«متاهة مورسولت» هي انغماس متعدد الوسائط في الذاكرة والوقت والقنابل الموقوتة وغيرها من الزلازل التي صنعها الإنسان. معركة الجزائر العاصمة تفجّر «غريب» ألبير كامو، فيما الحرب اللبنانية تراقب وتتلطّى لتندلع. المسرحية أشبه بدفق مطهّر من قصص تكاد تكون حقيقية عن انتحاريات جميلات وجلادين معذَّبين ورجال ونساء استغلاليين، استخدمت فيها لغات ثلاث: العربية والإنكليزية والفرنسية.

  

Ad

مشهدية سينمائية

 

حوّلت «متاهة مورسولت» المسرح إلى مساحة غابت فيها حدود الزمان والمكان واختلطت فيها الأحداث التي جرت منذ الحرب العالمية الثانية لغاية اليوم، بين الجزائر ولبنان وما تركت من آثار وتداعيات، وإذا بالمشاهد يجد نفسه في خضم هذا العالم الذي لا ينفكّ يسيطر عليه العنف، مع مفارقة واحدة هي تطوّر وسائله، وانقسام أهل البلد الواحد بين مؤيد لسياسة الانتداب وتدخل الدول الخارجية في سياسته وبين رافض لهما.

لا شك في أن استعمال المسرحية الوسائط المتعددة من فيديو ومشاهد سينمائية، أسهم إلى حد بعيد في تظهير الأسباب التي أوصلت هذه المنطقة من العالم إلى ما هي عليه اليوم، لا سيما أن المؤلف والمنتجة قصدا من خلال مسرحيتهما التأكيد أن بعض الدول العربية ما زال واقعاً ضمن هذه المتاهة وأن لا شيء تغيّر في المفهوم وفي العقلية وفي النظرة إلى الأرض والوطن، بل على العكس قد تكون هذه المتاهة اتسعت أكثر فأكثر في السنوات الأخيرة مع تنامي ظاهرة العنف.

لم يكن المسرح بحاجة إلى ديكور أو ما شابه، وحدها لعبة الأضواء كانت العنصر المكمل لحركة الممثلين الذي تحرّكوا على إيقاع المشاهد السينمائية المرافقة لحركاتهم على المسرح، بل تحولوا في كثير من الأحيان إلى جزء لا يتجزأ من هذه المشاهد، فما لم يقله الحوار بينهم قالته مشاهد حول تفجيرات وسط الجزائر، وممارسة السلطات الفرنسية سياسة القمع ضد الجزائريين، فضلاً عن مشاهد من بيروت في بداية الحرب اللبنانية في 13 أبريل 1975، وما خلفت من دمار في الأبنية وتركت الشوارع فارغة إلا من امرأة تمشي بلا هدف تبحث ربما عن وطن أُخذ منها عنوة ولا وسيلة لها للدفاع عنه...

شخصيات وأدوار

أدت باسكال شنيص دور سامية (شخصية مستوحاة من الانتحارية الجميلة في معركة الجزائر)، فيما جسد إيلي يوسف دور الكولونيل غودار الذي استجوبها. بدورها قامت سحر عساف بدور سام، التي عادت إلى الجزائر من المنفى لجنازة والدتها، وفي حانة الفندق الكولونيالي المتداعية، تلتقي فرانك (دويل أفانت) الأميركي الذي يصل إلى الجزائر لأسباب غامضة، كما يفعل الأميركيون عادة. أما بسمة بيضون فأدت دور ألبير كامو ودور مريام، وهي امرأة تتنقّل في حافلة في بيروت في 13 أبريل 1975، وأدى ساني عبد الباقي دور مورسولت، «العكسبطل» اللامبالي في رواية كامو الشائنة «الغريب»، وأدى جواد رزق الله دور ريمون، جار مورسولت الصلف الذي ينقلب إلى قاتل.

تأليف وموسيقى

دويل أفانت، مؤلف وكاتب ويشمل إنتاجه المسرحي «راديو الصمت»، «حسد الماء»، و«الدم صفر»، و«خمير أميركا».

يذكر أن الموسيقى الأصلية للمسرحية من تأليف بوداديتايا شاتوبادياي، وتصميم الإضاءة لأحمد حافظ، وإدارة عرض الفيديو لفراس حيدر.