في حين تعد هيئة أسواق المال أعلى سلطة رقابية على كل المؤسسات المالية وسوق الأوراق المالية، أصدرت قراراً يقضي بالسماح لهيئة الشراكة بين القطاعين العام والخاص بتوزيع نسبة 50% في شركة شمال الزور الأولى المحتفظة بها هيئة الشراكة عن طريق عرضها للاكتتاب العام للمواطنين وسداد قيمتها نقدا دون الحاجة للحصول على موافقة مسبقة من الهيئة، ودون التقيد بوجود نشرة اكتتاب في سابقة هي الأولى من نوعها في الاكتتابات العامة، الأمر الذي قد يشير إلى تخلي الهيئة عن خطوات إجرائية مهمة في أكبر اكتتاب سيجرى في الكويت، مما يعد مخالفة صريحة للدور الرقابي الذي تأسست من أجله هيئة أسواق المال.

وأوضحت مصادر مطلعة لـ«الجريدة»، أن توفر نشرة اكتتاب لطرح 50 في المئة من إجمالي أسهم الشركة على المواطنين والمقدرة بـ 55 مليون دينار يعد أمراً جوهريا، خاصة أن المواطنين يقومون بدفع الأموال المخصصة لهم نظير اكتتابهم في رأسمال الشركة دون توافر معلومات كافية عن الشركة أو وجود نشرة اكتتاب معتمدة من مجلس إدارة الشركة وهيئة أسواق المال، وبالتالي هناك إلزامية بضرورة توفر كل المعلومات والأرقام والبيانات المتعلقة بالشركة، من أجل أن يعي المواطن ويعرف جدوى استثماره في الشركة والمخاطر التي قد تواجهها في المستقبل.

Ad

وكشفت المصادر، أن صدور مثل هكذا قرارات ربما يدفع القطاع الخاص للجوء إلى التحكيم الدولي للفصل في الخلاف القانوني الواقع، بعد استنفاذ كل طرق التعاون والتفاهم، مما قد يعلق إدراج شركة نوعية بهذا الحجم في بورصة الكويت للأوراق المالية، بالتالي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى الإضرار بسمعة البلاد. وتساءلت المصادر عن الأسباب، التي أدت إلى صدور قرار مجلس المفوضين الحالي بهذا المحتوى، وفي هذا التوقيت تحديداً، على الرغم أن المجلس السابق اشترط وجود نشرة الاكتتاب ، لافتة إلى وجود خلاف جوهري بين الإدارة التنفيذية بهيئة أسواق المال ومجلس مفوضيها حول هذا القرار، لأن القانون الخاص بالهيئة اشترط الحصول على موافقة الإدارة التنفيذية على مثل هكذا قرارات، مما يشير إلى وجود أمر ما دفع المجلس الحالي إلى إصدار هذا القرار.

وأوضحت أن الاستناد على نشرة الاكتتاب القديمة، التي تم إعدادها فور تأسيس الشركة، وقبل البدء في تنفيذ محطة الكهرباء أمر غير صحيح و لا مسبوق، خصوصاً أنه مر عليها أكثر من 3 سنوات منذ تأسيس الشركة، وهناك تغيرات طرأت على الكيان المؤسسي للشركة بعد دخولها مرحلة التشغيل، مما يؤكد ضرورة أن تكون هناك نشرة اكتتاب جديدة أمام المساهمين لمعرفة مصير الاستثمار الخاص بهم.

واستغربت المصادر قرار هيئة أسواق المال الذي جاء بموافقتها على استدعاء مبالغ الاكتتاب العام بتخريج لا يخلو من الغرابة، بأن الطرح هو عملية توزيع أسهم لا اكتتاب، على الرغم من أن قواعد الهيئة تتطلب وجود نشرة اكتتاب في عرض أو طرح عام للأسهم، وإن كان من ملاك حاليين، مثل الطرح الثانوي الذي قامت به كل من شركة ميزان وأخيرا شركة المتكاملة.

وجاء هذا القرار رغم أن الهيئة كانت تصر في السابق على وجود نشرة للاكتتاب كشرط للبدء في توزيع أو عرض الأسهم في الشركة، باعتبار أن إجراء «توزيع» الأسهم على الموطنين يتضمن في حقيقته طرحا للأسهم وعرضها على المواطنين بمقابل نقدي وليس منحة بدون مقابل، إذ استندت «هيئة الشراكة» في هذا الخصوص إلى قانون الشركة الذي حدد اكتتاب الحكومة نيابة عن المواطنين في الحصة المقررة لهم، بما يمثل نسبة 50 في المئة من إجمالي الأسهم، وبسعر 100 فلس للسهم، وخاصة أن عملية التوزيع لن تشمل إلا من يقوم بسداد قيمة الاكتتاب.

ويثور التساؤل عن سبب إصرار الحكومة على عدم التجاوب مع القطاع الخاص لتخفيض رأسمال الشركة في ظل موافقة القطاع الخاص والبنوك الممولة لتمرير تخفيض رأس المال، وطرح الأسهم للمواطنين بطريقة توافقية دون تعنت. كما يبدو هذا التوجه بشراء «سمك في بحر» مستغربا في ظل توجه الهيئة إلى خصخصة بورصة الكويت ومحاولة تسويق الكويت كسوق رأسمال رائد في المنطقة.