تراجعت احتمالات انزلاق عملية "درع الشمال" التي بدأها الجيش الإسرائيلي، أمس الأول، إلى حرب شاملة أو حتى إلى مناوشات عسكرية محدودة بين إسرائيل و"حزب الله"، خصوصا في ظل التأكيدات الإسرائيلية بعدم رغبتها في التصعيد، أو حتى في تخطّي الحدود مع لبنان.

لكن العملية العسكرية التي وصلت سريعا إلى ذروتها الإعلامية المرسومة لها، عبر اكتشاف نفق يمتد من بلدة كفركلا اللبنانية إلى الداخل الإسرائيلي، لم تؤد إلى رد فعل من "حزب الله" سوى مشاهد مصورة نشرها الإعلام الحربي التابع له، مظهرا بوضوح تام عربات وآليات وحفارات وكافة معدات وجنود الجيش الإسرائيلي، في رسالة الى أنه قادر على استهدافهم في حال حدوث أي خرق.

Ad

أدرعي

في السياق، نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في تغريدة على حسابه عبر "تويتر"، أمس، صورا لمكان انطلاق النفق من بلدة كفركلا. وعلّق على الصور قائلا: "كشف النقاب عن مصنع البلوكات المدني في كفركلا، الذي تحول الى مكان انطلاق نفق حزب الله الهجومي"، مشيرا الى أن "المبنى استخدم حتى عام 2014 كمصنع بلوكات، حيث يقع على بعد أمتار معدودة من موقع ودورية لقوات اليونيفيل". وختم: "النفق ينطلق من المبنى ويجتاز الخط الأزرق بمسافة نحو٤٠ مترا الى داخل إسرائيل".

وكان الجيش الإسرائيلي قد استأنف، صباح أمس، رفع السواتر الترابية خلف الشريط التقني مقابل متنزهات الوزاني، حيث تفقدت دورياته محطة المراقبة التي تقع مقابل المتنزهات. كما أطلق منطادا أبيض مزودا بكاميرات للمراقبة من أحد المواقع العسكرية مقابل محلة كروم الشراقي خارج بلدة ميس الجبل قضاء مرجعيون.

وكانت كاميرا مثبتة على قسطل حديدي، قد ركّبت، فجر أمس، فوق الجدار الأسمنتي الفاصل بين لبنان وإسرائيل، عند محلة العبارة مقابل طريق عام كفركلا، وموجهة نحو الأراضي اللبنانية.

كما نشر الجيش الإسرائيلي، مساء أمس الأول، مقطع فيديو يظهر عنصرين من "حزب الله" داخل النفق في كفركلا، حيث تم إطلاق النار على عنصري الحزب عبر رجل آلي تابع لجيش الاحتلال. وعلّق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الفيديو، عبر تغريدة على حسابه في "تويتر"، مساء أمس الأول، قائلا: "ما شاهدتموه قبل قليل كان توثيقا من هذا الصباح. تشاهدون فيه عناصر من حزب الله تم تصويرهم داخل النفق الإرهابي الذي حُفر باتجاه أراضينا. هذا النفق لن يحقق غايته، وهذا سيكون مصير سائر الأنفاق الإرهابية".

إلى ذلك، عقد صباح أمس اجتماع في رأس الناقورة برئاسة القائد العام للقوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)، اللواء ستيفانو ديل كول، وبحضور ضباط من الجيش اللبناني وآخرين من الجيش الإسرائيلي. وتركزت المناقشات على "الأعمال الإسرائيلية الأخيرة، إضافة إلى الخروقات للخط الأزرق".

وقالت مصادر سياسية متابعة إن "الاجتماع هدف إلى تنفيس الاحتقان الإعلامي بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي واحتواء الأزمة".

موسكو

توازيا، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أمس "لا نشك في حق إسرائيل في حماية أمنها الوطني، بما في ذلك منع التسلل إلى أراضيها بشكل غير شرعي. وفي الوقت ذاته نعبّر عن أملنا بألاّ تتناقض الأعمال التي يجري القيام بها لهذا الهدف، مع أحكام القرار الأممي 1701 الذي يحدد قواعد سلوك الطرفين داخل منطقة الخط الأزرق، والذي يجب أن نذكره أنها لا تعد حدودا معترفا بها دوليا".

وأضافت: "نأمل أن تنفذ كتيبة القوات الأممية المؤقتة في لبنان المرابطة في هذه المنطقة، مهمتها للمراقبة، وتمنع وقوع أي انتهاكات. وندعو كل الأطراف لإظهار المسؤولية اللازمة وضبط النفس، والامتناع عن اتخاذ أي خطوات استفزازية أو تصريحات شديدة اللهجة قد تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر".

كما أعطى وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، أمس، التعليمات لتحضير شكوى ضد إسرائيل الى "مجلس الأمن الدولي حول الخروق الإسرائيلية المتكررة تجاه لبنان والتي تعد نحو مئة وخمسين خرقا شهريا".

وقال رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري إن إسرائيل لم تقدم دليلا على وجود أنفاق على الحدود المشتركة بين البلدين في اجتماع مع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

ونقل بيان من المكتب الإعلامي لبري عنه القول خلال اجتماع مع قائد الجيش وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة: "لم يتقدم الجانب الإسرائيلي بأي معلومات".

وأضاف: "الرواية مشكوك فيها بالطبع، وقد طالب لبنان بالإحداثيات حول الموضوع المتعلق بالمزاعم الإسرائيلية. ولم نتلق أي شيء عن هذه الإحداثيات، وهل فعلا هي موجودة هذه الأنفاق أم لا". ‬‬ونقل العضو في كتلة بري البرلمانية علي بزي عن رئيس البرلمان قوله بعد الاجتماع: "هذه المسألة لا تستند إلى أي وقائع صحيحة على الإطلاق".