أعادت نتائج الانتخابات النصفية الأميركية الثقة، ليس فقط إلى الحزب الديمقراطي، بل أيضاً إلى مراكز الاستطلاعات التي تعرضت في انتخابات عام 2016 لتشكيك كبير لعدم قدرتها على التكهن بالنتائج، غير أن ما جرى يوصف بلا أدنى شك بأنه استفتاء على سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي هنأ نفسه وجمهوره.

ومع أن التصويت الشعبي أظهر أن المواطن الأميركي لايزال قادراً على التمييز، رغم حملات التحريض وإشاعة الخوف والتعبئة ضد المهاجرين، فإن فشل ما كان يوصف بـ «الموجة الزرقاء» العاتية، في إشارة إلى احتمال اكتساح الديمقراطيين أغلبية مجلسَي الكونغرس، يوضح أن الجهود التي بذلها الديمقراطيون، لم تنجح في إقناع الشعب الأميركي بالابتعاد عن خطاب الرئيس.

Ad

ترامب بهذا المعنى حاز ثقة بقدرته على خوض انتخابات 2020 براحة سياسية، بعدما ضمن السيطرة على مجلس الشيوخ، وصار بإمكانه أن يلقي اللوم على الديمقراطيين في تعطيل كل شيء وتحميلهم مسؤولية الإخفاقات مستقبلاً، مما يمكنه من خوض حملة انتخابية ناجحة.

في المقابل سيكون بمقدور الديمقراطيين إثارة ملفات عدة، كالتحقيق في عائدات ضرائب ترامب، وتضارب المصالح المحتمل، مع اتهامات تشمل صلات بين حملته الانتخابية في 2016 وروسيا، كما يمكنهم أيضاً أن يجبروه على الحد من طموحاته التشريعية، ووقف تعهداته بتمويل الجدار مع المكسيك، وعرقلة خططه الضريبية، ومعارضة سياساته التجارية المتشددة.

لكن خطر محاولة عزل الديمقراطيين لترامب يبقى صعب المنال نظراً إلى ضرورة الحصول على أغلبية 60 صوتاً في مجلس الشيوخ أيضاً، وهو ما ليس متوفراً مع مجلس شيوخ جمهوري، فضلاً عن تعقيدات ومخاوف لدى الحزبين من الانعكاسات السياسية والدستورية لهذا الأمر، لكن البدء بإجراء عزل الرئيس من شأنه إضعاف ترامب وقدرته على حشد التأييد عام 2020، مما قد يجبره على دخول مساومات سياسية وتشريعية وتحسين تعاونه مع الديمقراطيين حول قضايا إنمائية وصحية.

وفي أول خطوة له بعد الانتخابات، أقال ترامب وزير العدل جيف سيشنز، الذي نأى بنفسه عن التحقيق الروسي، متخلياً بذلك عن وصاية وزارة العدل على التحقيق، ومعطياً المحقق روبرت صلاحيات أوسع.

وأثارت تنحية سيشنز، انتقادات حادة من الديمقراطيين، ومطالبة لخلفه المؤقت ماثيو لويتيكر بالنأي بنفسه عن التحقيق، بينما حذرت أوساط من إقالة مولر، وخصوصاً بعد حصول ترامب على أغلبية واسعة في مجلس الشيوخ تمكنه من تمرير وزير عدل جديد بسهولة.