من المتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة وتخطيه مستوى 80 دولارا للبرميل إلى تقليص العجز المالي للميزانية الحكومية هذا العام، ومن المحتمل أيضا إمكان تحقيق توازن مالي للمرة الأولى منذ 4 سنوات.

ووفق الموجز الاقتصادي الصادر عن بنك الكويت الوطني، سيكون هذا تحولا جذريا في المالية العامة، حيث وصل العجز إلى 14 في المئة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2016/ 2017.

ومن المقرر أن يشهد هذا العام أيضا زيادة ملحوظة في الإنفاق الحكومي مرة أخرى، بما يساهم في دعم النمو الاقتصادي ومواصلة التركيز على مشاريع البنية التحتية التي تمثل عنصرا مهما في برنامج التنمية الحكومية. كما سيحد تقليص العجز من السحب من صندوق الاحتياطي العام التابع للحكومة.

Ad

تقليص مستوى العجز

بدأت السنة المالية (الممتدة من أبريل إلى مارس) باستمرار الوضع الضعيف للمالية العامة، حيث بلغ مستوى العجز 9.0 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي (قبل استقطاع مخصصات صندوق احتياطي الأجيال القادمة) مسجلاً تحسنا، مقارنة بنسبة 13 - 14 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الذي سجلته الميزانية منذ عامين.

وقفزت الإيرادات في السنة المالية 2017/ 2018 بفضل ارتفاع أسعار النفط بنسبة 22 في المئة، وذلك على الرغم من انخفاض إنتاج النفط بسبب سياسة تخفيض الانتاج التي طبقتها "أوبك" (ربما قابلها جزئياً زيادة إنتاج الغاز).

كما ارتفعت الإيرادات غير النفطية بنسبة 22 في المئة إلى 1.7 مليار دينار، أو 11 في المئة من إجمالي الإيرادات بفضل الزيادة الكبيرة في الإيرادات المتنوعة.

في ذات الوقت، ارتفعت النفقات الحكومية للمرة الأولى منذ 3 سنوات، بنمو بلغت نسبته 8.7 في المئة، بعد أن شهد انخفاضا تراكميا بنسبة 17 في المئة في السنتين الماليتين 2015/ 2016 و2016/ 2017 على خلفية انهيار أسعار النفط في منتصف عام 2014.

وكان ارتفاع النفقات مدفوعاً بثلاثة عوامل رئيسة، أولاً: كانت هناك زيادة بنسبة 23 في المئة في الإنفاق على السلع والخدمات المرتبطة بزيادة تكاليف الوقود بسبب ارتفاع أسعار النفط - وهو تحويل داخلي بين الإدارات الحكومية المختلفة إلى حد كبير.

ثانيا: ارتفعت الأجور والرواتب بنسبة 6 في المئة، بما يمثل حوالي ربع الزيادة في النفقات الإجمالية. وأخيرا: كان هناك زيادة بنسبة 13 في المئة في النفقات الرأسمالية المتعلقة بالبناء التشييد، حيث مضت الحكومة قدما في تنفيذ مشاريع البنية التحتية. وارتفعت نسبة النفقات الرأسمالية الفعلية مقابل توقعات الميزانية إلى 87 في المئة مقابل 80 في السنة السابقة، وهو أعلى من معدل المتوسط التاريخي البالغ 74 في المئة.

وبعد استقطاع نسبة 10 في المئة من اجمالي الإيرادات العامة لمخصصات صندوق احتياطي الأجيال القادمة، وصلت نسبة العجز إلى 13.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي أو 4.8 مليارات دينار. وقد تم سد حوالي 0.7 مليار دينار تقريباً من العجز عن طريق أصدار سندات بالدينار الكويتي، في حين قامت الحكومة بسد مبلغ العجز المتبقي من صندوق الاحتياطي العام، الذي بلغت قيمة أصوله 26.4 مليار دينار بنهاية العام، وفقا لتصريحات رسمية.

النفقات

سيعمل ارتفاع أسعار النفط على تحسين الوضع المالي هذا العام. فمن المتوقع أن يصل متوسط سعر مزيج خام برنت إلى 74 دولارا للبرميل في السنة المالية 2018/ 2019 (70 دولارا للبرميل لخام التصدير الكويتي)، بنمو تصل نسبته إلى 29 في المئة مقارنة بمتوسطات العام الماضي، وذلك بدعم من عدد من العوامل من ضمنها قوة الطلب العالمي، وتأثير العقوبات الإيرانية، وانخفاض الإنتاج النفطي لفنزويلا، مصحوبا بالعرض المحدود نسبيا لمنتجي "أوبك" الآخرين، حيث تساهم زيادة عائدات النفط في إتاحة فرصة اكبر للحكومة لرفع مستوى النفقات مرة أخرى، بينما تتيح في ذات الوقت إمكان تقليص مستوى العجز، وربما الوصول إلى التوازن المالي.

بالنسبة للسنة المالية 2018/ 2019، من المتوقع أن ترتفع إيرادات الموازنة بنسبة 25 في المئة إلى 20 مليار دينار، بدعم من ارتفاع أسعار النفط الخام، وإن كان ذلك في إطار زيادة إنتاج النفط الكويتي بنسبة 4 في المئة تقريبا إلى 2.8 مليون برميل يوميا وفقا لسياسة "أوبك" المتبعة لخفض الإنتاج منذ يونيو.

من جهة أخرى، من المتوقع أن ترتفع الإيرادات غير النفطية بنسبة 11 في المئة، فيما يعد أعلى مستوياتها منذ 4 أعوام لتبلغ 1.9 مليار دينار، بدعم من استئناف المدفوعات التحويلية للجنة الأمم المتحدة للتعويضات من الحكومة العراقية منذ شهر أبريل، حيث تم تعليق هذه المدفوعات - التي تعتمد على أسعار النفط – منذ عام 2014، إلا أنها من المقرر أن تعزز الإيرادات غير النفطية خلال السنوات القليلة المقبلة، حيث بلغ المبلغ المتبقي حوالي 5 مليارات دولار تقريبا في بداية العام الحالي.

وفيما يتعلق بالنفقات، شددت الموازنة الحكومية على الحاجة إلى تقليل الإسراف ورفع مستويات الكفاءة، ومواصلة الاستثمار في البنية التحتية. ومن المتوقع أن ترتفع النفقات بنسبة 6 في المئة إلى 20.5 مليار دينار.

ويعد هذا المبلغ أقل بحوالي مليار دينار عن القيمة المرصودة في الميزانية المعتمدة، لكنه مع ذلك يعكس نسبة 95 في المئة من الإنفاق الفعلي من الميزانية، وهي نسبة أعلى من المتوسط المسجل خلال العقد الماضي.

وضمن هذا المبلغ الإجمالي، نتوقع نمواً قوياً مرة أخرى في الإنفاق الرأسمالي بنسبة 10 في المئة (مقارنة بالأرقام التقديرية في الميزانية)، في حين يرتفع الإنفاق الحالي بنسبة أقل من 6 في المئة، أي أقل من نسبة 8 في المئة المسجلة في العام الماضي، حيث تسعى الحكومة إلى الحد من النمو في المناطق الأقل إنتاجية. ومع ذلك، سيكون هناك المزيد من الضغوط لرفع الإنفاق على السلع والخدمات، نتيجة ارتفاع أسعار النفط.