على مدى العقد الماضي، اكتسب الفن الشرق أوسطي اعترافاً متزايداً على المسرح الدولي وجذب انتباه جامعي التحف العالميين. من هذا المنطلق، عرضت أعمال الفنان اللبناني ألفريد بصبوص في «معرض سوثبي للفن الشرق الأوسطي في آسيا» (20-2 نوفمبر 2017 هونغ كونغ)، في محاولة من مارك هاشم لتوفير فرصة فريدة لتعريف فنان بارز إلى جمهور عالمي أوسع.

بعد سوثبي للفن، ينتقل المعرض إلى بيروت بالتعاون مع مؤسسة ألفريد بصبوص، تحت عنوان «التعبير المعقول»، ويلقي الضوء على عمل الفنان وأسلوبه الاستثنائي، محدداً معالمه من دون إهمال الرسوم واللوحة المنحوتة وانتقاله بين التعبير والتجريد الكلي.

Ad

بحث عن الذات

يبرز المعرض المراحل التي قطعها الفنان في بحثه عن ذاته وسط محيطه الاجتماعي أو الطبيعي، مستنداً على حرية تامة في التعبير سواء في النحت أو في الرسم، من هنا يمكن القول إن ألفريد بصبوص أسس مدرسة خاصة في النحت تقوم على رفض القيود من أي جهة أتت سواء على الشكل أو على الموضوع، كذلك تقوم على الحوار بين الرسم والنحت.

يتضمن المعرض منحوتات من البرونز والرخام والخشب، فضلا عن رسومات تبين قدرة ألفريد بصبوص على ابتكار اعمال ثلاثية الأبعاد وتقدم نظرة ثاقبة للعملية الإبداعية التي استخدمها، رغم أن الرسومات لم تكن أبداً رسوماً تمهيدية لمنحوتاته، إلا أنها تدل على فهم الفنان الأعمق للنموذج النحتي.

 

جدل مع المادة

 

قضية الجدل بين ألفريد بصبوص وبين المادة التي يشكلها بين يديه لتصبح عملا فنياً تعود إلى بداياته الفنية عام 1958، وراحت هذه القضية تتفاعل يوماً بعد يوم لا سيما في بحثه المستمر عن الحقيقة.

في هذا السياق كتب: «أحاول دائماً أن أكون صديقاً للمادة التي أعمل معها، ونقنع بعضنا بعضاً، وهذا هو سبب حوارنا المستمر. أتكلم مع الحجر، الخشب والبرونز كما أتكلم مع الإنسان. إنها حقيقة البحث عن الشكل الأجمل، سواء كان مجرداً أو تقليدياً».

تأثر ألفريد بصبوص بنحاتين عالميين من أمثال جان آرب ، قسطنطين برانكوزي وهنري مور في ابتكار منحوتات حجرية وبرونزية ذات أبعاد ضخمة.

 

لغة نحتية خاصة

ولد ألفريد بصبوص في راشانا، على بعد 55 كلم شمال بيروت، وكان مساهماً رئيساً في تطوير الحداثة الفنية في الشرق الأوسط خلال الجزء الثاني من القرن العشرين. سعى إلى التعبير عن الشكل في أنقى صوره وطوّر لغة نحتيّة خاصة تقوم على العناصر المجازية والمجرّدة للشخصية البشرية.

في بداية مسيرته الفنية، استلهم بصبوص من الأساطير الإغريقية والحضارة الفينيقية القديمة. في عام 1961 حصل على منحة من الحكومة الفرنسية للتخصص في الأكاديمية الوطنية للفنون الجميلة في باريس، وكان لهذه الفترة تأثير في عمله في ما بعد.

بعد إنهاء تخصصه في باريس عاد إلى مسقط رأسه في راشانا وعمل مع شقيقيه النحاتين الرائدين ميشال ويوسف بصبوص، وكان لهم دور مميز في الحركة الثقافية في ستينيات القرن الماضي وسبعينياته بعدما حولوا قريتهم إلى ملتقى ثقافي استضاف أهل الفكر والفن من لبنان والخارج.

في عام 1994 افتتح ألفريد بصبوص حديقة في راشانا جمع فيها منحوتاته ومنحوتات شقيقيه، وصنفت عام 1997 كموقع تابع لليونسكو. أقام على مدى سنوات بينال النحت في الهواء الطلق، فكان له تأثير إيجابي ليس على صعيد الحركة الفنية في لبنان فحسب بل على صعيد الحركة الفنية العربية والعالمية إذ استضاف كبار النحاتين العرب والأجانب، واستمرّ لغاية 2004.

جوائز وطابع بريدي

نال بصبوص جوائز عدة من بينها: «جائزة الشرق في بيروت» (1963)، «جائزة بينالي الإسكندرية» (1974). وبعد وفاته منحه رئيس الجمهورية اللبنانية وسام الاستحقاق اللبناني. في عام 2011 أطلقت الدولة اللبنانية طابعاً وطنياً لألفريد بصبوص وشقيقيه ميشال ويوسف كتحية لمساهمتهم في الثقافة اللبنانية.

تندرج أعمال ألفريد بصبوص ضمن المجموعة الدائمة لمؤسسة ألفريد بصبوص في رشانا وفي مجموعات خاصة وعامة ، بما في ذلك متحف رودان باريس، متحف أشموليان أكسفورد، متحف هاكون المفتوح في اليابان ومتحف الفن الحديث والمعاصر (MACAM) في لبنان. تزيّن منحوتاته الضخمة الساحات والشوارع في بيروت ومدن لبنانية عدة.