القرار الذي أصدره مجلس الخدمة المدنية، والذي ستعمل الوزارات والهيئات والمؤسسات الرسمية بالدولة على إدخاله حيز التنفيذ مطلع العام المقبل، وإن كان ظاهره تنظيم عمل الموظفين في الهيئات الحكومية إلا أن باطنه هو الوصول إلى عدم أحقية العاملين بالجهات الحكومية في تقدير الامتياز، وصولا لعدم أحقية الموظفين في مكافأة الأعمال الممتازة.

ورغم عزم ديوان الخدمة المدنية إدخال القرار حيز التنفيذ فإنه يعاب عليه عدم عدالة التوزيع للمجموعات التي وضعها القرار للوصول إلى تقييم الموظف الحكومي، وذلك لأن المجموعات التي وضعها قرار الخدمة المدنية، وهي خمس مجموعات، يعتمد عليها التقييم السنوي للموظف، تقوم أربع منها على كفاءة وإدارة الموظف بواقع 70%، فيما اعتبرت الإدارة وضع 30% على حضور الشخص وانصرافه عن العمل ومرضياته رغم أنها قد تكون حقيقية أو مصطنعة، وبالتالي لن تحل الأمور التي يبتغي القرار تحقيقها، فلو فرضنا أن المسؤول قد جامل 100 موظف لديه ووضع لهم معدل 70%، وأيضا كانوا ملتزمين ببصمة الحضور والانصراف، وعندما يرغب بعضهم في السفر وعدم الالتزام يحضر شهادات مرضية تثبت ذلك، وعندها ووفق معدل 30% فإنه سوف يستحقونها كاملة، وبالتالي فإن عدم منحهم تلك النسبة كاملة سيعطيهم أحقية رفع الدعوى القضائية.

Ad

وكان الأولى من مجلس الخدمة المدنية أن يعمل على مساواة المجموعات التي وضعها كعناصر للتقييم بواقع 20% لكل مجموعة من المجموعات الخمس، فضلا عن تفعيل حق الاعتراض الذي منحه قانون الخدمة المدنية للديوان بإعماله على الجهات الإدارية التي تصطنع التقييم، ومخاصمتها لدى مجلس الخدمة المدنية، تفعيلا للصلاحيات الممنوحة لديوان الخدمة المدنية وفق القانون.

ومن ثم فإن الاكتفاء بالمجموعات المحددة وفق قرار مجلس الخدمة المدينة الجديد لن يعمل على حل المشكلة بل سيكرس مشكلة تكدس العمالة الوهمية في الجهات الحكومية، التي يجب أن تعتمد على التفتيش المفاجئ من ديوان الخدمة للموظفين والمسؤولين، والتأكد من كفاءتهم وأهليتهم للعمل، وللمسؤولين الحق الكامل في وضع الدرجات دون قيد عليهم بأي من المجموعات التي حددها بواقع 30% للحضور والانصراف و70% لباقي المجموعات، والتي تتضمن شبهة مخالفة نص المادة الرابعة من قانون الخدمة، والتي تمنح الرئيس المباشر حق وضع التقييم الملائم والمتناسب مع الأداء الوظيفي ككل للموظف دون قيده بـمجموعات لا تراعي حتى مبدأ العدالة بتوزيعها وتعتمد على مسائل شكلية قد لا تكشف عن المستوى الحقيقي للموظف، وخير دليل العاملون في القطاع الخاص ممن يعملون بالأعمال الحرة، والذي كشف الواقع عن إبداع الكثيرين منهم وتفانيهم بالعمل دون أن تكون لبصمة الحضور والانصراف اثر في نجاحهم، بل إن طبيعة أعمالهم لا تعتمد عليها.

وعليه ادعو مجلس الخدمة المدنية الى مراجعة قراره والنظر الى تداعياته فتطبيقه لن يحل مشكلة الالتزام أو التقييم العادل للموظف الحكومي طالما توقف الديوان عن تفعيل صلاحياته المتصلة بالإشراف والرقابة على الجهات الحكومية، وبحثه عن أدوات تجنبه المواجهة مع الموظفين والإدارات الحكومية، وهو مصير حدده القانون ومن دونه لن يتحقق النجاح للوظيفة العامة.