بالطبع إننا كعرب، وفي طليعتنا أشقاؤنا الفلسطينيون، تُهمّنا الانتخابات الإسرائيلية بالفعل، فأن يكون على رأس هذه الدولة، التي مواجهتنا معها لأنها تحتل أرضنا لا تزال طويلة، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو أفيغدور ليبرمان غير أن تكون تسيبي ليفني، مع أن هذه كانت فاعلة في الموساد الإسرائيلي، وقامت بمهمات دموية كثيرة، لكن يبدو أنها بالتجارب وعامل الوقت غدت على قناعة بأنه لا حل لهذه القضية ولا نهاية لهذا الصراع إلا بأن تكون للشعب الفلسطيني دولته المستقلة إن لم يكن على الأراضي التي احتلت عام 1967 فعلى بعضها!

لقد غاب ما يدعى ويسمى اليسار الإسرائيلي نهائياً وحتى حزب العمل، الذي كان بالإمكان التفاهم معه ولاسيما في عهد إسحق رابين ومعه شمعون بيريز الذي قتله المتطرفون الإسرائيليون رداً على تحولاته السياسية السلمية وقناعته المستجدة بحق الشعب الفلسطيني بأن تكون له دولته، لم يعد له أي دور فاعل، وحقيقة فإن "اليسار" في العالم قد وصل انحساره إلى حدود التلاشي، وبخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وتلاشي الأحزاب الشيوعية الأوروبية وتحول الصين إلى دولة رأسمالية بلون أحمر همها الأساسي أمورها الخاصة وقضاياها الداخلية.

Ad

والمهم أنه بات خيارنا كعرب وكفلسطينيين هو بين نتنياهو وليبرمان، لا بين السيئ والأسوأ، بل بين "الأسوأين"، والمشكلة أن كل هذه الانهيارات في الوضع العربي التي جاءت نتيجة قرن كامل من المواقف والتطبيقات الخاطئة وغياب الديمقراطية وسيادة السلب والنهب قد شجعت هذين على المزيد من التطرف و"شطب" الحلول المعقولة من قواميسهما، لاسيما أن ذلك الإنسان الأرعن أصبح رئيساً للولايات المتحدة الأميركية الدولة الأكثر تأثيراً إن بالنسبة لهذا الصراع وإن بالنسبة للمعادلات الكونية!

وعليه لابد من التأكيد، حتى لا نبقى نسبح في شبر ماء كما يقال، على أن اشتباك غزة الأخير كان قد جاء في إطار صراع هذين "الأسوأين"، بنيامين نتنياهو وأفيغدور ليبرمان، عشية الانتخابات الإسرائيلية الجديدة، وهنا بالطبع لابد من الإشادة ببطولات أشقائنا الفلسطينيين في قطاع غزة لكن مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار أن إسرائيل أرادت أن تكون هذه المواجهة محدودة، وأنها مثلها مثل حركة "حماس" بادرت إلى الاستجابة لجهود الوساطة المصرية، حيث إن مصر لم يكن في مصلحتها اتساع رقعة الاقتتال في الوقت الذي هي فيه مشغولة ومنهمكة في سيناء وفي قضايا أخرى كثيرة.

وفي حين أن نتنياهو وليبرمان أرادا هذه المواجهة بينهما عشية الانتخابات الإسرائيلية، التي من المتوقع الإعلان عنها في أي لحظة، فالمهم هو ألا يتواصل استخدامها لـ "المزايدات" على السلطة الوطنية الفلسطينية، وعلى منظمة التحرير والرئيس محمود عباس (أبومازن)، فالوضع الفلسطيني لا يحتمل هذه المزايدات، ولعل "الإخوة الحمساويين" يتذكرون أن صمود (أبوعمار)، رحمه الله، في مبنى المقاطعة في رام الله كل تلك الفترة الطويلة لم يستخدم إطلاقاً لـ "المزايدة" على أحد!