يبدو أن التطورات الإقليمية والتوتر الذي يخيم فوق المنطقة، دفع القوى السياسية اللبنانية باتجاه إيصال عملية تشكيل حكومة جديدة إلى خواتيمها، بعد 5 أشهر من انتخابات تشريعية نتج عنها تجديد للطبقة السياسية المهيمنة منذ سنوات.

وقال رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، المكلف تشكيل حكومة جديدة، أمس: «اقتربنا جدا من التشكيل»، وذلك بالتزامن مع ازدياد وتيرة الاتصالات واللقاءات في دارة الحريري ببيت الوسط خلال اليومين الماضيين.

Ad

فبعد استقبال الحريري مساء أمس الأول رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، زار معاون بري وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل بيت الوسط، كما أوفد رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل أبوفاعور للقاء الحريري.

وبينما قال رئيس مجلس النواب نبيه بري من جنيف إن «الأمور بشأن الحكومة تتقدم»، قالت مصادر سياسية متابعة إن «عملية التأليف دخلت مسارا جديدا ومختلفا خلال الساعات الماضية، على أن تبصر التشكيلة الحكومية النور في الساعات المقبلة بعد حل العقدة المسيحية وحسم مسألة المقعد الدرزي ما بين رئيسي الجمهورية ومجلس النواب المنتظر عودته من جنيف في الساعات القليلة المقبلة».

وأضافت: يبدو أن العقدة الدرزية سلكت طريقها الى الحل. فبعد لقاء رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني الوزير طلال أرسلان مع رئيس الجمهورية ميشال عون في قصر بعبدا اليوم، ولقائه الرئيس الحريري أمس الأول في بيت الوسط، زار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بعبدا، أمس، لاستكمال فكفكة العقدة الدرزية. وتابعت: «الى جانب الوزيرين الدرزيين الاشتراكيين، وبعد أن أعلن أرسلان عدم مشاركته شخصيا في الحكومة، سيصار الى اختيار الوزير الدرزي الثالث من بين خمسة أسماء يقترحها كل من جنبلاط وأرسلان، وبرعاية الرؤساء عون وبري والحريري»، لافتة الى أنه «لا تبادل حقائب بين الرئيس عون والحزب الاشتراكي، وبالتالي لا حقيبة مسيحية للاشتراكي كما أشيع». وقالت: «العقدة المسيحية باتت في خواتيمها، وتبقى تفاصيل صغيرة من المفترض أن يبحثها عون والحريري خلال لقاء يعقد قريبا»، مضيفة: «حقيبة الأشغال رست على تيار المردة، والصحة على حزب الله، فيما يبدو أنّ التربية سترسو على الاشتراكي». وختمت: «تبقى عقدة وزارة العدل التي يطالب بها حزب القوات اللبنانية، ويتمسك بها الرئيس عون، إلا أن تلك العقدة لن تقف في وجه موجة التنازلات التي ستؤدي إلى التشكيل».

أرسلان

وكان الرئيس عون قد استقبل قبل ظهر أمس كتلة «ضمانة الجبل» برئاسة أرسلان الذي قال بعد اللقاء: «ما عندي قلته للرئيس عون، ووضعت كل الأمور بعهدته، وقلت إننا ككتلة في الجبل متمسكون بالتمثيل، وبحقنا في التمثيل الدرزي في الحكومة العتيدة»، مضيفا: «نحن مع التسهيل إنما ليس عل قاعدة الإلغاء».

وتابع: «نحن قدمنا تنازلاتنا في ما خص التأليف والطابة اليوم بملعب الآخرين، ونحن منفتحون على كل الحلول، ولكن ليس على قاعدة الإلغاء»، مشددا على انه «ليس مقبولا إقصاء كتلة ضمانة الجبل، والحق الطبيعي لها أن تمثل دون منّة من أحد، وما لدينا قلناه بوضوح».

الجعفري

كما استقبل عون، أمس، وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري الذي وصل الى بيروت صباحا، آتيا من دمشق على متن طائرة خاصة مع وفد مرافق في زيارة رسمية للبنان تستمر يومين، يقابل خلالها عددا من المسؤولين اللبنانيين، ويبحث معهم في تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات في المنطقة.

وقال الجعفري فور وصوله إلى مطار بيروت: «نحن نتطلع الى أن ترتقي العلاقات العراقية - اللبنانية الى مصاف الدول المستقرة وتبادل المصالح وتنعطف بالمنطقة، وتكون نموذجا لدول المنطقة، وأن تروج لمثل هذه العلاقات أكثر فأكثر».

وتابع: «المنطقة مقبلة على إرهاصات، وأقصد بكلمة إرهاصات التحولات النوعية والحادة بالغة التأثير، وعادة كل الخير في رحم الإرهاص الحاد، فتنطوي هذه الإرهاصات على الخير لأبناء المنطقة، لأنها فيها خزين من التراث والعطاءات المتجددة ومن الثروات والثقافة والأدب، وكل شيء في هذه المنطقة».

وشدد عون خلال استقباله الجعفري على أن التحديات التي تواجه الدول العربية حاليا تتطلب تعزيز التضامن في ما بينها، خصوصا أن بعض الأحداث تركت تداعيات على الوحدة والعمل العربي المشترك.

وأعرب الرئيس اللبناني عن «الارتياح لفتح معبر نصيب الحدودي بين سورية والأردن، متمنيا أن يستعيد معبر البوكمال على الحدود العراقية حركته الطبيعية بعد الإقفال القسري الذي نتج عن التطورات العسكرية الأخيرة».