معظم الأسئلة الموجهة للوزراء لا تحمل في طياتها استفساراً في سبيل المصلحة العامة، لكن واضح أن واسطة النائب السائل لم يمررها الوزير المعني.

لذلك أطلب من بعض النواب أن يستوعبوا أن الناخب نفسه فاهم اللعبة وملّ منها. ولن تطوف عليه أسئلتهم المتكررة، وقد ثبت بما لا يدَع مجالاً للشك أن التهديد بالاستجواب مع تكرار الأسئلة للوزير لم يعودا مربحَين سياسياً، والتاريخ يشهد بذلك.

Ad

لا مجال لإنكار أن هناك نواقص ومتناقضات في جميع الوزارات، لكنها تبقى ضمن التركيبة الإدارية للدولة بكاملها. والوزير الإصلاحي يحاول وقد ينجح، ولكن عندما يتم استدراجه للإجابة عن أسئلة برلمانية معظمها تحصيل حاصل، فإنها طريقة لإعاقة الإصلاح وليست طريقاً نحو الإصلاح وتصحيح الأخطاء!

فالرجاء من هؤلاء النواب الأفاضل، الذين نثق بهم، استغلال الأسئلة البرلمانية في تحسين جودة أداء الوزير، لا في محاولة ابتزازه، لكي يمرر واسطات النواب... فالواسطة قد تنفع فرداً، ولكنها قطعاً لا تتسم بالعدالة بين المواطنين.

فالرجاء من الحكومة أن يصمد وزراؤها أمام التهديد والوعيد، وأن يتم بينهم فعلاً تعاون بنّاء دون "نجرة" وإسفاف، وتقوّل وأسئلة برلمانية لا تشكّل عنصراً إصلاحياً، بل أصبحت مضحكة جداً عندما نفكر بالأجوبة التي لن تقل عن مئة صفحة، لكثرة الاستفسارات، وفي النهاية لن يقرأ النائب الأجوبة، لأنه "لاهي" بواسطات يجوب لأجلها الوزارات، لكي يعاد انتخابه.

هذا، ونأمل بتعاون حقيقي قائم على مصالح البلد وتطويره.