وسط حالة من الفوضى السياسية تسيطر على العاصمة البريطانية بسبب الخلافات بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، نقلت صحيفة «صنداي تايمز» عن مصدر موثوق في الجيش البريطاني لم تذكر اسمه، أن أوامر صدرت للجيش بإعداد خطط للطوارئ لمساعدة الشرطة على المحافظة على النظام العام في حال حدوث نقص في المواد الغذائية والأدوية إذا لم يتوصل لاتفاق بشأن الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.

جاء ذلك، في وقت جددت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي تأكيدها أنها لن تتخلى عن خطتها لـ»بريكست»، التي اتفقت عليها مع الاتحاد الأوروبي، لكنها أثارت انقسامات في الحكومة ودفعت عدداً من الوزراء للاستقالة، ويسعى تيار متنامٍ داخل حزب المحافظين (توري) للإطاحة بماي من زعامة الحزب.

Ad

وفي حديث لمحطة «سكاي نيوز» التلفزيونية، أوضحت ماي أن «الأيام السبعة المقبلة تلك ستكون حاسمة، إنها تتعلق بمستقبل هذا البلد».

وفي مقال كتبته في صحيفة «صن أون صنداي»، أمس، قالت ماي إنها لا ترى بديلاً لخطتها، وذلك رغم تهديد تكتل يضم 5 وزراء على الأقل بالاستقالة في حال لم تعدل بعض بنود الخطة.

وأوضحت: «لا توجد خطة بديلة على الطاولة. لا يوجد منهج مختلف يمكن أن نتفق عليه مع الاتحاد الأوروبي. إذا رفض أعضاء البرلمان الاتفاق فإنهم ببساطة يعيدوننا إلى المربع صفر. وسيعني ذلك مزيداً من الانقسام ومزيدا من الغموض وإخفاقاً في تحقيق نتيجة تصويت الشعب البريطاني».

ويستعد البرلمان للتصويت على الاتفاق بينما من المقرر أن يصادق عليه قادة الاتحاد الأوروبي في قمة مقررة 25 الجاري.

ودعا أكثر من 20 نائباً محافظاً إلى عزل ماي عن زعامة الحزب وبالتالي من منصبها في «10 داونيتغ ستريت». ويتعين أن يتقدم 48 نائباً بهذا الطلب لبدء انتخابات داخلية.

وحذرت ماي من تداعيات محاولات نواب من حزبها الإطاحة بها من منصبها، مؤكدة أن تغيير قيادة البلاد في هذه الظروف سيضفي مزيدا من «الضبابية وحالة الشك»، بما يؤثر سلبا على المواطنين وعلى الوظائف.

وكشفت ماي عن عزمها التوجه إلى بروكسل هذا الأسبوع للقاء رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، لوضع آخر اللمسات على الاتفاق النهائي، مضيفة انها ستجري ايضا محادثات هاتفية مع عدد من زعماء الدول الأوروبية لبحث نفس القضية.

وأمس، قال دومينيك راب، كبير المفاوضين البريطانيين حول «بركسيت»، الذي استقال احتجاجاً على خطة ماي، إن الرسالة لم تصل إلى مفاوضي الاتحاد الأوروبي بأن بريطانيا «لن يتم ابتزازها وتخويفها»، واصفاً بنود الاتفاق بأنها «أسوأ ما يمكن أن يكون».

وتابع أن بعض الشخصيات في بروكسل أظهروا «سلوكا ضاريا»، مؤكداً أنه يتعين أن تتخذ بريطانيا نهجا أكثر صرامة.

وإذا تم التصويت ضد اتفاق ماي في البرلمان فعندئذ ستواجه بريطانيا احتمال خروج فوضي من دون اتفاق من الاتحاد الأوروبي في 29 مارس 2019.

من ناحيته، قال زعيم حزب «العمال» البريطاني المعارض جيريمي كوربين، أمس، إن إجراء استفتاء ثانٍ على «بريكست» خيار للمستقبل وليس للوقت الحالي، مؤكداً أنه سيصوت ضد اتفاق ماي في البرلمان. ونقلت «سكاي نيوز» عن كوربين ان مسودة الاتفاق تسير في اتجاه واحد، وتعطي بروكسل صلاحية اتخاذ كل القرارات المهمة، واصفا الوثيقة التي تتألف من أكثر من 500 صفحة بأنها «مبهمة» ولا تلبي مصالح بريطانيا.

من جانبها، أكدت الوزيرة الأولى في أسكتلندا زعيمة الحزب الوطني الأسكتلندي نيكولا ستورغن أن نوابها في مجلس العموم سيصوتون ضد مسودة الاتفاق التي تدعمها ماي.

وأضافت ستورغن أن «الوثيقة مليئة بالعيوب والخروقات، وأسوأ من ذلك انها لا تعطي صورة واضحة عن مستقبل العلاقات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي».

واعتبرت أن تصويت النواب بدعم اتفاق بهذه الصيغة سيكون عملا «غير مسؤول»، مضيفة أن «ماي تحاول إقناع المشرعين بالتصويت على اتفاق وهم معصوبو الأعين».