بعد سقوط مقولة رئيس مجلس الشعب المصري الأسبق فتحي سرور "المجلس سيد قراره"، وهي العبارة "الحلمنتيشية"، والمفرغة من محتواها، والتي تعبر عن المجالس البرلمانية الصورية والمدارة بـ "الريموت كنترول"، والتي استوردها لاحقاً بعض نوابنا في الكويت، اصطنع جماعتنا الآن، وبعد حكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية المادة 16 من اللائحة الداخلية، وسقوط عضوية النائبين وليد الطبطبائي وجمعان الحربش، شعاراً أو مصطلحاً جديداً، عنوانه "عدم التدخل في الأعمال البرلمانية"!

ورغم تعاطفي مع النائبين الطبطبائي والحربش فإنه لا يمكن شخصنة نظام الدولة ودستورها، وسن سُنة غير حميدة ستدمر النظام البرلماني في المستقبل، لذلك لا أفهم أن يعلن عدد من النواب اقتراحاً نيابياً بإلغاء المحكمة الدستورية، وإنشاء محكمة دستورية عليا ينص قانونها على "... عدم التدخل في الأعمال البرلمانية"، ورغم أنني لست متخصصاً في الشؤون القانونية، لكني عامل في الشأن العام، ولدي ثقافة قانونية معقولة، فإنني أعتقد أن كل الدساتير والأنظمة الديمقراطية صممت لخدمة القيم الإنسانية المتعلقة بالحرية والعدالة وحقوق المواطن والدولة.

Ad

ولهذا السبب فإن كل رجال القانون يصوغون الدساتير لخدمة تلك القيم، فمن سيصون هذه القيم، إذا تم الجور عليها أو حتى نسفها، وهذا ما حدث في كثير من البرلمانات، ولذلك تنشأ المحاكم الدستورية، وأتساءل: كيف لا تتدخل المحكمة الدستورية في الأعمال البرلمانية، رغم أن العمل البرلماني يمس وينظم حقوق المواطن وحريته... فمن يكون الحكم إذا جارت السلطة التشريعية على الدستور وحقوق المواطنين؟!

في السنوات الأخيرة كانت للمحكمة الدستورية الكويتية أحكام مميزة، بل إنها نقضت مراسيم ضرورة لرئيس الدولة، ولم تلتفت لحجية أعمال السيادة، وحلت مجلس الأمة 2013، وأعادت مجلس أمة تم حله سابقاً، وحصنت حقوق المواطن في التجمع والتظاهر، وفي قضية التعليم الجامعي حيدت آثار قانون منع التعليم الجامعي المشترك السلبية والمدمرة، عبر تفسير عقلاني ومقبول لمواده.

لذا يجب التوقف عن المناورات السياسية في قضية المادة 16 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، وشخصنتها من أجل خدمة حالة الطبطبائي والحربش، لأن مصلحة بلد وحفظ نظامه الدستوري – رغم ما يحدث من تجاوزات عليه - أهم بكثير من المستقبل السياسي لأشخاص – مع احترامي لعطائهما وأعمالهما البرلمانية - والتوقف عن خلق مصطلحات بلا معنى، مثل "عدم تدخل المحكمة الدستورية في الأعمال البرلمانية".