استضافت فعالية "حديث الاثنين"، التي تُقام أسبوعيا ضمن البرنامج الثقافي لمركز جابر الأحمد، ممثل الشعب الفنان سعد الفرج، في حديث توثيقي لتجربته مع المسرح السياسي بالكويت.

أدار اللقاء الإعلامي علي خاجة، الذي تطرَّق في مستهل حديثه إلى ملامح مشوار الفرج، وخطه الذي سار عليه لسنوات.

Ad

اتسم الحوار مع الفرج بالتلقائية، وبدا واضحا أنه يعرف الهدف من اللقاء، من خلال الارتكاز على مجموعة من المسرحيات التي شكَّلت قوام تجربته مع المسرح السياسي.

استقبال حار حظي به ممثل الشعب من الحضور في القاعة المستديرة، قبل أن يستهل خاجة حواره بطريقة غير تقليدية، عندما بدأ من معلومة غير معروفة لدى نطاق كبير من محبي الفرج، وهو ترتيبه بين أشقائه، وعلاقته بهم، وكيف وجد طريقه إلى الكويت، مغادرا الفنطاس، ليعمل في وزارة الأشغال، بالتزامن مع التحاقه بالثانوية التجارية، مرورا بعمله في تلفزيون الكويت عام 1962 عندما طلبه وكيل الإرشاد والأنباء أحمد السقاف، ليؤسس الفرج شعبة التمثيليات والنصوص في تلفزيون الكويت.

«عشت وشفت»

واستذكر الفرج الأعمال التي قدَّمها للمسرح في بداياته، ومنها "عشت وشفت"، التي تُرجمت للإنكليزية، ومُنح على أثرها المواطَنة الشرفية من ولاية كنتاكي بالولايات المتحدة الأميركية، و"استارثوني وأنا حي"، التي تعد أول مسرحية كويتية يخرجها الراحل زكي طليمات.

وتوقف الفرج عند مسرحية "الكويت سنة 2000"، التي قدَّمها بطريقة كوميدية، وقال: "أردنا من خلالها السخرية من وضعنا بالكويت، وكيف عاد الناس إلى مهن الآباء والأجداد عندما نضب النفط من الكويت، من خلال (علاوي) بطل المسرحية، والذي جسَّده خالد النفيسي، رحمه الله، والذي قال في نهاية العرض جُملة قاسية جدا عندما فشل الجميع في تلك المهن، وهي (هاجروا)".

وقال إنه توقف بعد "الكويت سنة 2000"، بسبب الصراعات التي شهدتها فرقة المسرح العربي حينها، لاسيما الاستعانة بنصوص مسرحية كوميدية من مصر، ما أثار غضبه، فاستقال من الفرقة، حتى زاره الراحل صقر الرشود وعبدالعزيز السريع، لينضم إلى فرقة مسرح الخليج دون عضوية، وقدَّم مسرحية "فلوس ونفوس"، مع صقر الرشود ومحمد المنصور، وكانت ذات طابعي اجتماعي.

واستعرض خاجة أحد مشاهد مسرحية "بني صامت"، والذي رمز من خلاله الفرج والراحل عبدالحسين عبدالرضا إلى عشوائية اتخاذ القرار في ذلك الوقت، وشدد "ممثل الشعب" على أن ما حدث بينه وبوعدنان لم يكن خلافا، لكنه اختلاف في وجهات النظر بعد مسرحية "على هامان يا فرعون"، التي كانت الأخيرة في تعاونهما مسرحيا في تلك الأثناء.

ولفت إلى أن المسرح كان محجوزا لمدة 15 يوما، قبل أول عرض، بسبب إيمان الجمهور بما يقدِّم، مشيرا إلى أن تسجيل تلك المسرحية كان خارج الكويت، بسبب ما تعرَّضا له من تسجيل لأعمالهما وتهريبها دون علمهما، لذلك حرصا على أن تسجل تلك المسرحية بالخارج، من ثم يصطبحان الشريط معهما.

درب مختلف

وأوضح الفرج أنه وعبدالحسين سلك كل منها دربا مختلفا مسرحيا، مستطردا: "الاختلاف كان واضحا، أول عمل قدَّمته بعد الانفصال كان (حرم سعادة الوزير)، فيما قدَّم بوعدنان (عزوبي السالمية)".

وتحدث الفرج عن حرصه على التزامه بالنص، وعدم الخروج عنه في أعماله، مؤكدا أنه يعتبره جزءا منه: "أنا من كتب العمل، لذلك لا أحيد عنه. اعتبره مثل ابني".

