نستمر في مقال اليوم في الحديث عن تاريخ العديلية، بعد أن تحدثنا عن تسميتها في مقال منفصل، ثم تحدثنا عن تاريخ الزراعة فيها في مقال آخر. واليوم سنتناول موضوع تعميرها، وأول بناء فيها. ونبدأ بالقول إن الزراعة في منطقة العديلية توقفت مع بداية العصر النفطي في الكويت، حيث انتقل معظم المزارعين إلى العمل في القطاع النفطي وتركوا مهنة الزراعة. وفي عام 1951 تقريباً، اتخذ الشيخ سالم العلي السالم الصباح مزرعة كبيرة له بالعديلية في الموقع الحالي لنادي كاظمة الرياضي، وحديقة جمال عبدالناصر، وبنى قصراً كبيراً من طابق واحد في موقع مركز الصقر الصحي الحالي شاهده الكثير من الناس، وظل قائماً حتى هدم في فترة التسعينيات، وبني في موقعه المركز الصحي الذي أشرت إليه. وسكن الشيخ سالم عام 1952 في هذا القصر سنوات عديدة، وفيه ولد له العديد من أبنائه وبناته. وقد أخبرني العم سعد سالم جمعة، أحد مرافقي الشيخ سالم ومن رجاله القدماء، أن موقع القصر كان تلاً صغيراً (صيهد)، وأن الذي أشرف على بنائه المرحوم الأستاد خليفة عبدالله البحوه. وفي بداية الستينيات، ثمنت الحكومة قصر الشيخ سالم ومزرعته، كما ثمنت الأراضي الأخرى المملوكة في العديلية، ثم قامت بتنظيم المنطقة وتوزيع قسائمها على المواطنين المستحقين. وقد حصلت على كشف وردت فيه أسماء من تم التثمين لهم في العديلية قبل تنظيمها، وهم كالتالي: صقر العبدالهادي وشركاه، محمد الراشد الخلف، وعبدالعزيز محمد الفيلكاوي، وجاسم أمان، وحامد السيد محمد، وعبدالله الحمد الصالح، وعلي عباس الحساوي، وعلي بن محمد حيدر، وموضي بنت يوسف الغنيم، وفاطمة بنت محمد المعتم، وطه حبيب، والشيخ سالم العلي الصباح، والشيخ دعيج السلمان الصباح، وثنيان الغانم، والشيخ جابر العلي الصباح، والشيخ جابر الأحمد الصباح، وعبدالعزيز المزيني، ومساعد الصالح المطوع، وبدر الشيخ يوسف العيسى، والشيخة شيخة العلي الصباح.

Ad

صورة نادرة للعديلية في نهاية الخمسينيات تبدو فيها مزرعة الشيخ سالم وقصره

وقد وفقني الله تعالى للعثور على بعض الوثائق الدالة على البيع والشراء في العديلية قبل تثمينها، ونشرتها في كتاب "العديلية تاريخ وشخصيات"، كما عثرت على صور نادرة لم تنشر من قبل للعديلية في فترة الخمسينيات وأوائل الستينيات. وتوضح بعض هذه الصور المراحل التي مرت بها العديلية، حيث تظهر في إحداها منطقة العديلية قبل شطرها إلى شطرين عند تعبيد شارع دمشق. وتظهر صورة أخرى العديلية بعد بناء شارع دمشق، وانقسام العديلية إلى منطقتين: شرقية وغربية. وفي صور جوية رائعة أخرى نشاهد العديلية خالية من أي بناء سوى قصر الشيخ سالم العلي ومزرعته، ونشاهد صوراً أخرى فيها المزرعة بعد انشطارها إلى قسمين شرقي وغربي. ويتذكر أهالي العديلية والروضة وغيرهم أحواض المياه الضخمة التي كانت موجودة في المزرعة، والتي تتجمع فيها المياه، ثم تتوزع على الآلاف من أشجار الأثل، والسدر، والكينا، والنخيل، وأنواع كثيرة من النباتات الأخرى. نتوقف عند هذا الحد في مقال اليوم، ونكمل الحديث حول العديلية في مقال الأسبوع المقبل، إن شاء الله تعالى.