قام محلل الأبحاث لقطاعي الاتصالات والبيانات وشبكات تكنولوجيا المعلومات رود هول من مؤسسة الخدمات المالية والاستثمارية غولدمان ساكس، التي تعد من أشهر المؤسسات المصرفية في الولايات المتحدة والعالم بتشبيه شركة أبل بشركة نوكيا، مبيناً أن الطريقة التي تسير بها عملاقة التكنولوجيا الأميركية حالياً ستجعلها تواجه نفس مصير نوكيا.

وأضاف هول أن «أبل» تعتمد بشكل كبير على الترقية المتواصلة التي يقوم بها عملاؤها لأجهزتها الأحدث، تماماً كما كانت تفعل الشركة الفنلندية نوكيا في الماضي.

Ad

ولم يعد عملاء «أبل» يقومون بالترقية الدورية لهواتفهم، بسبب ارتفاع الأسعار عاماً بعد عام، مما يجعلها بعيدة عن متناول عدد متزايد من العملاء. ومع ذلك، أوضح رود هول أن هذا لن يدفع شركة «أبل» للسقوط في دوامة القلق، مبيناً أنه باستثناء الصين، لا يرى أدلة قوية على تقلص عدد عملاء الشركة في عام 2019.

وأشار إلى أن «نوكيا شهدت توسعاً سريعاً لمعدلات استبدالها في أواخر عام 2007، وهو ما يفوق بكثير ما قد تنطوي عليه أي توقعات. فبعد الصين، لا نرى دليلاً قوياً على تباطؤ استهلاك هواتف آيفون في عام 2019، لكننا نبلغ فقط المستثمرين بأننا نعتقد أن معدلات الترقية إلى منتجات أبل الأحدث من المحتمل أن تكون أكثر حساسية للوضع الاقتصادي الراهن».

يأتي هذا التقرير بعدما أكد الرئيس التنفيذي لشركة أبل مؤخراً صحة التقارير السابقة التي تفيد بأن الشركة شهدت تباطؤاً غير مسبوق في مبيعات iPhone، وخاصة في الصين، وقد أدى هذا إلى خفضها لتقديراتها المالية، مما أدى إلى انخفاض أسعار اسهم شركة أبل وأدى الى خسارة الشركة لجزء كبير من قيمتها السوقية.

تراجع الإيرادات

بعد انتشار الكثير من الشائعات حول مبيعات «أبل» من هواتف الآيفون في الفترة الأخيرة، أكدت الشركة رسمياً انخفاض مبيعات هواتفها عن الأعوام السابقة. وجاء هذا البيان في رسالة موجهة للمستثمرين قال خلالها المدير التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك إن نتائج المراجعة الأولية لإيرادات الربع الحالي والأول للعام المالي، الذي انتهى في 29 ديسمبر، أظهرت تراجعاً ملحوظاً في إيرادات الشركة، مقارنةً بالتوقعات المسبقة التي رجحت تراوح مجمل الدخل ما بين 89 و93 مليار دولار أميركي، لترسو حتى وقت الإعلان على قرابة 84 مليارا، بمعدل ربح إجمالي بنسبة 38 في المئة بنفقات تشغيل 8.7 مليارات، لافتاً إلى أن النتائج قد تختلف قليلاً مع حلول وقت الإعلان الرسمي.

وأوضح المدير التنفيذي الأسباب التي دفعت «أبل» لتغيير هذه التوقعات عما جاء في توقعات الشركة الأولية خلال شهر نوفمبر، ومنها اكتفاء الكثير من المستخدمين بالإصدارات السابقة، لأنها لا تختلف بشكل كبير من ناحية الخصائص للدرجة التي تضطرهم لمجاراة التحديثات الجديدة في إصدارات آيفون الأخيرة. أما الأسباب الأخرى فهي اقتصادية، وكان لها دور رئيسي في ضعف الطلب على الهاتف، وهي العلاقة الاقتصادية المتوترة مع الصين التي أدت لعدم وصول نسبة المبيعات للحد المطلوب، بالإضافة إلى أن ثبات عملة الدولار كان لها دور أيضاً في تدني النسبة التي أثرت بشكل مباشر على عجلة الدورة الاقتصادية.

وكانت تقارير عديدة خلال الفترة الماضية، أكدت أن الإصدارات الأخيرة من هواتف iPhone XS وXS Max وأيضاً XR لم تحقق مبيعات تصل إلى النسبة المتوقعة من شركة أبل، كما اشارت هذه التقارير إلى محاولات للشركة، من خلال استراتيجيات جديدة، في الترويج لهاتف iPhone XR وعروض التخفيضات التي قدمت من الشركة للإصدارات الجديدة.

