كشفت مصادر استثمارية ومالية لـ "الجريدة" أن تأجيل المرحلة الأخيرة من نظام ومشروع التطوير الشامل للبورصة والخاصة بالأدوات المالية الجديدة والمشتقات، يعود بالدرجة الأولى الى ملف بنك التسويات أو تطبيق نظام التسويات الجديد.

وأوضحت المصادر أن شركات الوساطة والبورصة جاهزتان للدخول الفوري في الاختبارات، خصوصا أن البنية التحتية جاهزة، والمشروع واضح ومعروف للجميع، لكن ملف التسويات مثّل عصبا أساسيا ورئيسيا في تلك المرحلة.

Ad

وذكرت أن هناك مفاوضات منذ فترة بين هيئة أسواق المال والبنك المركزي، كانت تتركز في بدايتها أن يتولى "المركزي" القيام بدور بنك التسويات، إلا أنه فضّل احتفاظه بالدور الرقابي البحت، وعدم الدخول في مثل هذه الملفات الفنية، أو أي دور فيها، حتى وإن كانت هناك نماذج معمول بها في أسواق أخرى.

وفي ضوء ذلك، يعتبر الملف أمام أمرين؛ الأول: إنشاء بنك للتسويات يتم ترخيصه من البنك المركزي، ويتم الاتفاق على الشكل والهيكل ورأس المال والمساهمين الذين سيغطون ذلك الكيان، وهو يحتاج الى دراسات مستفيضة وإجراءات، والتأكد من جدواه ورغبة الأطراف المقترح أن تقوم بتغطية رأسماله، وبالتالي فهو مشوار طويل، وسيأخذ بعض الوقت، خصوصا أن التجربة جديدة.

مشاورات مستمرة

ووفق المصادر، لا تزال المشاورات بشأنه مستمرة بين "المركزي" و"الهيئة" للوصول الى أنسب الحلول والخيارات التي تصب في مصلحة السوق المالي.

أما الخيار الثاني فيتعلق بإسناد المهمة الى البنوك التجارية في السوق الكويتي، على أن تقوم هي بهذا الدور "بنك التسويات"، وتتشارك في هذا الأمر، وبالتالي لا تكون هناك حاجة إلى إنشاء بنك للتسويات، خصوصا أن حجم السوق ضعيف وقيمة التداولات أضعف، وحتى المبالغ التي إن وصلت الى 100 مليون يوميا، فلا يمكن مقارنتها بأسواق عالمية تتداول بمئات الملايين، وأخرى بمليارات وقيمتها السوقية بتريليونات الدولارات. لكن مصادر أخرى أشارت الى أن ثمة عدم حماس من جانب بعض البنوك للدخول في هذا الملف، حيث يعتبر غير ذي جدوى وغير مربح للبنوك، وربما يمثل عبئا إداريا وهيكليا من دون جدوى تذكر، لكن لا مناص من وجود حل مصرفي لهذا الملف، لكن رهن الوصول إلى الصيغة الأنسب.

ولا تزال البنوك لم تحسم ردها الجماعي بهذا الشأن، إلا أن بعض الآراء تبدي عدم الحماس للدخول في هذا الملف، غير أن المصادر أشارت الى أنه ربما يكون الأمر مقتصرا فقط على البنوك التجارية فقط دون الإسلامية.

تساؤلات متعددة

لكن التساؤل الذي يطرح نفسه هو: الى متى سيبقى السوق الكويتي فقيرا في الأدوات المالية والمشتقات الحديثة في ظل التساؤلات المستمرة والعديدة التي تتلقاها الشركات الاستثمارية ومختلف الجهات الرقابية عن الأدوات والمشتقات، وذلك من المستثمرين الأجانب في مختلف اللقاءات؟، حيث إنه من النادر جدا أن يكون سوق مالي عريق وقديم لا توجد فيه سوى التداولات النقدية المباشرة فقط.

وتشير مصادر الى أن من بين أحد أسباب ضعف السيولة وهجرتها الى أسواق أخرى هو فقر الأدوات المالية، حتى أن بعض الشركات الاستثمارية الكبرى اقترحت عودة الأجل والبيوع الى حين إيجاد بديل جاهز للتطبيق، حيث إن الإلغاء وعدم وجود بديل أضر بالسوق والمستثمرين والشركات التي كانت تحصل على عمولات من هذا النظام.