الأسهم المدرجة في بورصة الكويت على الأسواق الأخرى في دول مجلس التعاون الخليجي، كما نمت قيمتها السوقية خصوصاً بعد الإعلان عن إدراج الكويت ضمن مؤشر (فوتسي راسل) للأسواق الناشئة في شهر مارس 2018.