هذا الانخفاض في المبيعات جاء بشكل مفاجئ للشركة، حيث كانت قد وضعت الكثير من التوقعات لمبيعات الإصدارات الأخيرة. ويعد الربع الأول للشركة الأهم، لأنه يتضمن فترة إطلاقها لإصدارات الآيفون والعديد من منتجاتها الأخرى، كما أنه يأتي في فترة الأعياد التي تتميز بكونها موسماً مهماً من قبل المستهلكين.

كوك يخاطب موظفي «أبل»

بعد إعلان تراجع الإيرادات، ارسل كوك بريداً إلكترونياً لموظفيه يتحدث فيه عن بعض التفاصيل التي ساهمت بذلك الأمر خلال الفترة الماضية. وبدأ كوك بمعايدة الموظفين، موضحاً لهم انه ارسل رسالة لمستثمري «أبل» توضح لهم مراجعة توقعات الربع المالي في الربع الأول، وطلب من الموظفين قراءتها.

وأكمل المدير التنفيذي: «بينما نحن خائبو الظن بالنسبة لتراجع الإيرادات، فإننا حققنا أرقاما قياسية بالنسبة إلى الخدمات والأجهزة القابلة للارتداء وأجهزة ماك. كما أن إيراداتنا في أميركا وكندا تضاعفت مقارنة بالعام الماضي، وسجلنا رقماً قياسياً في مبيعات أعياد الميلاد».

وأوضح في رسالته لموظفيه أن الأسباب الأساسية لتراجع المبيعات تعود للمشاكل التي تواجهها في الصين، وإلى أسباب اقتصادية أخرى في البلدان المختلفة. وكان هذا التراجع متوقعاً للكثيرين، ومنهم موظفو الشركة في الفترة الأخيرة، بعد ارتفاع المنافسة مع الشركات المصنعة لهواتف أندرويد، ومشاكل الشركة في الصين وألمانيا لإيقاف مبيعات بعض الهواتف، والأهم أن الشركة نفسها تحدثت الربع الماضي عن نيتها عدم الإفصاح عن وحدات الآيفون المبيعة لاحقاً، وهو ما أوحى بتوقعها بتراجع عدد الوحدات خلال الفترة الماضية.

دعاوى ضد «أبل»

وبعد هذه التقارير والتصريحات، ها هي شركة أبل تواجه دعوى قضائية من قبل شركة محاماة أميركية بالنيابة عن مساهمي «أبل» بسبب تضليلها للمستثمرين وانتهاكها لقوانين الأوراق المالية الفيدرالية الأميركية، كما تم تضمين بعض المدراء التنفيذيين مع إمكانية رفع دعوى قضائية جماعية، في حال تمكنت من جمع أدلة كافية، وقد شجعت شركة المحاماة المستثمرين المتضررين من أجل الحصول على مزيد من المعلومات الإضافية من أبل لمساعدتهم بالتحقيق.

كما تم رفع دعوى قضائية أخرى لنفس الأسباب من شركة برنشتاين ليباهارد، حيث تتعلق التحقيقات حول اللغة الإيجابية التي استخدمها تيم كوك في السابق عند الحديث عن الصين، واللغة السلبية التي استخدمها في الوقت الحالي عند الحديث مع المساهمين قبل عدة أيام، إذ قال كوك إن شركة أبل لم تتوقع التباطؤ الاقتصادي في الصين، مما أدى إلى تباطؤ الطلب على هواتف آيفون، في حين أوضحت شركة المحاماة التفاصيل التي تستند إليها في التحقيق قائلة: «في حين صرح تيم كوك، في اوائل شهر نوفمبر من العام الماضي، خلال إعلان أبل عن نتائج أعمالها للربع الرابع من عام 2018 بأن النشاط التجاري في الصين في الربع الأخير كان قوياً جداً، وأن أبل حققت نموا هناك بنسبة 16 في المئة، وأن أداء آيفون كان قوياً جداً، وحقق نمواً قوياً جداً».

وتتحقق الشركتان مما إذا كانت «أبل» قد أخفقت في أبلاغ المستثمرين بشأن تباطؤ الطلب، كما تحقق فيما إذا كان تيم كوك قد أصدر معلومات تجارية مضللة فعلياً للجمهور المستثمر. وكانت «أبل» قد خفضت توقعاتها للإيرادات بما يصل إلى 9 مليارات دولار أميركي في الربع الأول من السنة المالية 2019، على أن يتم الإعلان رسمياً بتاريخ 29 يناير.

وأدت تصريحات الرئيس التنفيذي إلى انخفاض أسهم الشركة وخسارتها لجزء كبير من قيمتها السوقية، إذ تراجعت القيمة السوقية للشركة من ذروتها التي بلغت نحو 1.1 تريليون دولار إلى أقل من 700 مليار دولار، مما جعلها تحتل المركز الرابع بعد «مايكروسوفت» و«أمازون» و«ألفابت».