اجتماعات، تجهيزات، غرفة طوارئ، تحذيرات، تهديد بالمحاسبة، وفي الختام شوارع تغرق في شبر ماء وهي ليست السابقة الأولى من نوعها، ولكنها شهدت حوادث متكررة، وفي كل مرة تستنفر الأجهزة وتخرج التصريحات ويتوعد المسؤولون بمحاسبة المقصرين، وتنتشر أعمال الصيانة التي يستفيد منها بعض المقاولين، وتغلق الطرقات، والمناطق والشوارع تكتظ بالآليات والحفريات من أجل صيانة المجارير، ولكن في كل مرة تغرق في شبر ماء، وتذهب الملايين هباء منثورا، وكأنها خصصت هبة لبعض المقاولين وغيرهم من المستفيدين، ووزارة الأشغال في خبر كان.

إلى متى؟ هذا السؤال الأكثر شيوعا لدى الشعب الذي هو من يدفع الفاتورة كعادته. بشائر الخير الجميع يفرح بها، ولكننا ننشغل بمتابعة الشوارع التي تسقط في كل اختبار لتحاصر بالمياه من كل الأنحاء، والشوارع تتعطل، والزحمة حاضرة في كل وقت، والناس يتذمرون وينتقدون، والنواب يهددون ويلوحون بالاستجوابات، والنتيجة تكرار المسلسل مع كل قطرة مطر "تيتي تيتي مثل مارحتي جيتي"، والحال كما هي، والوضع يرفع شعار "مع طمام المرحوم"، والمناقصات هي التي تفوز لتجديد أعمال الصيانة التي لا نعرف هل بالفعل تنفذ أم أنها وهم؟

Ad

والمشكلة الكبرى هي تكرار الحكومة إطلاق التصريحات بمحاسبة المخطئين، وحتى الآن لم نجد أي محاسبة فعلية وواقعية سوى تشكيل لجان تحقيق أعتقد أنها ستحمّل الأمطار مسؤولية الأمر، وبراءة المسؤولين لأنهم فوجئوا بسقوطها، فصحوا من غفوتهم فجأة ومجاريرهم لا تتسع لكميات الأمطار، ولكن أجمل ما في الأمر هو خروج بعض الوزراء والقياديين من مكاتبهم ليشاهدوا بعض الشوارع التي عادة لا تدخل في نطاق اختصاصاتهم لأنها خارج دائرة اهتماماتهم.

هناك من يبرر غرق الشوارع بأن الأمر خارج عن مسؤولياتهم، وأن هناك دولاً مجاورة حصل فيها مثلما حصل عندنا، بل إننا الأقل ضرراً، وكأن هؤلاء يريدون أن يقولوا "احنا مو أحسن من غيرنا، ولازم نقتدي بغرقهم، ويجب أن تغرق شوارعنا كما هي حالهم"، ولكن هؤلاء لا يعلمون كم تبلغ الملايين التي صُرِفت على أعمال صيانة الشوارع؟ ولا يعلمون أن البنية التحتية تخصص لها ميزانيات ضخمة.

آخر الكلام:

استمتعوا بسماع أغنية "رسالة من تحت الماء"، ولكن لا تغرقوا.