انتشر بين الناس أن الفوليك أسيد للحوامل فقط، وأنه يعمل على حماية الجنين من التشوهات، وأنه يؤخذ فقط قبل أو في بدايات الحمل!

ولكن في الحقيقة إن الفوليك أسيد علمياً هو من عائلة فيتامينات (B) اللازمة لتحسين خلايا الدم وإنتاج DNA، ويؤدي دوراً مهماً في عملية انقسام الخلايا الحيوية، ونقصانه يؤدي إلى نوع من الأنيميا، كما أن أول ما يتبادر إلى ذهن الطبيب المعالج للإنجاب هو فرض الفوليك أسيد للجنسين لزيادة الإخصاب.

Ad

فبما أنه في كل ثانية يتم إنتاج 1500 حيوان منوي بدورة حياتية 60 يوماً حسب النتائج البحثية، فإنه يلزم للإخصاب نسبة كافية من الفوليت اللازم لانقسام الخلية وتكوين DNA فيها، وهذا ما وجدته النتائج المخبرية، بأن نسبة الفوليت بالسائل المنوي تحدد درجة الإخصاب، وقد وجد أنه باستعمال المكمل الغذائي الذي يحتوي على نسبة جيدة من الفوليك أسيد عند الزوجين تتحسن فرص الإنجاب، وقد نُشرت أبحاث كثيرة وإيجابية عن تأثير الفوليك أسيد على الرجل مع الزنك، فإنه يحسن الإخصاب ونوعية الحيوان المنوي وزيادة أعداده، وتحسن سرعة حركته، وذلك باعتبار أن الزنك مضاد تأكسد قوي، مع مراعاة الجرعة اللازمة لذلك، ولكن لا يمكننا اعتبارهما حلاً ناجعاً للعقم بمفردهما، حيث إن للعقم أسباباً أخرى، هذا غير السبب الوراثي!

كما أن كثيراً من العناصر الغذائية تلزم لحماية الحيوانات المنوية وضمان سلامتها وصحتها حتى يتم الإخصاب، مثل فيتامين (سي) و(سلينيوم) بالإضافة إلى الزنك والفوليك أسيد، وتعتبر هذه المواد الغذائية من المحفزات لاكتمال عملية انقسام الخلايا بعد الإخصاب وتكوين الجنين الصحي، وتحمي المواليد من الإعاقة الخلقية على اختلاف منسوبها، والتي ترى الولايات المتحدة منها نحو 3000 حالة Neural Tube Defects سنوياً حسب التقارير العلمية.

ومن المعروف خطأ أن الفوليك أسيد يمنع ذلك، فهذا غير صحيح وعلى الحامل بدء استعمال الفوليك أسيد قبل الحمل لتأمن ذلك، وينصح إضافة الأغذية الغنية به كالخبز الكامل والحبوب الكاملة، كما يوجد الفوليك في السبانخ واللوبياء والأفوكادو والبروكلي والخس الروماني، لذلك ينصح للحوامل بالإكثار من البقوليات في وجباتها والجذور من الخضار الغنية بالمعادن كالفول السوداني واللفت والشمندر، بالإضافة إلى البابايا والحمضيات والموز.

وتقول آخر الأبحاث المهمة لمن يترقب الإنجاب إنه يجب المحافظة على نسبة الفيتامينات والمعادن التي ذكرناها، وخصوصا الفوليك أسيد والفوليتو وبالجرعات اليومية اللازمة للطرفين (البويضات والحيوانات المنوية)، غير أن الفوليك أسيد يعطي العافية للخلايا، ويحسن من مرونة السوائل اللازمة لعملية إخصاب ناجحة وطفولة سليمة من العاهات الخلقية.

* باحثة سموم ومعالجة بالتغذية