رد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الانتقادات اللاذعة التي وجهها إليه نظيره الأميركي دونالد ترامب، بعد عودته من باريس، حيث شارك في الذكرى المئوية لانتهاء الحرب العالمية الأولى، مشددا على أن فرنسا حليفة لأميركا، وليست تابعة لها، وأن الاحترام واجب بين الحلفاء.

ومن على متن حاملة الطائرات "شارل ديغول"، قال ماكرون، أمس الأول: "في كل لحظة كبيرة من تاريخنا، كنا حليفين، والاحترام واجب بين الحلفاء".

Ad

وأضاف: "أعتقد أن ما يريده الفرنسيون والفرنسيات مني هو عدم الرد على تغريدات، بل التمسك تحديدا بمواصلة هذا التاريخ المهم".

ووافق ماكرون على وصف صحافي كان يحاوره بأن تغريدات الرئيس الأميركي المنتقدة له ولفرنسا "غير لائقة"، مضيفا: "أعتقد أن دونالد ترامب يمارس سياسة أميركية، وسأدعه يمارس سياسة أميركية".

وتابع: "تخوض الولايات المتحدة وفرنسا معاً كل يوم إحدى المعارك الأكثر أهمية. إنها مكافحة الإرهاب الإسلامي".

وأوضح: "سواء تعلّق الأمر بسورية أو بإفريقيا، فإن جنودنا يعملون معاً كل يوم، ويعرضون معاً حياتهم للخطر".

وجدد الرئيس الفرنسي اقتراحه الرامي لإنشاء جيش أوروبي، والذي أثار حفيظة ترامب.

وقال: "الولايات المتحدة هي حليفنا التاريخي، وستبقى كذلك، فهي الحليف الذي نتحمَّل معه جميع المخاطر، والذي نقوم معه بأكثر العمليات تعقيدا، لكن أن نكون حلفاء لا يعني أن نكون تابعين، ولكي لا نكون تابعين يجب ألا نكون معتمدين عليها".

وأضاف: "حتى بالمقارنة مع الأميركيين، يجب علينا أن ننفق أكثر. علينا أن نفعل المزيد بأنفسنا، كفرنسيين وكأوروبيين أيضاً".

وكان ماكرون عبَّر في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" عن رفضه "زيادة الدول الأوروبية لميزانياتها الدفاعية من أجل شراء أسلحة أميركية"، في تصريح آخر أغضب ترامب.

ونال اقتراح ماكرون موافقة مبدئية من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، فيما نال ترامب دعماً من وزير دفاعه الرصين جيمس ماتيس، الذي شدد على أن "الناتو" يجب أن يبقى حجر الزاوية في حماية أوروبا.

وفي خمس تغريدات على "تويتر" بعد زيارته فرنسا، قال ترامب الثلاثاء الماضي: "ماكرون يقترح إنشاء جيش خاص لحماية أوروبا من الولايات المتحدة والصين وروسيا، لكن الأمر كان يتعلق بألمانيا في الحربين العالميتين الأولى والثانية. كيف يكون ذلك بالنسبة لفرنسا؟".

وأضاف: "لقد بدأوا بتعلّم الألمانية في باريس قبل أن تصل الولايات المتحدة"، في إشارة إلى الاحتلال الألماني لفرنسا خلال الحرب العالمية الثانية. ودعا إلى تسديد المدفوعات لحلف شمال الأطلسي (الناتو). وأشار إلى أن "شعبية ماكرون متدنية، ونسبة البطالة في فرنسا مرتفعة، لذلك يحاول الرئيس الفرنسي تشتيت الأنظار باقتراحه تشكيل جيش أوروبي موحد".

ورأى المتحدث باسم الحكومة الفرنسية، بنيامين غريفو، أن ترامب "يفتقر للذوق العام"، مشيرا إلى أن انتقاداته لفرنسا تزامنت مع هجمات 13 نوفمبر الإرهابية في باريس، التي قتل فيها 130 شخصاً.

على صعيد آخر، قام الرئيس الفرنسي، أمس، بزيارة قصيرة إلى المغرب، حيث دشن مع الملك محمد السادس خط قطار فائق السرعة بين طنجة والدار البيضاء سيكون بمثابة مؤشر على النمو الاقتصادي في المملكة، وسيظهر مهارة الشركات الفرنسية.