أول العمود:

Ad

رغم أن البعض قد يعتبر أن أمر انتشار الذباب في الكويت شيء ثانوي فإن مؤسسة علمية واحدة لم تُكلف نفسها تفسير هذه الظاهرة. تحية لجامعة الكويت ومعهد الأبحاث العلمية!

***

في كل حدث جماهيري، سلمي أو عنيف، يأتي ذكر دور وسائل التواصل الاجتماعي في التحشيد وتحتل منصاتها الأشهر مثل "تويتر"، و"فسبوك"، و"يوتيوب"، جزءا مهما من صياغة أخبار وكالات الإعلام، ومؤخراً كان الحدث الذي عصف بالعاصمة باريس وبعض ضواحيها، حيث واجهت الشرطة الفرنسية جموع "السترات الصفراء" العنيفة ذات المطالب العادلة، وكان أحدث الأخبار الخاصة بمحاولات الحكومات لجم هذه الوسائل كطلب الحكومة الأسترالية من البرلمان منح هيئات الشرطة والاستخبارات لديها حق الوصول إلى الرسائل المشفرة في منصة "واتساب".

موضوع وسائل التواصل الاجتماعي أصبح موضوعاً مقلقاً للحكومات، بل للمجتمعات بأسرها، بل إن تفاعل البشر من خلالها فاق حركة الحكومات والبرلمانات والنقابات الفاعلة إن لم نقل إن هذه المؤسسات أصبحت رهينة– في مواقف معينة– لحركة الشارع. إذ بات من الصعب اليوم التنبؤ بما سيحدث بعد ساعات من تجمهر حشود مطلبية. ويبدو حتى الآن أن النقاشات حول مسألتي حرية التعبير (مطلب الجماهير) وإلجام المخاطر المتوقعة من ذلك (مطلب الحكومات) لا يزال غير ذي نفع، فالناس لاتزال وستظل تعترض وتنزل إلى الميادين والساحات وتعبر سلمياً أو تستخدم العنف كما يحدث، في حين تستهلك الحكومات الوقت لتشريع مزيد من القوانين اللاجمة لـ"الحرية المنفلتة" وهكذا، فالمسألة في سباق مجنون لا جدوى منه.

لمن يسأل عن حل لهذه الإشكالية فنبشره بانعدام فرص الحل أو استحالتها، لأن المسألة كما تبدو ليست مرتبطة بأدوات التواصل الإلكتروني، كما أن السباق المحموم من قبل الحكومات لفرض مزيد من القوانين المقيدة لا طائل من ورائها على المدى البعيد، لأن القوانين التي لا تُشرع من أجل حل مشكلة حقيقية ستجد– في زمنٍ ما- طريقها إلى الحذف أو التغيير بحجة الرجوع للصواب، وقد حدث ذلك محليا بإلغاء قوانين مثل "إعدام المسيء" و"البصمة الوراثية"، بل إن الحكومة الحالية رضخت لضغوط مدونين ومغردين غير معروفين لكن زخمهم الجمعي كان مؤثراً في القرار كمثال إقالة القياديين في أزمة الأمطار.

كثيراً ما ننغمس في لوم أدوات التواصل الإلكترونية ونحملها النتائج إن كانت مؤلمة، وننسى أصل الشيء وهو: لماذا خرج أصحاب السترات الصفراء في شوارع باريس وفعلوا ما فعلوه؟ أو لماذا خرجت الشعوب العربية المغلوبة على أمرها وأزاحت نخباً حاكمة منذ عام 2011؟ هنا يجب أن نحول اتجاه النقاش صوب طبيعة تفاعل الحكومات مع الموارد الاقتصادية وتوظيفها بشكل شفاف وعادل للشعوب، وعدم الانفراد بالقرار، وأي حياد عن هذه القاعدة سيولد حالات توتر مزمنة كما هي الحال في مسألتي الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان، وفي زمن مضى الأكراد في العراق. المسألة تختص بمفهوم العدل الاجتماعي ونبذ التهميش لا الأداة (منصات التواصل الإلكتروني)، المسألة سياسية وليست إلكترونية، اقتصادية وليست بوليسية، اجتماعية وليست إقصائية.