استقبلت الساحة الثقافية الكويتية مجموعة إصدارات متنوعة تشمل معظم الأجناس الأدبية بالتزامن مع انطلاق معرض الكويت الدولي للكتاب، متضمنة أسماء معروفة لدى القارئ وأصواتاً جديدة شبابية تقدم تجارب تستحق التركيز، ومن هذه العناوين الجديدة، إصدار "صندوق الأربعين" للروائية ميس العثمان الصادر عن "دار تشكيل للنشر والتوزيع" ويقدم الكتاب وهو الإصدار العاشر للكاتبة العثمان في 335 صفحة من القطع المتوسط، انتقالات سلسة لمحكي ذاتي يغوص فيما كان وما سيكون، إذ إن بلوغ "الأربعين" ليس إلا خلاصات أولية قد تعيننا وغيرنا على العبور نحوها بأقل الخسائر الممكنة في الروح... وربما لا!

نص الغلاف الخلفي لكتاب "صندوق الأربعين":

Ad

الثقافة ليست أمنية! الثقافة والفعل الإبداعي حروب نخوضها بأقل ما يمكن من الجروح والإصابات في الأرواح/ الأبدان، فإن تكتب بصدق/ بمبدأ/ بجدية/ باحتراف واستمرار تلك حرب شرسة ومكلفة، يعني أن تستعد دائماً للخسارات، ولأن يبرز عرق ينبض كل الوقت في منتصف جبينك، وأن تمرن صوتك طويلاً لقول الحق بينما قلبك دافئ باليقين، وجيوبك خالية من الفائدة، وسجلك الإنساني [الأخلاقي] بياضه أصيل، وأن تَعرف إلى أين تَمضي بين كل هذه الوَساخات المحيطة والتحولات المقيتة وأنت لا تزال مبتسماً، بينما تتمتم: سبحان مغيّر الأحوال.

وقد يساورك شكّ كثير حتى في تمتمتك.

ومن الإصدارات الحديثة، "الطائر الأبيض في البلاد الرمادية" للكاتبة استبرق أحمد، وصادر عن دار مسعى للنشر والتوزيع، ويطرح الإصدار أسئلة لم يتوقعها طائر غادر سربه وطمأنينته، فبعد قرار اتخذه في وقت عصيب، صادفته في بحثه عن الطريق بلاد تختلف عما رآه. لها أماكنها الملغزة التي تورطه في أحجياتها المستمرة ولها كائناتها الغاضبة التي لا تفلت دوائر السخط والغيظ.

"الطائر الأبيض في البلاد الرمادية" هو الإصدار الرابع للكاتبة. ويقدم الكاتب إبراهيم دشتي إصداراً جديداً بعنوان "شغب الحياة" متضمناً العديد من نصوص القصة القصيرة المتميزة بالاختزال الشديد والمفارقة ومن أجوء هذه النصوص:" أيقظ هذا المشهد في نفسي كل مشاعر الخوف، فتذكرت معاناتي مع أول حلاق عرفته في حياتي وهو والدتي التي كانت تحلق شعري بنفسها في طفولتي، ولا تعترف بوجود صالونات الحلاقة، كانت طريقتها العنيفة أثناء الحلاقة بجانب مقصها الضخم المخيف الذي تستخدمه لقص شعري وأظافري معاً، جعلتني أكره كل الحلاقين، ولم أكن يوماً على وفاق معهم.

فجر العيد

وفي الشعر، أصدر الشاعر آدم يوسف ديوانه الجديد "ليس هو يومك المعتاد" مقدماً مجموعة نصوص وفق عناوين مختلفة تناغـمـت مع الارتحال والبحث عن وطن للروح تسكن فيها وتستقر وهي كالتالي: " هات قربانك"، "ليس هو يومك المعتاد" و"هكذا تحرك الهمس" و"كيف نهضت هذه المدينة" و"تحلق بروح أبيك" و"ليت من يلوح بأعلامه يدري" و"شيء ما تبعثره الريح" و"رمضاء نجد" و"متفرنج قليلاً" وحضرة الرئيس" و"خيالات المشتهى الأول" و"فجر العيد" و"روحك معلقة بها" وغيرها.

موسوعة الشعر الوطني

من جانبه، أصدر الكاتب حمد الحمد "موسوعة تراث الشعر الوطني في الكويت" ويأتي هذا الكتاب مكملاً لإصدارات سابقة في توثيق تراث الشعر الشعبي بالكويت، وكان آخرها كتاب "موسوعة تراث الشعر الغنائي في الكويت". وفي "موسوعة تراث الشعر الوطني والحماسي" أتت فكرة رصد ما نشر من قصائد وطنية وحماسية في الوطن وحكام الوطن من عهد الشيخ مبارك الصباح إلى عهد سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، وسمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد. والكتاب مقسَّم إلى عدة فصول، أولها فصل قوافي الشعر في مديح حكام الكويت، ثم القصائد التي قيلت في الرثاء، وفصل ثانٍ من بابين؛ الأول يشمل القصائد الوطنية، وكلماتها تشيد بالوطن وتاريخه وبحكام الوطن في مناسبات الأعياد الوطنية وغيرها.

أما الباب الثاني، فتعرض فيه القصائد الحماسية والتي لها وقع حربي، وهي القصائد التي تُنشد من قبل فرق "العرضة".

