يبدأ الرئيس العراقي برهم صالح، اليوم، زيارة مفاجئة للعاصمة التركية أنقرة، لمناقشة التطورات الأخيرة في سورية، إلى جانب العلاقات الثنائية. وقال مصدر في المكتب الاعلامي للرئاسة العراقية لوكالة الانباء الكويتية (كونا) إن صالح سيلتقي نظيره التركي رجب طيب اردوغان.وتأتي زيارة صالح الى انقرة بعد أيام من تقرير يفيد بأن الرئيس العراقي قدم مقترحاً يتضمن إعادة العلاقات إلى مجاريها بين حزب العمال الكردستاني والنظام السوري عبر السليمانية، بعد الانسحاب الأميركي من سورية، الذي سيكشف القوى الكردية المتحالفة مع واشنطن.
ونفى مكتب صالح وجود مقترح كهذا، لكنه أكد أن الرئيس العراقي سيواصل حراكه لتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة.وبينما لا يزال الجيش التركي يرسل تعزيزات عسكرية الى الحدود مع سورية الى مقابل مناطق يسيطر عليها الأكراد، قالت مصادر مقربة من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني العراقي إن زيارة صالح الى تركيا تهدف إلى حماية اكراد سورية، والحيلولة دون تعرضهم لخسائر كبيرة نتيجة تغير المشهد الإقليمي. جاء ذلك غداة اجتماع كردي موسع عقد أمس الأول بمدينة القامشلي. وعقب انتهاء الاجتماع، أوضح الرئيس المشترك لحركة المجتمع الديمقراطي، غريب حسو، أنه جرى تشكيل لجنة من ممثلي عدد من الأحزاب، مهمتها "توحيد الصف الكردي وتقريب وجهات النظر بين الأطراف الكردية وعقد مؤتمر وطني على مستوى كردستان سورية، خلال الفترة المقبلة".وهناك انقسام كردي حاد في سورية بين الإدارة الذاتية المنبثقة عن حزب "الاتحاد الديمقراطي" وذراعه العسكرية "لجان حماية الشعب"، وبين المجلس الوطني الكردي الذي يضم تحت جناحه عدداً من الأحزاب الكردية.
إيران
الى ذلك، وفي إطار تكثيف إيران نشاطاتها الرامية إلى توسيع انتشارها وزيادة عدد المنتسبين إلى ميليشياتها في سورية، خرَّج الحرس الثوري دفعة جديدة من معسكر إعداد القادة، بعد إخضاعهم لدورات عسكرية وعقائدية قرب مدينة تدمر في ريف حمص الشرقي. وأفادت مصادر محلية بأن الحرس الثوري أنهى السبت الماضي دورة تدريبية استمرت 25 يوماً، هدفها تأهيل 200 شخص من القادة العسكريين والعناصر البارزين المنضوين ضِمن صفوفها في سورية، مشيرة إلى مشاركة عدة ميليشيات في الدورة، أبرزها "لواء الباقر" و"قوات الإمام الرضا" وغيرها من المجموعات الصغيرة.وأشارت المصادر إلى أنه تم إخضاع المشاركين في الدورة لدروس دينية ومحاضرات يومية مكثفة، ألقاها رجال دين شيعة من العراق ولبنان، في حين تولى ضباط إيرانيون وقادة من "حزب الله" إعطاء الدروس العسكرية، لافتةً إلى أنهم أطلقوا على هذه الدورة من المتخرجين اسم "دورة الإمام الخميني لصُنع القادة". وفي وقت سابق، افتتحت إيران أخيراً مركزاً لتجنيد الشباب في بلدة "الجلاء" بريف دير الزور الشرقي، وفتحت باب الانتساب إلى صفوفها مقابل مبالغ مالية أعلى بكثير من رواتب النظام، كما فرضت على العناصر المنضمين لها دورة شرعية شيعية يقوم بها رجال دين قادمون من طهران.مواجهة إيران
في المقابل، طمأن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس الأول، بأن قرار الرئيس دونالد ترامب سحب القوات من سورية "لن يغير شيئاً" بالنسبة لمواجهة إيران ودعم وحماية إسرائيل.وشدد بومبيو، خلال لقائه نتنياهو في حفل تنصيب الرئيس البرازيلي الجديد حاير بولسونارو، على أن "جهود مواجهة العدوان الإيراني والحملة ضد داعش والالتزام باستقرار الشرق الأوسط وحماية إسرائيل مستمرة بنفس الطريقة التي كان عليها قبل القرار".من جهته، قال نتنياهو: "هناك الكثير من القضايا التي علينا مناقشتها. ومنها التعاون المكثف والأسئلة المترتبة على الانسحاب الأميركي"، مبيناً أن المحادثات ستبحث "كيفية تكثيف تعاوننا الاستخباراتي والعملياتي بشكل أكبر في سورية وغيرها من المناطق لوقف العدوان الإيراني في الشرق الأوسط".وذكر مسؤول أميركي أن بومبيو ونتنياهو "ناقشا التهديد غير المقبول الذي يمثله العدوان والاستفزاز الإقليمي لإيران وعملائها على إسرائيل وأمن المنطقة"، موضحاً أن بومبيو "أكد على التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل وحقها غير المشروط بالدفاع عن النفس".اقتتال داخلي
إلى ذلك، قتل نحو 40 شخصاً، أمس الأول، في الاقتتال الدائر بين فصائل المعارضة المنضوية في الجبهة الوطنية للتحرير وهيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) في غرب محافظة حلب.ووفق المرصد السوري، فإن "النصرة"، التي تسيطر مع الجبهة الوطنية على محافظة إدلب وأجزاء من محافظات محاذية لها، اتهمت حركة نور الدين زنكي، المدعومة من أنقرة، بقتل خمسة من عناصرها، وشنت مباشرة هجوماً ضد مواقعها في ريف حلب الغربي وسيطرة على بلدات تقاد وزرزريتا والقاطورة ودير سمعان وبسرطون وعاجل، قبل أن تقتحم بلدة دارة عزة أكبر وأبرز المناطق وتسيطر عليها، أمس، بالكامل بعد جبل الشيخ بركات الاستراتيجي، المطل على الريفين الشمالي والغربي لحلب.وانضمت فصائل أخرى ضمن الجبهة الوطنية إلى جانب "نور الدين"، بحسب المرصد، الذي أشار إلى إرسال فصائل موالية لأنقرة، في شمال شرق حلب أيضاً، تعزيزات من "الفرقة التاسعة" و"الفرقة 23" لمواجهة "النصرة" ووقف تقدمها.