وكان لمسرحية "دقت الساعة"، من تأليف الفرج وعبدالأمير تركي، نصيب من النقاش، حيث قال الفرج عن المقصود من عنوان المسرحية: "دقت ساعة العمل والإصلاح وتعديل الأوضاع، و(دقت الساعة) هي لوحة من مجموعة أعمال مسرحية تنوَّعت بين الجاد والكوميدي، لنمررها من الرقابة".

وأكد أهمية الكوميديا، لتخفيف حدة القضايا التي يتم تناولها، مشددا على أنه لا يشاهد مسرحيات حاليا، مع تغيُّر التوجه من الترفيه للإضحاك.

وكشف الفرج أن د. غانم النجار عرض عليه كتابة مسرحية "الكويت سنة 2030"، وقال: "سألته إذا كان يستطيع إجازة النص"، لافتا إلى أنهم خلال حقبة الستينيات كان لديهم مساحة أكبر من حرية التعبير: "كنا نقول كلاما لا نستطيع قوله الآن. شخصية (علاوي) في الستينيات كانت تقف على المسرح ويقول: لا تخلطوا الدين بالسياسة".

وسأل خاجة "ممثل الشعب" عن ردة الفعل تجاه مسرحية "حامي الديار"، التي قدَّمها عام 1985، لاسيما انتقاده للصحافة في ذلك الوقت، فأوضح الفرج: "في ذلك الوقت كان للمسرح مكانة كبيرة، والجميع كان يحاول اتقاء شره، حتى النواب، لكن بعد الغزو ارتاحوا من هذا المسرح".

حقوق المرأة

وأكد الفرج أنه من مناصري حقوق المرأة، وأن ذلك انعكس على أعماله منذ الستينيات، لاسيما مسرحية "عشت وشفت"، التي كانت تدعم المرأة وحصولها على حقوقها، لافتا إلى أن غياب المرأة عن بعض أعماله، بسبب نوعية الموضوعات التي تناولها ذات الطابع الرجالي، مشيدا بأداء الراحل عبدالعزيز النمش، وقدرته على التعامل مع الشخصيات النسائية ببراعة.

واستذكر الفرج لقاء جمعه والنفيسي وبعض الفنانين خلال حقبة السبعينيات مع مسؤول خليجي عندما دخل عليهم مسؤول رفيع المستوى في الكويت حينها، ووجَّه كلامه للضيف الخليجي، قائلا: "ماذا جمعك بهؤلاء؟ إنهم على درجة كبيرة من الخطورة، احذروا أن يظهر في بلدكم مثلهم، عندنا مجلس أمة من الممكن حله، وكل هؤلاء كيف نتخلص منهم".

وعرض خاجة مشهدا من مسرحية "حامي الديار"، التي قدمها الفرج عام 1985، والذي وثق الخلاف الفكري بين بعض التيارات، حيث قال الفرج: "المشهد تطرَّق كذلك إلى قضية غاية في الخطورة، وهي الولاء للوطن، وقبل كتابة هذا المشهد حرصتُ وعبدالأمير على عمل بحث كبير".

وتابع: "وصل المسرح في ذلك الوقت إلى مكانة كبيرة، بفضل إيمان الناس بما يقدِّمه، وقبل عرض (حامي الديار) دعونا كل الأحزاب لمشاهدتها، ولاقت استحسان الجميع".

مقتطفات

• أشار الفرج إلى أنه وثق حقبة الغزو والتحرير من خلال فيلم سينمائي كتب أحداثه باسم «مسك الكلام»، ووثق العلاقات السعودية - الكويتية في تلك الفترة، لاسيما مع وجود عدد كبير من الكويتيين في المملكة إبان الغزو الغاشم، وحصل النص على إجازة من الجانبين؛ السعودي والكويتي، لكن لم يخرج للنور، بسبب الميزانية.

وكشف أن الديوان الملكي السعودي طلب فكرة الفيلم قبل أسبوعين، بعدما تحدث عنه في آخر لقاء له عبر شاشة mbc.

• أكد الفرج أن المسرح السياسي في الكويت لم يكن موجها، وأنهم خلال فترة الثمانينيات عندما كان الراحل جاسم الخرافي وزيرا للمالية، حصلوا على دعم من الدولة وصل إلى 50 ألف دينار عن العرض، لكن ذلك لم يؤثر على انتقادهم لأوجه القصور في الأداء الحكومي.

• كشف الفنان الفرج عن تعرضه للتهديد، بعدما حصل على البراءة في قضية مسرحية «هذا سيفوه».

• شدد الفرج على أن تراجع المسرح السياسي بعد التحرير كان نتيجة الكلفة الكبيرة التي بدأ يتكبَّدها المنتج، لافتا إلى أن آخر مسرحية شارك في إنتاجها كانت مع الفنان غانم السليطي (عنبر و11 سبتمبر) تسببت في خسارة كل منهما 7 آلاف دينار.