كيف جاءت فكرة فيلم «الجمعية»؟

Ad

عندما توفيت والدتي كنت أذهب كثيراً إلى روض الفرج، للتعرف إلى المنطقة أكثر ومعرفة تفاصيلها، خصوصاً أن الراحلة رغم مغادرتها لها قبل سنوات طويلة كانت تشعر بالحنين إليها وتقول لي: «الناس اللي هناك فيهم خير». لذا أعتبر أنني شاهدت الحي بعيني والدتي قبل أن آراه في الحقيقة. ومع مرور الوقت، أصبحت قريبة من الأهالي الطيبين وحياتهم البسيطة. من ثم، فكرت في الفيلم وتناقشت معهم قبل البدء في تصويره.

لكنّ التصوير في منطقة شعبية وبمنازل الأهالي أمر صعب.

تحدثت إلى عادل الذي ظهر في الفيلم واستأذنته في هذا الأمر وبدأنا في استئذان كل شخص ظهر في العمل. في مثل هذه المناطق لا يمكن أن تصوِّر من دون موافقة الجميع. أتذكَّر أننا في البداية كنا نصوِّر مادة سينمائية جيدة ولكنها لم تكن طبيعية واستغرق ذلك نحو ثمانية أشهر، لأن الأهالي اعتقدوا أننا نريدهم أن يمثّلوا وهذا غير صحيح. لكنهم بعد ذلك بدؤوا يعتادون الكاميرا ويتعاملون معها بشكل طبيعي، فخرجت المشاهد تلقائية كما في الحياة اليومية، وهو ما كان يهمني فنياً، إذ لم أكن أرغب في مشاهد تمثيلية.

ضمّ الفيلم مشهد اجتماع الأهالي وهم يقولون إن التصوير هو سبب الاجتماع.

طلبت إلى عادل قول ذلك إزاء الكاميرا لأنني سألت الأهالي عن الطريقة التي يتفقون من خلالها على الجمعية، فأخبروني بأنها تكون عبر مناقشات فردية بينهم، ولكنهم اجتمعوا للاتفاق على الجمعية التي أصوِّرها. لذا كان لا بد من أن نوضح الطريقة المتبعة والطريقة التي لجأنا إليها من أجل التصوير.

عند متابعة الفيلم يصل إلى المشاهد أن الهدف التطرق إلى فكرة الجمعية.

للجمعية شقان، الأول فكرتها التي يجمع فيها الأهالي أموالهم بعضهم من بعض بشكل منتظم كي يتساعدوا على تحمّل صعوبات الحياة، والثاني طريقة إنفاقهم هذه الأموال. يدور خط العمل الرئيس حول الجمعية والأشخاص المشاركين فيها، وماذا فعل كل منهم بالأموال بعد الحصول عليها وكيف تتغير حياته من خلالها.

لكن في المجتمع المصري يواجه من يلجؤون إلى الجمعية عثرات أحياناً.

خلال فترة التصوير لم يكن هذا الأمر موجوداً. كان الأهالي ملتزمين في المواعيد بشكل أكثر من رائع، ومن المستحيل أن يخدع أحد الآخر، ومن لم يستطع الدفع وجد من يساعده ليعوضه لاحقاً. لذا اعتبرت الجمعية نموذجاً اجتماعياً مثالياً، خصوصاً مع مشاهدتي كيف تصرفوا بها.

ألم تري أن اختيار 10 شخصيات تسبب في تشتيت المشاهد؟

تنطلق الأحداث بالشخصيات العشر بحكم طبيعة الجمعية، ولكن مع الوقت نركِّز على عدد أقل، وهو أمر طبيعي لأنني حرصت على نقل الفكرة كما هي.

انتقادات

في مشهد حفل الزفاف ظهر أشخاص يقومون بأعمال غير قانونية وراقصة، ما تسبب بانتقاد الفيلم.

أخبرنا والد العروس دنيا قبل تصوير حفل الزفاف، والراقصة التي ظهرت كذلك كانت على علم بأن ثمة تصويراً سينمائياً ولم تعترض على ذلك. أما بالنسبة إلى الأشخاص الذين كانوا يقومون بأعمال غير قانونية فلم نظهر وجوههم إزاء الكاميرا.

أثير جدل كبير حول تمويل الفيلم.

موّلت الفيلم بنفسي في البداية وبنحو %70 من الميزانية النهائية التي ترواحت بين 300 و400 ألف دولار، وكنت اضطر غالباً إلى انتظار الحصول على أجري كي استكمل العمل. أما أفراد فريق العمل فحصلوا على أجور أقل من المبالغ التي يطلبونها عادة لإيمانهم بالموضوع. كذلك حصلت على تمويل من الصناديق الثلاثة التي تمول المشاريع السينمائية في العالم العربي.

كيف جاءت مشاركة الفيلم في مهرجان برلين بدورته الأخيرة؟

تقدّمت بالفيلم إلى مهرجان برلين قبل الانتهاء منه تقنياً، والقيمون على المهرجان كانوا شاهدوا بعضاً منه في المهرجانات التي شاركت بها بالمشروع وهو ما زال قيد التنفيذ، فتحمسوا له. أتذكر أننا تعرضنا لضغط كبير لإنجاز الهندسة الصوتية ووضع الموسيقى لتكون النسخة جاهزة للعرض.

هل ثمة أمور لم تصوريها داخل الحارة؟

رفضت تصوير عزاء والد طارق احتراماً لخصوصية الحدث، ولكن ذهبنا مع زوجته إلى المقابر في أول زيارة لها إليه وغيرها من زيارات، والحقيقة أننا فوجئنا بتصرفاتها العفوية إنما كنا حريصين على تصويرها.

مادة وفيلم

صوَّرت ريم صالح خلال تحضير «الجمعية» أكثر من 300 ساعة، ولكنها تؤكد أنها لن تستغل المادة الفيلمية المتاحة في مشروع سينمائي آخر، لمجرد أنها موجودة. أما حول مشروعها المقبل، فتقول: «لدي فيلم لبناني ينتمي إلى الأفلام الروائية الطويلة ولكنه لا يزال في بدايته».