تحت مقولة «خير تعمل شر تلقى»، تعرضت شركة الخدمات العامة، على مدار 12 عاماً منذ افتتاحها مركز خدمات الشركات بنهاية 2006 لاستقبال معاملات الضمان الصحي من مندوبي الشركات، لحملات تشهير كبيرة صمدت أمامها كالجبل، فتارة تتهم بتحصيل 3 دنانير إضافية من المراجعين دون وجه حق، ودون علم الوزارة، وتارة أخرى يرصد عليها ملاحظات من ديوان المحاسبة على مدار سنوات، لنفس السبب، في ظل صمت غريب من مسؤولي «الصحة».

وفي خضم هذا الواقع الأليم دفعني فضولي إلى فتح ملف هذا المركز الذي أصبح لغزا كبيرا، فكيف يكون هو الأزمة بتحصيله مبالغ إضافية؟ وكيف يكون في ذات الوقت هو حل الازدحام وتأخر معاملات المراجعين؟ ومن هذا المنطلق بدأت رحلتي للبحث عن الحقيقة، فكانت الصدمة!

Ad

إن عقد المشتركين في الضمان المبرم بين الوزارة وشركة الخدمات العامة يشمل فقط تشغيل 6 مراكز، هي: حولي والجهراء والعاصمة والفروانية والأحمدي، بالاضافة إلى مركز الضمان الحكومي بمنطقة الصباح الطبية، والذي فيه مقر إدارة التأمين الصحي دون وجود مركز خدمات الشركات الذي كان يعد مكاناً لإدارة مراكز التسجيل، لكنه في عام 2006 وعلى أثر أزمة كبيرة حدثت عند توقف التأمين الصحي وتحويل المراجعين للضمان الصحي فقط ثم توجيههم بتعليمات من الوزارة للدفع عبر الإيداعات البنكية ودفع 5 دنانير إضافية للبنوك عن كل معاملة، وفي ظل خليط المعاملات ما بين فردية ومعاملات شركات يحملها مندوبون رفضت البنوك استقبال مراجعي الضمان الصحي، وبالتالي توجهوا لمراكز الضمان بالمحافظات، وهنا حدثت الكارثة والازدحامات.

ودفعت هذه الازدحامات الوزارة إلى الاستنجاد بشركة الخدمات العامة لوضع حل سريع، وعقد اجتماع طارئ في سبتمبر 2006، وانتهى بأن قدمت الشركة الحل السحري وتعهدت بتجهيز مركز إضافي لخدمة معاملات مندوبي الشركات، وجهزته بالكامل بتكلفة إضافية عليها من موظفين وأجهزة (يتعدى مجموعها كل المراكز الأخرى) وشبكات وأثاث وصيانة، وذلك في وقت قصير جداً حرصا على استيعاب المراجعين، ونظرا لأن هذا المركز تم تجهيزه بالكامل بتكلفة إضافية كبيرة على الشركة منحتها الوزارة رسماً اضافياً 3 دنانير، لتتمكن من الاستمرار في دفع تكاليف تشغيل المركز، بل أضافت هذا الرسم في أحد بنود العقد مع الشركة، ليظل رسماً مستحقاً لها نظير تشغيل المركز الذي أصبح فيما بعد حلاً لا يستغنى عنه لاستيعاب 75 في المئة من معاملات الضمان الصحي.