تنظّم «دار النمر للثقافة والفنون» في بيروت عرضاً لفيلم «فراشة الأدب مي زيادة»، للمخرج محسن عبد الغني، في قاعة المسرح في «دار النمر للثقافة والفنون»، وذلك في 24 نوفمبر الجاري، فيما عرض الفيلم أخيراً في مجلس قضاء بعلبك الثقافي بمبادرة وتنظيم ريما الحسيني، كريمة الرئيس حسين الحسيني.

يتمحور «فراشة الأدب مي زيادة» حول ماري إلياس زيادة اللبنانيّة الفلسطينيّة، شخصيّة أدبيّة مفصليّة في مطلع القرن العشرين حققت لنفسها حضوراً معبّراً في عالمها الّذي كان خاضعاً لسطوة الرجل. كتبت روايات تميّزت بالحضور اللافت للشخصيّات النسائيّة، ونظمت الشعر، وعملت في الصحافة، وألّفت كتباً في السياسة والثقافة، وصدرت لها مقالات في دوريّات حول أوضاع المرأة وحقوقها، وصولاً إلى النهاية المأساوية لحياتها المتألقة التي شغلت مصر وبلاد الشام.

Ad

يركز الفيلم على شخصية مي زيادة الناضحة أنوثة والتي جذبت روّاد صالونها؛ بدافع الزمالة أو الإعجاب، لكنّها أغرمت برجل واحد هو الفيلسوف اللبناني جبران خليل جبران، والمفارقة أنّهما لم يلتقيا يوماً، لكنّ رسائلهما المتبادلة على مدى 20 عاماً أغنت المكتبة العربيّة، بأجمل ما في أدب المراسلة.

كذلك يبرز الفيلم حمل مي زيادة لواء الدفاع عن حقوق المرأة وتحررها، وانفتاحها على الثقافات الغربية، وتفرّدها بصالونها الأدبي في القاهرة الذي استضاف كبار الشعراء والأدباء، في مقدمهم عباس محمود العقاد، وطه حسين، وخليل مطران، وسواهم ممن سحرتهم بثقافتها وجرأتها.

ظلم وتزوير

في كلمته لمناسبة عرض فيلم «فراشة الأدب مي زيادة»، اعتبر رئيس «مجلس قضاء بعلبك الثقافي» أكرم طليس أن زيادة جذبت رواد صالونها الأدبي، وقد أفصحوا لها جميعاً عن حبهم وإعجابهم بها، وتمنياتهم بأن تبادلهم الحب بالحب، ولكن قلبها كان متيماً بحلم حياتها، جبران خليل جبران، فتكاملت معه تفكيراً ومنهجاً ومشاعر ود ووله.

أضاف: «مورس على مي الظلم الاجتماعي من أقربائها بعد عودتها إلى لبنان، ودفع بهم الطمع بإرثها إلى الاتفاق مع مشفى «العصفورية» على تزوير تشخيص حالها، ورشوة القاضي لإصدار حكم بالحجر عليها، ولم تفلح محاولات أمين الريحاني لإنقاذها، وإعادة الاعتبار إليها».

بدورها اعتبرت الحسيني أن «مي زيادة هي حال ثقافية من الصعب، إن لم نقل من المحال مقارنتها بأي أحد آخر، طغت على حياتها وميادين عملها الثقافي قضية المرأة. أما علاقتها مع الأديب جبران خليل جبران فلم تكن مبنية على أواصر المحبة فقط، بل كانت علاقة ثقافية ذهنية استمرت لعقدين من الزمن».

محسن عبد الغني

محسن عبد الغني مؤلّف ومخرج مصريّ، وُلد عام 1981، تخرّج في «كلّيّة التجارة» في «جامعة الإسكندريّة، ودرس في «ورشة «الجزويت» المستقلّة لصناعة الأفلام». كان الفيلم القصير «رقصة سلم» 2008، أوّل أفلامه تدريباً عمليّاً، بينما كان الفيلم «قرار إزالة»، الروائيّ القصير، مشروع التخرّج في دراسته. كذلك أخرج أفلاماً عدة، من بينها: «عبقريّة العقّاد»، و«فراشة الأدب مي زيادة».