وسط ترقب لما وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ«أكثر العقوبات الاقتصادية قسوة في التاريخ»، دخلت الحزمة الثانية الأخيرة من العقوبات الأميركية ضد إيران حيز التنفيذ بعد منتصف ليل الأحد - الاثنين، بعد مضي 180 يوما من انسحاب واشنطن الأحادي من «الاتفاق النووي» الدولي بشأن برنامج طهران النووي.

وتستهدف العقوبات الجديدة موانئ إيران وقطاع الطاقة والحوالات المصرفية المرتبطة بالنفط ومشتقاته، والحوالات المصرفية الأجنبية مع بنك إيران المركزي، وخدمات الرسائل المالية الخاصة، وخدمات الاكتتاب وتجارة المعادن النفيسة، بحيث يصبح أي طرف يحصل على النفط من إيران عرضة لإجراءات من جانب الحكومة الأميركية.

Ad

وجاء ذلك بعد سريان الحزمة الأولى من العقوبات في أغسطس الماضي، وهو ما تسبب في انهيار سعر صرف الريال أمام الدولار، وارتفاع أسعار المواد الأساسية والأغذية، وزيادة الضغوط على الاقتصاد الإيراني المتردي.

وأكد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، مساء أمس الأول، أن العقوبات الجديدة تستهدف النظام في طهران وليس الشعب الإيراني، وقال بومبيو، في تغريدة عبر «تويتر»، «في 5 نوفمبر سنفرض عقوبات قاسية على النظام الحاكم في إيران»، مشددا على «أن هدفنا إلزام إيران بالتخلي عن أنشطتها التدميرية».

وأضاف: «العقوبات ستستهدف النظام وليس الشعب الذي عانى من سوء إدارة حكومته ومن السرقات والوحشية». وحدد في مايو السابق 12 طلبا أمام إيران تعد شروطا لاستمرار واشنطن في الاتفاق النووي.

مقاومة وإحباط

في المقابل، تعهد قائد الحرس الثوري الإيراني، اللواء محمد جعفري، أمس، بمقاومة ما اسماها «الحرب النفسية» والعقوبات الأميركية على القطاع النفطي، مضيفا ان بلاده ستتغلب عليها.

وقال جعفري، خلال مظاهرات شهدتها اليوم طهران ومدن أخرى، بمناسبة الذكرى السنوية لاقتحام السفارة الأميرية، واحتجاز العاملين فيها ورفضا للعقوبات، «أميركا منيت بهزائم متوالية منذ انتصار الثورة الإيرانية قبل 40 عاما، وستتعرض لهزيمة في حربها الاقتصادية التي تشنها على إيران».

واعتبر قائد الحرس أن «تهديد واشنطن بإسقاط النظام الإيراني ضرب من الجنون ومجرد حماقة»، وقال مشيدا بقرار اقتحام السفارة واحتجاز العاملين فيها: «لو بقيت السفارة الأميركية في طهران لما صمدت الثورة الإيرانية لأربعين عاما»، ورأى أن أميركا تعرضت لخسارة مدوية في سورية.

وتأتي التصريحات بينما عمت إيران مظاهرات يسيرها النظام ضد الولايات المتحدة، بمناسبة «يوم الطالب»، حيث قام عدد من الطلاب المتشددين باقتحام سفارة أميركا 4 نوفمبر 1979، ما أدى إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن.

تظاهرات شعبية

واحتشد إيرانيون في طهران للتنديد باستئناف الولايات المتحدة عقوباتها بعد المهلة التي منحتها للشركات للانسحاب من السوق الإيراني عند إعلانها الانسحاب من الاتفاق النووي رغم معارضة الأطراف الأخرى الموقعة عليه، الصين وروسيا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا إلى جانب إيران.

وردد المشاركون في التجمع الحاشد، الذي نظمته الحكومة بالعاصمة وبثه التلفزيون الرسمي على الهواء، هتافات معادية للولايات المتحدة، منها «الموت لأميركا»، وأحرق الآلاف من الطلاب الأعلام الأميركية، ومجسما للعم سام، وصورا للرئيس دونالد ترامب خارج المجمع الذي كان يضم ذات يوم السفارة الأميركية.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الملايين خرجوا للمشاركة في مسيرات وتجمعات في معظم المدن والبلدات في أنحاء البلاد، مجددين الولاء للمؤسسة الدينية، وعلى رأسها المرشد الأعلى علي خامنئي. في موازاة ذلك، قال رئيس مجلس الشورى الإسلامي «البرلمان» علي لاريجاني، أمس: «الشعب الإيراني أقوى من أن يستطيع ترامب إرغامه على الركوع والانصياع»، مضيفا أن «الشعوب سئمت الهيمنة الأميركية وتسعى إلى الخلاص منها».

وعلى صعيد ردود الفعل الدولية مع تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشكر إلى الرئيس الأميركي على فرضه العقوبات الاقتصادية مجددا على طهران.

وقال نتنياهو: «طالبت منذ أعوام بفرض العقوبات الكاملة ثانية على النظام الإرهابي القاتل في إيران، الذي يهدد العالم كله»، في إشارة إلى إعادة العقوبات التي رفعت بموجب الاتفاق النووي الذي ابرم في 2015، مضيفا: «إن أثر العقوبات التي طبقت بالفعل صار ملموسا، فالريال الإيراني هبط والاقتصاد تراجع، والنتائج ظاهرة للعيان».