كنت أتمنى أن تكمل محكمة التمييز مسيرة دوائر فحص الطعون، التي بدأتها قبل نحو عامين، وأسهمت في خفض معدلات تراكم الطعون أمامها، والتي اقتربت الى 30 ألف طعن، لولا الجهود التي باشرها رئيس «التمييز» المستشار يوسف المطاوعة ونائبه المستشار خالد سالم.

إلا أن قرارات عدم استمرار كل دوائر فحص الطعون جاءت بسبب عدم موافقة الوزارة على صرف بدلات إضافية للسادة المستشارين في محكمة التمييز، رغم أنه عمل إضافي يستوجب النظر فيه وحسمه سريعاً.

Ad

والقصة ليست في قرار منح مبالغ إضافية للسادة المستشارين الذين يتولون الفصل في دوائر فحص الطعون، بقدر ما تعني أن قرار عدم استمرار كل الدوائر، التي كانت موجودة في العام القضائي السابق، أو تبني الفكرة التي كانت مطروحة بوجود دائرة فحص طعون مع كل دائرة قضائية أصلية موجودة سيسهم في تراكم الطعون أمام محكمة التمييز لسنوات إضافية، لأن لجان فحص الطعون أسهمت على الأقل العام الماضي بإنجاز 5 آلاف طعن، إلى جانب 5 آلاف طعن معتاد الفصل بها سنوياً، أي أن الدوائر الاصلية وفحص الطعون ساعدت، العام الماضي، على الفصل في 10 آلاف طعن. واليوم، بعدم وجود نصفها لن تحقق هذا الرقم بالتأكيد، بعدما كان الطموح زيادتها ليكون معدل الفصل سنوياً 15 ألف طعن، وهي مسائل لن تتحقق وفق الواقع العملي الحالي، لنعيش مرحلة جديدة من التراكم، في وقت كنا نأمل أن نعيش مرحلة جديدة في اندثاره!

التصدي للطعون المتراكمة أمام محكمة التمييز مرتبط بفكرة سرعة التقاضي أمام المحاكم الكويتية، التي تسمح بها المنظومة القضائية حالياً، مما يؤدي إلى عرض النزاعات أمام محكمة التمييز، التي تعاني قلة عدد الدوائر القضائية التي تنظر القضايا، مقارنة بالدوائر التي تصدت لها أمام محكمتي أول درجة والاستئناف، ولهذا بات لزاماً على القائمين على القضاء العمل جديا على مراجعة منظومة التقاضي أمام المحاكم الكويتية، بدءا من تشخيص الأمراض التي تعانيها، وصولاً الى توثيق الحلول التي تسهم في إيجاد بيئة قضائية تمكن المتقاضي من نظر نزاعه وحسمه وتنفيذه، دون أن ينتظر سنوات طويلة يقضيها في المحاكم، وأخرى في تنفيذ الأحكام!