البعض يلقي اللوم على المواطن لأنه اختار من يمثله في السلطة التشريعية، وينوب عنه في رعاية مصالحه ومراقبة السلطة التنفيذية ومحاسبتها، ولكن ثَم من يلوم الحكومة على اعتبار أنها المهيمن على مصالح الدولة، وترسم السياسة العامة لها، وتشرف على سير العمل وترعى مصالح البلاد والعباد.

وباعتقادي فإن الاختيار السيئ للمواطن لمن يمثله لا يمكن أن نحمله مسؤولية الأخطاء والفساد الذي تقوم به هيئات ووزارات الدولة، فمهما كان ذلك خطأً، ففساد الجهات الحكومية يعد خطيئة لا تغتفر، حيث إن الحكومة هي التي تشرف على المشاريع وتنفذها، ودورها في الخدمات العامة يجعلها المسؤولة أمام الشعب قبل مسؤوليتها أمام النواب.

Ad

كما أن الحكومة ليست بحاجة إلى النواب كي تجعل منهم «بعبعاً» مخيفاً يجب مساومته لتتقيه، فإن أجادت وأخلصت في عملها فستجد الشعب معها، كما أنها ليست بحاجة إلى التجار حتى تخضع لهم وتغض الطرف عن فسادهم لتتحمل هي مسؤولية ما يقومون به من إهمال وفساد، وتكون عرضة للمساءلة والمساومة.

فالحكومة في نظري السلطة الوحيدة التي بإمكانها القضاء على الفساد برمته، كما أنها الوحيدة التي تملك أن تقدم كل الخدمات التي من شأنها أن توفر سبل الراحة والرفاهية لشعبها، وبذلك لا يمكن لأي قوة أن تنتقدها أو تلومها أو حتى تحاسبها، وهو الأمر الذي يجعلنا ومعظم أبناء الشعب في انتقاد لإدارتها، لما نراه من إهمال وفساد في معظم مشاريعها وسياساتها، لذلك على الحكومة، وهي المهيمنة على إدارة البلد، أن تغير نهجها وتبتعد عن سياسة المساومات، وتطبق القانون لكي نقف معها ونساندها، وإلا فالضرب سيأتيها من التاجر المتنفذ ومن النائب المبتز دون أن يقف معها الشعب الذي سيزيد في ضربها أيضاً.

يعني بالعربي المشرمح:

المواطن يعتبر الحكومة هي السلطة الوحيدة التي تملك كل مقومات البلاد والعباد، وبيدها مفاتيح القضاء على الفساد، الأمر الذي يجعلها محل انتقاد دائم دون غيرها من المؤسسات الدستورية الأخرى حتى إن كانت مخرجات الشعب ضعيفة وسيئة، فهل تعرف حكومتنا قوتها وتبادر أم تستمر في خضوعها لمؤسسة الفساد ونواب الابتزاز فتكون واجهةً للنقد واللوم من الجميع؟