فهم الناس ومعرفة ما يفكرون فيه ركن أساسي في طريقة التعامل معهم وكسب ثقتهم، ومن هذا المنطلق توجد مؤشرات قد تبدو غير علمية لدى بعض الأكاديميين أو من دفنوا في المكاتب لعقود طويلة حتى فقدوا حاسة (الفهم) لما يدور في الشارع.

مؤشرات الناس بسيطة ومباشرة ولا تحتاج غير السمع حتى يعرفها الآخرون، من بينها مسافة الطريق بين مقر السكن ومقر العمل، الناس لن تصدق أي كلام عن جودة الطرق وسياراتهم تتلقف الحصى المتطاير مثل حارس المرمى، أما الانسيابية فلا مجال لإقناع من تصلب ظهره لساعات خلف مقود السيارة بشيء غير موجود.

Ad

مكافحة الهدر في المال العام شعار جميل ورائع لا يستطيع البسطاء استيعابه، وهم يرون كل في مكان عمله الهدر الذي يتم (على أصوله) في كل شيء من القلم والورق حتى الأثاث والضيافات، هم يسمعون الخطابات ويبتسمون لأن شريط الهدر في مخيلتهم يعرض على البطيء.

الناس يعرفون معنى المحاصصة ليس من الجامعات والمعاهد، بل من الواقع الذي ربما ساهموا هم فيه بشكل أو بآخر، ومجرد محاولة إقناعهم بشيء مختلف له علاقة بالكفاءة وترجيح كفة المساواة على كفة الوساطة لن يجد طريقه إلى عقولهم لأن الكثير منهم احترق بنار سياسة الأمر الواقع.

إن فهم الناس ليس بالأمر الصعب ومحاولة إقناعهم أيضا ليست بالأمر الصعب، هم يريدون التحسن الحقيقي في مؤشراتهم البسيطة والمباشرة التي يرونها يوميا في حياتهم العادية، وبعد ذلك يمكن تحريك جميع الطاقات المعطلة بفعل اليأس والواقعية بأنه لا فائدة من عمل شيء طالما أن كل شيء على حاله.