أعلنت لجنة الشؤون المالية البرلمانية أنها ستطلب سحب تقريرها بشأن قانون التقاعد المبكر من جدول أعمال جلسة مجلس الأمة اليوم (الثلاثاء) لمزيد من الدراسة بعد رفض الحكومة ممثلة بوزير المالية قبول التعديلات النيابية على القانون. (الجريدة ٧-١-٢٠١٩).

قانون التقاعد المبكر المشوّه الذي أقرّه مجلس الأمة الشهر الماضي في مداولته الأولى أصبح "بعبعاً" يحيط بالنواب من كل جانب، فهذا القانون سيمس كل مواطن كويتي على رأس عمله، والذين يقدر عددهم بـ٣٥٠ ألف مشترك في نظام التأمينات حسب البيانات الرسمية، ولذلك لا نستغرب أن يلقى هذا القانون اهتمام الشعب بمواده وانتظارهم لإقرار قانون منصف يحمي حقوق الموظفين، ويؤمن لهم معيشة كريمة بعد سنوات خدمتهم.

Ad

الملاحظ وبشكل واضح أن كثيراً من النواب الذين كانوا يدافعون عن القانون عند إقراره في مداولته الأولى اختفوا ولاذوا بالصمت مؤخراً، حيث اكتشفوا حجم الرفض الشعبي لبعض مواد القانون، وأهمها مادة الخصم الإضافي مدى الحياة، ومادة الإحالة الإجبارية لمن بلغ مدة الخدمة، والتي في حقيقتها ستكون نوعاً من العقوبة للمتقاعد، حيث سيجبر في بعض الحالات على تلقي معاش تقاعدي مخصوم منه قرابة ١٥٪ من الراتب المستحق، فضلاً عن توقع شبهات الانتقائية والظلم في تطبيقه، حسب مزاج متخذ القرار في الجهاز الحكومي.

بعيداً عن الجانب الفني والمالي لقانون التقاعد، أريد أن أذكّر الإخوة أعضاء مجلس الأمة عامة وأعضاء اللجنة المالية خاصة بما جرى لأقرانهم في المجلس السابق، عندما تمكنت الحكومة من تمرير منظورها في زيادة أسعار البنزين، وقام بعض النواب- ممن تعرفونهم- بالدفاع عن هذا القرار وتلميعه، وتبشير الناس بالكوبونات التي لم يرَها أحد، وبالرغم من بساطة موضوع زيادة البنزين مقارنة بموضوع ضخم كالتقاعد فإن ردّ الناخبين كان كارثياً على كل من كانت له علاقة بها، فتم إقصاؤهم من مواقعهم النيابية واحداً تلو الآخر، واعتبرت قضية كوبونات البنزين في مجلس ٢٠١٣ القشة التي قصمت ظهر البعير.

كل كويتي مخلص يتمنى الخير والرفاهية لبلده، وكل كويتي محب لوطنه يتمنى ازدهار المالية العامة، وكل كويتي نظيف يتمنى ديمومة الثروة النفطية، ولذلك سنشجع كل القرارات المالية والاقتصادية التي تساهم في الحفاظ على المال العام وحمايته من التآكل والتناقص المستقبلي، وذلك لن يكون بالتقصير على المواطن البسيط والانقضاض على معيشته وراتبه التقاعدي، إنّما بحسن وترشيد صرف ميزانية الدولة، ونزاهة وكفاءة الاستثمار في مواردها، ومعاقبة المختلسين والمتطاولين على المال العام في كل موقع، وتوجيه الفوائض لرفاهية الشعب، وتطوير جوانب حياته اليومية والمستقبلية.

والله الموفق.