أكد عدد من العقاريين أن السوق العقاري المحلي تتوافر فيه معلومات منقوصة وغير كافية، مما سبّب الكثير من المشاكل للمستثمرين والراغبين في شراء العقارات، موضحين أن إصدار تقارير دورية عن حالة السوق يتطلب إنشاء منظومة متكاملة.

وشددوا على أن وجود جهة محايدة تصدر تقارير دورية له تأثيرات إيجابية على السوق العقاري، ومن شأنه العمل على تنظيمه، فالأسعار ستكون في متناول الجميع، ولن يكون بمقدور أحد رفع الأسعار، والأمر ذاته بالنسبة للقيم الإيجارية، فستعمل التقارير والمعلومات المنشورة على استقرار الإيجارات.

Ad

وذكروا أنه في ظل الوضع الحالي، لابد من إنشاء هيئة مستقلة للقطاع العقاري، تعمل على تنظيم وإصدار المعلومات عن القطاع بشكل دقيق ودوري، وأيضاً تعمل على تسريع إنجاز معاملات بيع وشراء العقارات.

جاء ذلك رداً على أسئلة "الجريدة" حول اعتزام الهيئة العامة للعقار في المملكة العربية السعودية إنشاء منصة للمؤشرات العقارية، من شأنها تبيان حالة السوق العقاري وحركة الطلب والعرض، إضافة إلى الأسعار ونسب الشَّغل والشواغر، وجدوى تطبيق منصة مماثلة في السوق العقاري الكويتي المحلي، وتأثير عدم توافر المعلومات الدقيقة على القطاع، وعلى قرار المستثمرين والمواطنين الراغبين في شراء العقارات.

وفيما يلي نص التفاصيل:

أفاد الأمين العام لاتحاد العقاريين أحمد الدويهيس، بأن المعلومات والمؤشرات الرسمية عن القطاع العقاري المحلي متوفرة لكنها غير كافية ومنقوصة، إضافة إلى أن هناك بعض المعلومات مغيبة وليست في متناول الجميع، مضيفاً أن من أبرز الجهات التي تصدر المعلومات هما وزارة العدل والهيئة العامة للمعلومات المدنية.

وقال الدويهيس لـ «الجريدة»، إن هناك اجتهادات من القطاع الخاص، ومنها اتحاد العقاريين، إذ يصدر الاتحاد بين حين وآخر «المرشد العقاري»، الذي يوفر كافة البيانات عن بعض القطاعات العقارية، لكن هذا المجهود يحتاج إلى دعم من الجهات الحكومية حتى يستمر.

وأوضح أن انعدام المعلومة أو عدم كفايتها له تأثير كبير على القطاع وعلى المستثمرين أو المواطنين الراغبين في شراء العقارات، ففي معظم دول العالم هناك جهة معينة تصدر تقارير دورية تبين من خلالها أسعار العقارات ونسب الشَّغل والشواغر، وأيضاً طبيعة العرض والطلب، وهذا كله يساعد المستثمر أو المواطن في اتخاذ القرار المناسب والصحيح.

ولفت إلى أن السوق العقاري بحاجة إلى مثل تلك المنصات، أو مثل بورصة الأسهم، مشيراً إلى أن الجميع يطالب بإنشاء هيئة مستقلة للقطاع العقاري، تكون مسؤوليتها تنظيم السوق وإصدار التقارير الخاصة به.

وتابع الدويهيس أن وجود جهة محايدة تصدر تقارير دورية له تأثيرات إيجابية على السوق العقاري، ويعمل على تنظيمه، فالأسعار ستكون في متناول الجميع، ولا أحد يستطيع رفعها، والأمر نفسه بالنسبة للقيم الإيجارية، إذ ستعمل التقارير والمعلومات المنشورة على استقرار الإيجارات.

وذكر أنه على الجهات المعنية مواكبة التطور الحاصل، والعمل على تطوير القطاعات الاقتصادية، فالكويت تعتبر من الدول المتأخرة في موضوع مواكبة التطور، أضف إلى ذلك أن بطيعة القطاع العقاري اختلفت تماماً عما كانت عليه قبل عشرين أو ثلاثين عاماً.

