في أوائل التسعينيات تقدم شاب للزواج من فتاة قبلية، فطلب أهلها منه مهراً قدره 12 ألف دينار كويتي، فوافق الشاب على مضض وباع سيارته الألمانية الفاخرة ليكمل المهر، وبعد عقد القران استأجر الشاب شقة هو وزوجته وسكنا فيها بعد تأثيثها بالأقساط.

بعد أسبوع من زواجهما جاء أهل الزوجة لزيارتها، دق الأب زر الإنتركم فسأله الشاب من حضرتك؟ أجاب الأب أنا عمك والد زوجتك ومعي عمتك والدة زوجتك، فقال الشاب: ابنتك اشتريتها منك بـ12 ألف دينار وتمت الصفقة، واستلمت المبلغ كاملاً «نوط ينطح نوط»، لذا فإني أمنعكما من رؤيتها والجلوس معها!

Ad

استمر الزوج على هذه الحال شهراً كاملا، وكان يرفض زيارة زوجته لأهلها، وبعد مرور شهر حضر الأب والأم إلى شقة نسيبهم وقدما له نصف المهر 6 آلاف دينار كويتي، فوافق الزوج على نصف المهر، وتمكنا من رؤية ابنتهما والجلوس معها.

هذه القصة الحقيقية ذكرتني بغلاء المهور في الكويت مما جعل الشباب يعزفون عن الزواج: علماً أن حكومتنا الرشيدة تعطي قرض زواج 6 آلاف دينار، ومع ذلك لا يكفي المهر لأن بعض الأسر تشترط أن يكون المهر عشرة آلاف أو ثمانية آلاف مع الشبكة.

الشاب إذا كان أبوه ميسور الحال راح يساعده في زواجه، أما الشاب الذي يكون والده متقاعداً وراتبه ضعيفا، وليس لديه دخل مادي آخر، فإنه يعزف عن الزواج، ويفكر بالزواج من جنسية عربية أو آسيوية لأن الكويتية صعبة المنال بالنسبة إليه.

وهذا ما حدث مع أحد الشباب الذي قال لأمه: أبي أتزوج من فتاة من جنسية عربية.

الأم: إذا تزوجتها فلا أنت ولدي ولا أعرفك ولا تعرفني، وإذا أردت الزواج فعليك ببنت بلدك الكويتية أو الخليجية. فاحتار الشاب ماذا يفعل، فهو لا يرغب في بنت بلده بسبب غلاء مهرها وطلباتها التعجيزية وحبها للماركات والألماسات.

نصيحتي لهذا الشاب أن يبحث له عن فتاة من بلده من أسرة بسيطة ومتدينة ومتواضعة فإن لم يجد فعليه بالخليجية لعلّ وعسى أن تكون له نعم الزوجة الصالحة القنوعة التي إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته في ماله وعياله، والشيء بالشيء يذكر يقول رسولنا الكريم، عليه أفضل الصلاة والتسليم: «أقلهن مهراً أكثرهن بركة».

فهذا حبيبنا محمد، صلى الله عليه وسلم، يدعو ويحث على عدم المغالاة في المهور، وكلما قل مهر الزوجة زادت البركة، فهل من متعظ؟ آمل ذلك.