ويأتي فصل ثالث مهم مكون من عدة أبواب، وهو يعرض للقصائد التي قيلت في أحداث جِسام مهمة مرَّت على الوطن وبقيت في الذاكرة، حيث وثق الشعراء تلك الأحداث في حينها بأشعارهم، وفي مجال البحث التاريخي يقدم خالد طعمة مجموعة إصدارات منها "لب اللباب في صنعة الكتاب" وهو موزع على ثلاثة فصول، الفصل الأول "من الحرف إلى الرف" والثاني "من السطر إلى النشر" والفصل الأخير "حديث الألباب في رحلتي مع الكتاب". وطبعة ثانية من "صفحات من الصليبخات".

حفلات التوقيع

وبدورها، قالت مدير التسويق في ذات السلاسل للنشر، هبة المنصور إنه في هذا العام نشارك بعدد 102 كتاب جديد في المعرض وهذه هي المشاركة رقم 43 للدار حيث إن ذات السلاسل تشارك منذ النسخة الأولى للمعرض، وتنوعت إصدارات هذا العام بين كتب التاريخ والروايات والقصص والكتب الطبية والكتب المترجمة كذلك قصص الأطفال سواء المترجمة أو المكتوبة والمرسومة خصوصاً للقارئ العربي وتدعم الدار الشباب في الإنتاج.

ولفتت المنصور إلى أن ذات السلاسل نشرت لعدد كبير من الشباب ومن فعاليات الدار بالمعرض؛ حفلات التوقيع سواء في جناح ذات السلاسل أو في جناحها للأطفال، حيث حفلات التوقيع لن تتوقف طوال أيام المعرض، إذ يستضيف جناح ذات السلاسل كيدز فقرات تفاعلية يومية مع الأطفال، في حين تتميز إصدارات ذات السلاسل هذا العام بالتنوع.

«جليلة»... ترصد التحولات في الكويت

لم تكن "جليلة" اسما عابرا لأحدث روايات الشاعر والروائي حمود الشايجي، بقدر ما هي محور تفاوت بين الرمزية والواقعية، لتضيء على حقبة مهمة مرت على الكويت، وكناية ولا أدلّ على المكان الذي حفل بأحداث الرواية، أي جزيرة فيلكا، بكل ما تعنيه هذه الجزيرة من تاريخ عميق قديما وحديثا.

ورواية جليلة، ذات الاسم المهاب، التي حرص كاتبها الشايجي على إطلاقها ضمن معرض الكويت الدولي للكتاب الـ43 ترصد مجمل التحولات الاجتماعية والاقتصادية والفكرية والموسيقية، إضافة إلى بعض الحركات التي تحمل أفكارا متشددة في المنطقة، وما أرخته معتقداتها من ظلال وآثار على تفاصيل الحياة في البلاد، لاسيما النسيج الاجتماعي خدمة لمصالحها وتحالفاتها، وأخطرها دب الفرقة بين الأطياف المجتمعية وتعزيز ونشر الكراهية وما شابه ذلك.

وحرص الشايجي في رواية جليلة على تناول فترة تاريخية مهمة من تاريخ الكويت، محيكا أحداثها بلغة مبسطة تجمع في حبكتها بين الفصحى في السرد والعامية في الحوار، تعود بنا إلى الحياة خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشر، وتمتد إلى مرحلة استقلال الكويت، حيث كانت جل أحداث الرواية تدور في جزيرة فيلكا مشخصة بكثير من الغوص في الشخصيات والعلاقات المتباينة والملتبسة فيما بينها المخاضات بشتى مسمياتها الدينية والسياسية والاجتماعية التي عاشتها الشخصيات في تلك الحقبة.

وعلاوة على ذلك، يمكن القول إن الرواية عبر صيرورة الشخصيات والأحداث تدون بأسلوب أدبي التغيرات التي رافقت مرحلة تأسيس الدولة الحديثة في الكويت على يد المغفور له بإذن الله الشيخ مبارك الصباح (مبارك الكبير)، وأهم التطورات التي رافقتها إقليميا ودوليا.

ولم تحد الرمزية في الصور أو الشخصيات التي استخدمها الكاتب الشايجي من اعتبار الرواية مصدرا تاريخيا غنيا للأجيال، لاسيما أن أحداثها امتدت على فترة زمنية تعتبر طويلة نسبيا.

وتتخلل الرواية أحداث مفصلية من تاريخ الكويت، مثل اتفاقية الحماية البريطانية مع الشيخ مبارك الكبير وتشييد مقام الخضر في فيلكا، والسنة المطيرة التي سماها الكويتيون (سنة الهدامة)، إضافة إلى الحربين العالميتين الأولى والثانية، ودور بريطانيا في الكويت والمنطقة في تلك الحقبة والعلاقات الاجتماعية التي كوّنتها مع بعض الأسر الكويتية.

وللإشارة، فإن أعمال الكاتب الشايجي تتنوع بين الشعر والرواية، وأهمها ديوان "عشق"، ورواية "شيخ الخطاطين"، وآخرها رواية "جليلة"، التي سيوقعها الكاتب الشايجي ضمن فعاليات معرض الكويت الدولي للكتاب الـ43.