أتفق تماماً مع مقولة محمود عباس العقاد "الأمة التي تُحسن أن تجهر بالحق وتجترئ على الباطل تمتنع فيها أسباب الفساد".

كشفت لي المتابعة العادية لمنتجات الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة خلال الأسابيع الماضية عن هذا الكم من التزاحم حولنا كمواطنين لأحداث وتطورات تمر بها مجتمعاتنا الخليجية عموماً والكويت خصوصاً، هذه التطورات تجعلني على قناعة أننا مقبلون على مشارف مرحلة تاريخية جديدة، مرحلة لن تكون أقل أهمية من مرحلة التحول في ستينيات القرن الماضي من طور الإمارة إلى طور الدولة "بعد نيل الاستقلال ووضع الدستور وإجراء أول انتخابات برلمانية في تاريخ الكويت".

Ad

اخترت من هذه التطورات الحاصلة حدثا مهما جرت وقائعه على أرض الكويت يومي 15 و16 يناير الجاري بمركز جابر الأحمد الثقافي، وافتُتحت فعالياته بحضور سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، بقصر بيان، وهو مؤتمر الكويت الدولي لمكافحة الفساد (النزاهة من أجل التنمية).

أعرف، ومثلى آخرون يعرفون، أن أزمة الفساد لم تعد شأناً داخلياً للشعوب، بل ظاهرة تثقل كاهل كل المجتمعات النامية وغيرها دون استثناء، ونوعا من الإشكاليات الحادة التي تكاد تخنق العديد من المجتمعات، وأدت في بعضها إلى تقويض إنجازاتها وتهديد استقرارها وأمنها، الفساد إذاً ليس مجرد قضية أخلاقية فحسب، الفساد أزمة خبيثة إن ضربت أي مجتمع كانت تكلفتها الاقتصادية والاجتماعية أخطر وأعمق، وأحدثت خللا إن اتسع نطاقه لدى الأفراد أدى إلى حالةٍ مستعصية أقل ما فيها تبرر هذا الفساد وتقبل به.

والحقيقة أنني معنيّ (هنا تحديداً) بتلك الرسالة التي أراد صاحب السمو بحضوره "كأعلى سلطة سياسية في البلاد" أن يرسل بها سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، رسالة أرى معها تصميماً لابد أن تتحقق مقاصده المتمثلة بالمضي قدماً لتعزيز الشفافية وسيادة القانون وتدعيم التدابير الرامية إلى منع ومكافحة هذا الخطر.

هذه الرسالة سيكون من الصعب تجاهل حقيقتها التي تدفعها نوايا وطاقة متجددة تعكس طموحا حاضراً، وأن الكويت فى طبيعتها الجديدة تمضي بخطى متزنة أكثر فعالية وكفاءة نحو رؤيتها، بقياداتها الواعية لدروس الماضي وآمال المستقبل وأدوات الحاضر، رسالة سيشهد التاريخ أنها لخصت بكل الأمانة مقولة العقاد "بأن الأمة التي تُحسن أن تجهر بالحق وتجترئ على الباطل تمتنع فيها أسباب الفساد".