غريب أن يبادر تنظيم "داعش" إلى شن هجوم كاسح من مواقعه في مناطق دير الزور على أماكن قوات ما يسمى سورية الديمقراطية "قسد" في شرقي الفرات، وأن يعيد تمركزه في هذه المنطقة المتقدمة المهمة جداً بل "الاستراتيجية"، حيث إن "قسد" هذه تعتبرها تركيا هدفاً دائماً لها، لأنها، كما تقول أنقرة وصرح بهذا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكثر من مرة، تشكل ذراعاً لحزب العمال الكردستاني – التركي، الذي كان قد بادر وفي وقت مبكر بإعلان الكفاح المسلح، بدعم من نظام حافظ الأسد وإسناد من قبل الاتحاد السوفياتي ممثلاً بجهاز الـ "كي جي بي"، المخابرات السوفياتية، لتحرير ما يعتبرها كردستان التركية.

والأكثر غرابة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان قد أعلن، وبعظمة لسانه وهو يقف على أطراف أصابع قدميه تباهياً، أن هذا التنظيم قد انتهى وأنه لا "داعش" بعد الآن، وكل هذا لنكتشف أن هذا التنظيم الإرهابي الذي يطلق على نفسه زوراً وبهتاناً اسم "الدولة الإسلامية" لا يزال موجوداً وبمعسكرات معروفة معلنة إن بالقرب من السويداء وإن في أماكن متعددة.

Ad

والسؤال هنا هو: لماذا يا ترى أطلق فلاديمير بوتين هذا التصريح الآنف الذكر الذي أطلقه وأعلن فيه أنه لا "داعش" بعد الآن وأن هذا التنظيم الإرهابي قد انتهى ولم يعد موجوداً ثم يثبت وبالأدلة الواضحة والمؤكدة أن هذا التنظيم اللعين ليس فقط موجوداً على قيد الحياة بل لا تزال لديه إمكانيات الهجوم وتحقيق انتصارات على "قسد" وغيرها، وأنه أكثر تمدداً في المناطق التي توجد فيها القوات الأميركية والقوات الإيرانية، هذا بالإضافة إلى "ديكور" تجميلي من القوات "الأسدية" في غربي الفرات وشرقه.

والسر، وهذا السر يجب أن يكشف ويقال للذين مازالوا يضعون أيديهم فوق عيونهم حتى لا يروا الحقائق، هو أن هذا الـ "داعش" اللعين، الذي قال فلاديمير بوتين إنه لم يعد موجوداً، وإنه انتهى إلى الأبد، قد أعلن أنه لن يطلق رهائنه، نساءً ورجالاً، من دروز السويداء إلا بعودتهم إلى أداء الخدمة العسكرية (الإجبارية) في جيش نظام بشار الأسد الذي كانوا قد "أوقفوا" هذه الخدمة فيه بعد انفجار ثورة عام 2011.

والسؤال هنا أيضاً: كيف يمكن أن يقوم هذا التنظيم الإرهابي بالتفاوض مع دروز السويداء نيابة عن نظام بشار الأسد بينما الاعتقاد السائد أنه عدو لهذا النظام وهذا النظام عدو له؟! وهل بإمكان هذا الـ"داعش"، الذي كان نعاه بوتين وأكد أنه لم يعد له أي وجود في سورية، أن تكون له قواعد معلنة ومكشوفة على "مرمى حجر" من درعا ومن السويداء، وأن يقوم بهذه المهمة لحساب النظام السوري لولا أن العلاقات بين الطرفين، اللذين من الواضح أنهما طرف واحد، سمن وعسل، كما يقال.. والسؤال هنا موجه إلى رئيس روسيا الاتحادية وإلى وزير خارجيته سيرغي لافروف... ووزير دفاعه سيرغي شويغو!