ألقى رئيس الهيئة العامة لمكافحة الفساد عبدالرحمن النمش كلمة شكر فيها سمو الامير على رعاية المؤتمر الدولي واستضافة جلسته الافتتاحية بقصر بيان، مؤكدا ان حرص سموه على تشريف هذا المؤتمر الدولي الأول بالرعاية السامية يؤكد أنه الداعم الأول لكافة الجهود الدولية والوطنية التي تهدف إلى مكافحة الفساد وترسيخ قيم النزاهة والشفافية.وقال: منذ عقود طويلة والبشرية تعاني غصات وهموما كدرت صفو معيشتها وزادت أوجاعها فبين ويلات الحروب والفقر والأزمات الاقتصادية والسياسية تئن الأمم ألما، وما يزيد من أوجاع الأمم ويضاعف همومها آفه مقيته لا تقل في تأثيرها عما سبق وإن لم تتعدهم في سوء الأثر وخطورته. تلك الآفة التي لا يقف حد تأثيرها عند مجرد تدمير ما بناه الانسان بل تتعدى ذلك لتقف سدا منيعا امام تحقيق التقدم الذي ننشده جميعا، تلك الآفة التي تؤدي حتما لانتشار الفوضى الأخلاقية والاجتماعية واختلال ميزان العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص ووأد الشعور بالمواطنة وإضعاف ثقة المواطن في غد أفضل، تلك الآفة التي تؤدي إلى سوء توزيع واستغلال الموارد البشرية والطبيعية والاقتصادية واستئثار البعض بها وحرمان الباقين منها ليظلوا قابعين في غياهب الفقر والجهل والمرض، إنها آفة الفساد بكل صوره وأشكاله ومستوياته.وأضاف: فالأمم مهما بلغت من تقدم في أساليب وطرق اعداد خطط التنمية والإصلاح لن تبرح موضعها اذا بقيت أسباب الفساد قائمة وبقي الفاسدون دون حساب أو عقاب.
وتابع: لا شك في أن حال المجتمع الدولي لا يختلف أبدا عن حال الدول فرادى في شأن سبل مكافحة الفساد والوقاية منه فكما أنه على المستوى الوطني لن تقوى أي جهة بمفردها على تجفيف منابع الفساد وتدارك آثاره المدمرة مهما امتلكت هذه الجهة من صلاحيات واختصاصات فإن الجهود الأُحادية للدول مهما كانت عظيمة ومؤثرة فلن تحقق الغاية المرجوة في مجال مواجهة موجات الفساد العالمي المنظم وذلك لأن مكافحة الفساد سواء على المستوى الوطني أو الدولي هي مسؤولية مشتركة بين الجميع وهذه المسؤولية لن تؤتي أكلها إلا من خلال العمل الجماعي المشترك الذي يساهم فيه كل من الحكومات والمنظمات الدولية والأهلية وسائر الأفراد.وقال: إننا في "نزاهة" وضعنا نصب أعيننا ترجمة تطلعاتكم ورؤاكم السامية التي لطالما اكدتم عليها في كل محفل ومناسبة، ودعوتكم لنا جميعا للمحافظة على المال العام والعمل على مكافحة الفساد والوقاية منه والتعاون من أجل تحقيق كل ذلك كما كان رائدنا ونحن نسعى إلى تحقيق توجيهاتكم السامية هو التحقق والتثبت قبل توجيه الاتهام منطلقين في ذلك من حرص سموكم على كرامة المواطنين وعدم التشهيرِ بهم.واضاف: إن ما نحققه من نجاح في التصدي للفاسدين يأتي بتوجيهات مباشرة من سموِ رئيس مجلس الوزراء وتأكيده المستمر على ان الحكومة لن تسمح بأن يكون هناك فساد في أروقتها وان المسؤولين والقياديين في الجهات الحكومية سيتحملون المسؤولية كاملة في حال وجود فساد وهذه الخطوة الإيجابية في الإدارة الحكومية دفعتنا إلى العمل بثقة عالية وخطوات ثابتة من أجل صيانة المال العام وكشف الفساد وملاحقة الفاسدين.
أهداف الاستراتيجية
وقال النمش: لقد تناولت الخطب والكلمات التي نددت بالفساد وحذرت من عواقبه الوخيمة على كافة مظاهر الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ما هو أبلغ وأعمق مما ذكرت، لذا فإنني أريد أن أنتقل بكم من مقام العرض والتنظير الى مقام الفعل والتطبيق وذلك من خلال الاعلان عن تفضل صاحب السمو بتدشين الاستراتيجية الوطنية الشاملة للنزاهة ومكافحة الفساد التي ركنها الركين هو تضافر الجهود الوطنية الحكومية والأهلية ونهوض كل منا بدوره على الوجه الأكمل.وأضاف: تلك الاستراتيجية التي تستهدف في المقام الأول تعزيز سيادة القانون وترسيخ قيم النزاهة والشفافية والمساءلة وتدعيم ثقة المواطن في جهود الإصلاح والتنمية الحكومية ووضع الكويت في مكانها اللائق على كافة المؤشرات الدولية المعنية بمكافحة الفساد والتنافسية الاقتصادية وبلوغ أقصى درجات التكامل والتعاون بين المؤسسات الحكومية والمنظمات الأهلية والقطاع الخاص وتوفير بيئة اعمال مواتية لتحقيق رؤية الكويت 2035.وتابع: تلك الاستراتيجية التي حرِصنا في نزاهة ونحن نضع أولوياتها ومستهدفاتها على إشراك كافة الرؤى الحكومية والأهلية والقطاع الخاص لكي يتحقق في هذه الاستراتيجية معنى الشمول والتكامل وهما بلا شك ضمانة نجاحها وبلوغ أهدافها كما حوت هذه الاستراتيجية آليات متابعة تنفيذها والتحقق من نسب إنجازها لكي لا تتحول لوثيقة صماء لا جدوى منها.وقال: ها نحن بفضل من الله وتوفيقه ثم بفضل توجيهاتكم السامية نضع قدما ثابتة واثقة في سفينة الإصلاح والتنمية التي ربانها سموكم وشراعها النزاهة من خلال مباركتكم الكريمة لاطلاق الاستراتيجية الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد لنبحر تحت رايتكم نحو آفاق أرحب من التنمية والاستقرار والتقدم في ظل حكمكم الرشيد.وفي الختام قال النمش: اسمحوا لي صاحب السمو أن نجدد العهد لكم بتنفيذ توجيهاتكم السامية في شأن محاربة الفساد وملاحقة كل من تسول له نفسه العبث بمقدرات هذا الوطن أو التعرض لأمواله العامة وأن نعمل بكل ما أوتينا من بأس وقوة على تهيئة المناخ الاستثماري والاقتصادي الذي تتحقق فيه رؤيتكم السامية بجعل دولة الكويت مركزا ماليا عالميا جاذبا للاستثمارات الأجنبية ومشجعا لرؤوس الأموال والعقول والاستثمارات الوطنية الجادة.