«إنها بيريت أول مدرسة حقوق في العالم، أم الشرائع، بوصلة التاريخ وقلب الحضارة، الحاضرة الساحرة التي طالما ألهمت العقول والأَفئدة عبر التاريخ»، بهذه الكلمات افتتح رئيس الجامعة اللبنانية الأميركية د. جوزيف جبرا الاحتفال بإطلاق كتاب «بيريت... أقدم كتاب مطبوع عن حاضرة بيروت» الذي نظمه مركز التراث اللبناني، وأضاف: «هي بيروتنا التي بها نعتز، تستضيف بين حناياها أرقى الجامعات وأهم المدارس، وتفخر الجامعة اللبنانية الأَميركية بانتمائها إلى عاصمة الإنسان، هي التي نشأت فيها سنة 1835».

تابع: «تحتفل جامعتنا اليوم، من خلال مركز التراث اللبناني، بإعادة إحياء هذا المجد التليد، في كتاب صدر سنة 1661، وله قيمة رمزية ومعنوية تاريخية كبيرة عن بيروت. فهو أول كتاب مطبوع عن عاصمتنا، صادر باللاتينية، أبصر النور في ألمانيا، له قيمة علمية عالية، مؤلفه رئيس جامعة ملأت الدنيا في حينه معرفة واطلاعاً، هو يوهان ستراوخ، رئيس جامعة سالانا».

Ad

ختم: «ينفض هنري زغيب، مدير مركز التراث اللبناني في جامعتنا، اليوم الغبار عن قرابة ثلاثة قرون ونصف من الزمان، ليعيد إطلاق هذه الجوهرة الفكرية، وينشرها بلغات أربع هي: اللاتينية الأَصلية، وترجماتها إلى الفرنسية والإنكليزية والعربية، فتتسنى للجميع معرفة دقائق مدرسة الحقوق العريقة في حاضرة بيريت العظيمة».

نجمة بيروت

في كلمته في المناسبة عرض مدير مركز التراث اللبناني الشاعر هنري زغيب قصة الكتاب، ومما قال: «قبل سنوات اكتشف السفير المحامي جوي تابت هذا الكتاب باللاتينية القديمة، فكلف البروفسورة الدكتورة ميراي عيسى بترجمته، وأصدره باللاتينية والفرنسية في منشورات «دار النهار» سنة 2009 لمناسبة إعلان «بيروت عاصمة عالمية للكتاب».

وأضاف: «ها هو الكتاب يصدر اليوم باللغات الأَربع: اللاتينية والفرنسية والإنكليزية والعربية، حاملا كنزاً ثميناً عن غاليتنا بيروت، تسطع فيه عاصمتنا نجمة تشع على العالم، لا مساحة أرض بل واحة حضارة».

وتابع: «إذا المساحة جغرافية ذات حد، فالواحة روحية لا تحد. بهذه القناعة وضع يوهان ستراوخ الكتاب، مفتوناً بما كان لبيروت من دور عظيم، ومركزاً على مدرسة بيروت للحقوق، سماها «زهرة فينيقيا، مخترعة الحروف، مرضعة القوانين»، ووصف قاعات الدراسة، وكيف اختصت فينيقيا بعلم الحقوق وبكون بيريت ومساكنها مقراً له، فكانت مدرسة بيروت بين أقدم معاهد فينيقيا على الإطلاق».

وختم: «لكأنها هكذا بيروت منذ فجر التاريخ، تشرق، تشتد عليها الحروب، فلا تغرب إلا لتشرق شمسها من جديد بأبهى وأجمل. لهذا نحن نباهي بها موئلا لنا وواحة حياة. يسكننا الرجاء الدائم أن ليلنا القاتم مهما اسود، نظل ننتظر الفجر الآتي. وتظل تحضننا، بحنانها ورؤياها، الرائعة الخالدة: نجمة بيروت».

وفي ختام الاحتفال، وزّع الكتاب هدية إلى الحضور، تمهيداً لتوزيعه على المكتبات الجامعية ومراكز الأبحاث في لبنان والعالم.