في طي لآخر صفحة نزاع داخل الطائفة المسيحية متبق منذ الحرب الأهلية، توجت الاتصالات التي استمرّت شهورا على خط معراب- بنشعي، بلقاء المصالحة بين رئيس "تيار المردة" النائب السابق سليمان فرنجية ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.

وبحصول اللقاء يختم نهائياً جرح نزف منذ سنوات الحرب الأهلية بين الحزبين المسيحيين، وستُرسي هدنة نهائية ثابتة بين قواعدهما. وقالت مصادر متابعة، إن "التطورات السياسية المحلية ساعدت بلا شك في تسريع وتيرة التقارب. فبعد إبرام تفاهم معراب بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والذي على أساسه قرر رئيس القوات دعم ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، على حساب رئيس المردة الذي كان فاز بتأييد رئيس المستقبل سعد الحريري تبيّن لمعراب أن الحر أخذ من الاتفاق ما يريد ولم يعطها أي مقابل. فساءت علاقتها برئيسه الوزير باسيل، الذي لم تكن يوما علاقته بالمردة جيدة".

Ad

وتابعت المصادر ان "اللقاء محصور حتى الساعة، بإرساء مصالحة بينهما، ولن يقترن باتفاق سياسي. والحال، ان التباينات كثيرة وجوهرية بين الحزبين"، مضيفة: "ففيما مواقف رئيس المردة معروفة بتأييد سلاح حزب الله والمقاومة والنظام السوري، تقف القوات على الطرف النقيض، وتُعدّ رأس حربة في معركة ضبط السلاح في يد القوى الشرعية، وتحييد لبنان عن صراع المحاور، وإبقائه تحت مظلة الشرعية الدولية، ورفض قتال حزب الله في سورية، والاعتراف بالنظام السوري".

وفي إطار المساعي التي يقوم بها لحل العقدة السنّية، التقى وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، أمس، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان في دار الفتوى في حضور وزير البيئة في حكومة تصريف الأعمال طارق الخطيب. وقال باسيل بعد الاجتماع: "نحن في أزمة وطنية، وكل فريق رفع السقف وحان الوقت للكلام بين 4 جدران لإيجاد الحل، ومع رفع السقف يرتفع الباب، وكلي تفاؤل بعد أن قال الكلّ ما لديه".

وأضاف باسيل "يجب تشكيل حكومة وحدة وطنية لا يكون فيها إكراه ولا فرض، بل صحة تمثيل، ونريد رئيس حكومة قويّاً ولا نقبل إلا أن يكون كذلك، وكلّ ما يمسّ رئيس الحكومة يمسّنا".

وأكد أن "الموضوع ليس بصلاحيات الرئيس ولا بالطائف، بل هناك مشكلة تمثيل فريق سياسي تحتاج الى معالجة تراعي صحة التمثيل، وإذا كان الحريري بي السنة السياسي، والمفتي هو بي السنة الروحي، ونحن بحاجة الى سماع توجيهاته"، معلنا أن "وحدتنا الوطنية من خلال حكومة الوحدة الوطنية تقوّي البلد، وواجباتي التشاور مع جميع الفرقاء ولا مشكلة لنا مع أحد".

وتابع: "من واجبنا أن نجمع الكل وعدم ترك أي ثغرة يدخل منها المتربصون بالبلد"، مشددا على أن "وحدتنا الوطنية من خلال حكومة الوحدة الوطنية تقوّي البلد"، مؤكدا انه "لا مشكلة لنا مع أحد".

وأشار الى أنه "لدينا قواعد للحل حتى لا يكون عشوائياً، وإذا اقتنع الجميع بهذه المبادئ فإننا ندخل الى نقاش الأفكار"، لافتاً الى انّ "الجميع يريدون الخروج من الأزمة ويطالبوننا باستكمال مسعانا".

وتكتمت مصادر متابعة على تفاصيل تحرك باسيل، لا سيما فيما يخص محطاته المقبلة، "حرصا على نجاح المبادرة لأننا نريد أن نأكل العنب، لا أن نقتل الناطور"، مشيرة إلى أن "لا علاقة مباشرة لنا بالعقدة الراهنة، لكن واجبنا الوطني يدعونا إلى التدخل لحلحلة العقدة، لأننا نريد تشكيل الحكومة في أقرب وقت، لأن الجميع يدرك خطورة الوضع الاقتصادي".