تفاوت في الأسعار

من جهته، قال الخبير العقاري عبدالعزيز الدغيشم، إن هناك تفاوتاً كبيراً بين أسعار العقارات المذكورة في التقارير العقارية، التي تصدرها بعض الجهات، وبين بيانات البيوع، التي تصدرها إدارة التسجيل العقاري في وزارة العدل.

وأضاف الدغيشم، في تصريح مماثل، أن ذلك التباين جاء نتيجة غياب الأرقام والبيانات الدقيقة عن أسعار العقارات في مختلف القطاعات، موضحاً أن البيانات، التي تصدرها وزارة العدل التي تبين من خلالها أسعار العقارات المبيعة هي غير دقيقة وقديمة، إضافة إلى أنها لا تعطي معلومة متكاملة عن مواصفات العقار.

وأفاد بأن وجود جهة تتولى إصدار تقارير دورية ونوعية معمول به منذ زمن بعيد في معظم دول العالم، ومنها دبي، والآن تعمل المملكة العربية السعودية على إنشاء منصة للمؤشرات العقارية، موضحاً أن تلك المعلومات له تأثير إيجابي كبير على المواطنين الراغبين في شراء العقارات أو المستثمرين، وأيضاً تعمل على تنظيم السوق.

ولفت إلى أنه بمقدور أي شخص له مصلحة في إطلاق تصاريح عن أسعار العقارات سواء بالانخفاض أو بالارتفاع، إذ لا يوجد أحد يتحدث عن القطاع العقاري بحيادية، مبيناً أن عدم وجود جهة محايدة سبب الكثير من المشاكل وعرض المواطنين إلى عمليات احتيال من قبل البعض.

وأكد أن وجود بيانات وتقارير دورية تصدرها جهة محايدة، يعتبر من أنواع المحافظة على المواطنين من عمليات النصب، ففي ظل معلومات متكاملة عن القطاع العقاري لا يستطيع أي شخص أن يرفع أو يخفض الأسعار أو الإيجارات.

وقال الدغيشم، إن الهدف ليس إصدار تقارير دورية فقط، إنما تكون دقيقة وتبين الوضع الحقيقي للعقارات، فالأمر ليس بهذه السهولة، بل بحاجة إلى منظومة متكاملة وترتبط بها كل الجهات المعنية من وزارات الدولة المختلفة.

وأضاف أنه في ظل الوضع الحالي لابد من إنشاء هيئة مستقلة للقطاع العقاري، تعمل على تنظيم وإصدار المعلومات عن القطاع بشكل دقيق ودوري، وأيضاً تعمل على تسريع إنجاز معاملات بيع وشراء العقارات.

تقارير دورية

بدوره، قال عضو الاتحاد الكويتي لوسطاء العقار مبارك المانع إن إصدار التقارير الدورية عن القطاع العقاري وحركة الطلب والعرض ونسب الشَّغل والشواغر، وأيضاً أسعار الإيجارات، يتطلب إنشاء جهة معينة تعمل على ذلك.

وذكر المانع أن شركة المقاصة العقارية، كان لها هذا الدور، لكنها لم تستمر، وهي الآن في المراحل الأخيرة من تصفيتها، مشيراً إلى أن كل البيانات المتوافرة حالياً عن القطاع العقاري ليست دقيقة وبيانات قديمة لا تعكس واقع السوق الحالي.

وأضاف أن المملكة العربية السعودية ما كان لها أن تسعى لإنشاء منصة للمؤشرات العقارية دون وجود هيئة مستقلة للقطاع العقاري، فالأمر في البداية يتطلب إنشاء هيئة خاصة بالقطاع، وتعد تلك أولى خطوات تنظيم القطاع.

وأفاد بأن وجود مؤشرات عن القطاع العقاري أمر له مميزات عديدة، وتأثيرات إيجابية على السوق العقاري، موضحاً أن هناك تبايناً في أسعار العقارات والقيم الإيجارية في ذات المنطقة، بسبب غياب مؤشر حقيقي أسوة بما هو معمول به في العديد من دول العالم. وأوضح أن توافر المعلومات الحقيقية عن العقار ينعكس إيجاباً على قرار المشتري والبائع، وسيكون السوق في وضع صحي أكثر، موضحاً أن الهدف من إيجاد المعلومات المرجوة عن القطاع العقاري، هو رفع مستوى الشفافية، ودعم قرار الشركات ومؤسسات الدولة لإعداد الخطط الاستراتيجية المستقبلية.