بعيداً عن تداعيات قضية إيداعات السوشيال ميديا، التي أحالتها وحدة التحريات إلى وزارة الداخلية، للتأكد من سلامة الأموال الواردة بحسابات بعض المشاهير، فإن الأمر يتطلب من المشرِّع الكويتي مراجعة أحكام القانون الذي يصرف جريمة غسل الأموال إلى الأموال المتحصلة من جريمة، وهو ما يعني أن المشرِّع ربط وجود هذه الجريمة بتجريم الأفعال التي تحصلت منها الأموال، فإن لم تكن مجرَّمة تلك الأفعال، فلا يمكن القول بوجود جريمة.

وكان يتعيَّن على المشرِّع الكويتي أن يسلك منهج بعض التشريعات التي ربطت وقوع جريمة غسل الأموال إذا ما كانت الأموال متحصلة من جريمة أو أعمال غير مشروعة، لأن الواقع العملي يشهد وجود أفعال غير مشروعة؛ أخلاقياً ودينياً واجتماعياً، لكنها غير مجرَّمة، ومنها على سبيل المثال الأموال المتحصلة من السحر والشعوذة، فهي لا تشكل جريمة غسل أموال، لأن السحر والشعوذة غير مجرَّمين في الكويت، وكذلك الحال بالنسبة لإيداع الأموال المتحصلة من التبرعات دون ترخيص، وهي حتى الآن غير مجرَّمة بالتشريع الكويتي، وكذلك بالنسبة للأموال المتحصلة من فعل المرأة البالغة التي توافق راضية على هتك عرضها، وهي جريمة غير معاقب عليها في الكويت، فإذا ما أقدمت امرأة بالغة على إيداع الأموال المتحصلة من تلك الأفعال المرفوضة، فإنها غير معاقب عليها قانونياً، وبالتالي لا وقوع لجريمة غسل أموال.

Ad

وعلى العكس من ذلك الفراغ، فإن جهات التحقيق في الكويت تقوم بمصادرة الأموال المتحصلة من واقعة لعب القمار خارج الكويت إذا ما ثبت دخول تلك الأموال في حسابات أي مواطن كويتي، على سند أن الفعل وإن كان مباحا في الخارج، إلا أنه لا يمكن القبول بامتداد اثاره بالكويت، كإيداع المتحصل من أموال لعب القمار في أي حسابات كويتية، ما يبرر بمصادرتها إدارياً وحفظ القضية بعد ذلك.

قضية تضخم حسابات بعض مشاهير السوشيال ميديا تفتح باب المطالبة بحظر البنوك عليهم الاستمرار في مواصلة تلقي الأموال بحساباتهم العادية ذات النشاط التجاري، وربطها بحسابات تجارية فقط، دون تداولها في حسابات عادية، وهو الأمر الذي يتطلب من المشاهير العمل نحو التراخيص التجارية، لإدخال تلك الأموال المرتبطة بأعمال التجارة التي تخص تلك التراخيص، وإلا فإن هؤلاء المشاهير معرَّضون بين الحين والآخر لفتح حساباتهم مجدداً أمام جهات التحري المالية، للتأكد من سلامتها، وعدم ارتباطها بأي مصادر غير مشروعة.

المراجعة الشاملة للحسابات المصرفية، وربطها بأغراضها الحقيقية، قضية ستساهم في تنقية العمليات المصرفية من أي شائبة أو تواطؤ تساهم فيه بعض المؤسسات المالية لتهريب الأموال، رغم وجود القوانين الجزائية التي تجرِّم نفاذ تلك الأموال إلى الدولة بغاية غسلها وإخراجها بصورة أموال مشروعة، كما أن تلك المراجعة ستجعل كل المتعاملين مع المصارف بمبالغ كبيرة، ومنهم مشاهير السوشيال ميديا، يتخذون أعلى درجات الحيطة والحذر في تعاملاتهم، والتأكد من سلامة مصدر الأموال، حتى لا يكونوا ضحية جريمة غسل الأموال.