هذا هو المقال السادس الذي يتعلق بحادثة مقتل التاجر والطواش سيف بن سيف الرومي في عام 1913م، حيث أشرنا في المقالات السابقة إلى تفاصيل كثيرة من خلال وثائق جديدة تنشر للمرة الأولى.

وقد توقفنا في المقال الأخير عند شهادة صالح بن فلاح حول تفاصيل القبض على الصوماليين الأربعة الذين نفذوا العملية.

Ad

واليوم نستعرض شهادة أخرى لأحد الذين شاركوا في عملية البحث عن المجرمين، وهو التاجر والنوخذة عيسى بن قطامي.

ويجدر، قبل استعراض شهادة بن قطامي، أن نوضح أن هذه الشهادات والإفادات هي جزء من التحقيق الذي أجراه الوكيل السياسي البريطاني لإصدار حكم عادل بحق المجرمين الأربعة الذين قتلوا مواطناً كويتياً وسلبوا سفينته وأمواله دون رحمة. نعود إلى شهادة عيسى بن قطامي (المكتوبة باللغة الإنكليزية) التي يوضح فيها أنه لا يعرف المتهمين ولم يرهم من قبل، ولكنه سمع عن الحادثة المؤلمة عندما وقعت، وتم تكليفه بقيادة سفينة من سفن آل سيف الرومي للبحث عن المجرمين في موانئ الخليج الصغيرة.

"إنني لا أعرف المتهمين بالنظر، ولكني سمعت عن جريمة قتل سيف عندما وصلت الأخبار إلى الكويت. وقد كُلِفت بقيادة بوم شملان للبحث عنهم (المجرمين) بين الموانيء الصغيرة".

ومضى بن قطامي يقول "لقد بدأت في يوم 26 شعبان (30 يوليو 1913) وكانت الرياح شمالية وكان عبورنا إلى (....) جيداً وتقصينا الموضوع، ولكن لم نعثر على أخبار. بعد ذلك أبحرت إلى (....) ولم أعثر على أخبار ثم ذهبت إلى (.....)، حيث أخبرني بعض الناس أن أربعة صوماليين وصلوا إليهم قادمين من كلات التي تركوا بها سفينتهم. فاتجهت من فوري إلى كلات وعثرت على البلم".

وقد أوضح النوخذة الكبير عيسى بن قطامي في شهادته أنه وصل إلى ميناء كلات في 30 شعبان، أي بعد مغادرته الكويت بأربعة أيام، مؤكداً أن الناس أبلغوه أن الصوماليين وصلوا إلى كلات بتاريخ 23 من شعبان في سفينة صغيرة وليس بسفينة سيف بن سيف.

وأضاف أن شيخ البلدة أبلغه أن الصوماليين زعموا أنهم كانوا ثمانية أشخاص في بلم قادمين من أرض الصومال، وأنهم تعرضوا لعاصفة وغرق أربعة منهم، والناجون الأربعة وصلوا إلى كلات بقارب نجاة صغير، فقام الشيخ بمساعدتهم وقدم لهم الطعام والماء، ومن ثم غادروا إلى ميناء لنجة، حيث تم القبض عليهم.

وفي لنجة، يقول بن قطامي إنه شاهدهم بعد إلقاء القبض عليهم، وإنه سألهم أسئلة كثيرة عن الموضوع، فكانوا ينكرون أي علاقة لهم بالكويت وبعائلة سيف بن سيف الرومي.

وفي نهاية الشهادة يقول النوخذة عيسى بن قطامي "وعندما لم يكن هناك عمل للإشراف عليه، خصوصاً بعد نقل المتهمين إلى الكويت على ظهر باخرة، رجعت إلى الكويت بسفينتي".

نتوقف عند هذا الحد في مقال اليوم، ونكمل بقية القصة في مقالنا المقبل إن شاء الله.