مازالت تداعيات الحكم الذي أصدرته المحكمة الدستورية، بعدم دستورية المادة 16 من لائحة المجلس، مستمرة بسبب النتائج التي رتبها الحكم، والتي أفضت إلى شغور مقعدي النائبين جمعان الحربش ووليد الطبطبائي، رغم أن المحكمة الدستورية لم تفصل في سلامة عضويتهما، وإنما أدى قضاؤها بزوال المادة 16 إلى زوال كل الآثار التي أوجدتها المادة قبل زوالها، ومن بينها زوال تقرير اللجنة التشريعية، وتصويت المجلس على رفض إسقاط عضوية النائبين، واعتبارهما كأن لم يكونا، وهو ما يعني عرض إسقاط عضوية النائبين مجددا أمام البرلمان بلا تصويت، مع إنفاذ حكم المادة 84 من الدستور بإعلان شغور عضويتهما، وهو ما يعني الدعوة لانتخابات تكميلية.

ورغم حسم قانون إنشاء المحكمة لاختصاصها في صحة العضوية، تفعيلا لأحكام المادة 95 من الدستور، التي أجازت بقانون أن يعهد الفصل بالعضوية لمحكمة يحددها القانون، وكانت المحكمة الدستورية هي المنوط بها الفصل في صحة العضوية، وقد حدد قانونها وقانون الانتخاب مواعيد لممارستها هذا الاختصاص، والذي لا يمكن أن تمارسه المحكمة إلا بمناسبة الطعن على العملية الانتخابية، وعلى صحة عضوية من تم انتخابهم، بعد انقضاء مدة الـ15 يوما التي تعقب العملية الانتخابية.

Ad

ولما انتهت العملية الانتخابية، التي أجريت في 26 نوفمبر 2016، ونظرت المحكمة الدستورية، بصفتها محكمة موضوع، الطعون الانتخابية تفعيلا لولايتها، وأصدرت العديد من الأحكام لتغلق ولايتها المحددة بالقانون، وتعهد للمجلس ممارسة اختصاصه الأصيل فيما يخص التأكد من توافر استمرار شروط العضوية المقررة بحكم المادة 82 من الدستور بحق عضو المجلس طوال مدة المجلس، إلا أن المحكمة الدستورية ورغم أن المعروض عليها طعن بعدم دستورية تشريع، وليس طعنا بصحة عضوية النائبين، فصلت ضمنيا في صحة عضوية نائبين ليس كمنازعة انتخابية بعينها، وإنما فصلت بها على نحو غير مباشر في الحكم بزوال الإجراءات التي قررها المجلس ببقاء العضوية، وهو زوال التصويت الذي صدر عن أغلبية المجلس، الذي أبقى عضوية النائبين رغم أن التصويت الملغى عمل برلماني لا تختص به المحكمة الدستورية، لكنها اعتبرته عملا ماديا يزول بزوال المادة.

ولم تكتف المحكمة بزوال المادة المقضي بعدم دستوريتها، ولا بزوال التصويت الذي قررته الأغلبية كأثر لزوال المادة وفق اختصاصها الذي تمارسه وفق حكمي المادة 173 من الدستور، والسادسة من قانون إنشائها، بل قررت وكأثر مترتب إلى زوال المادة والتصويت الى التقرير بسقوط عضوية النائبين بقوة الدستور، رغم أنه ليس من الآثار المترتبة لحكم زوال المادة، ورغم أنه اختصاص أصيل لها بصفتها محكمة طعون انتخابية، وليست محكمة فصل بدستورية القوانين.

كما أن إفصاح المحكمة بضرورة قيام المجلس بإنفاذ أحكام المادة 84 من الدستور، بإعلان شغور العضوية، بعدما كشفت عن بطلانها بقوة الدستور، منذ صدور الحكم الجزائي بحقهما، لا يعد هو الآخر أثرا من آثار حكم زوال المادة 16 من لائحة المجلس، الذي يتوقف إلى زوال المادة والتصويت الذي تم فقط!

وهو ما يعني أن المحكمة، وهي في إعمال آثار حكمها بعدم دستورية المادة 16، وصولا إلى تطبيق أحكام المادة 84 من الدستور، عمدت على فحص عضوية النائبين، وقررت بسقوطها منذ صدور الحكم الجنائي بإدانتهما، ما يعني أنها فصلت بسلامة عضويتهما كمحكمة موضوع تتولى الفصل في العضوية، وهو الاختصاص الذي لا يمكن أن تمارسه الآن لانغلاق ولايتها حاليا، ويملكه المجلس وحده بالإعلان عن سقوط العضوية أولا، وفق حكم المادة 50 من قانون الانتخاب، وتبعا لذلك العمل على تطبيق أحكام المادة 84 من الدستور، بشغور العضوية لانحسار ولاية المحكمة بذلك، واختصاص المجلس به.