كشفت إدارة ترامب علانية عن خطتها لتبديل جذرياً الاستراتيجية الأميركية إزاء الصين، ولا شك أن الإقرار بأن المنافسة الأميركية-الصينية تشتد مهم، فهذا اعتراف طال انتظاره بأن المقاربة السابقة أخفقت ودعوة وطنية للتحرك.

يُعتبر خطاب نائب الرئيس بنس المفصلي بشأن العلاقات الأميركية-الصينية مهماً لسببين: أولاً، ندد بالحكومة الصينية لتنظيمها حملة مريبة من عمليات التأثير الأجنبي متعددة الأوجه وغنية بالموارد على الأراضي الأميركية، وثانياً، وضع تلك الحملة في إطار المنافسة العالمية بين الولايات المتحدة والصين التي تُخاض في كل قارة وفي كل حيز.

Ad

عرض نائب الرئيس مجموعة واسعة من الطرق التي يعمل الحزب الشيوعي الصيني من خلالها على نشر نفوذه داخل الولايات المتحدة وحول العالم، فقد ربط بنس العدائية الاقتصادية، والمغامرات العسكرية، وعمليات نشر النفوذ، والتوسع المستبد بفكرة أن بكين قررت منذ زمن بعيد أن تتخلى عن التعاطي بتعاون حقيقي مع الولايات المتحدة، مما يُحتم علينا الرد.

ذكر بنس: "نريد علاقة بناءة مع بكين. صحيح أن بكين تبتعد أكثر فأكثر عن هذه الرؤية، ولكن ما زال بإمكان القادة الصينيين تغيير مسارهم".

يشكّل هذا الخطاب ذروة سنتين تقريباً من العمل داخل إدارة ترامب على تحديد، كشف، ومواجهة الجهود المتنامية التي تمولها الحكومة الصينية للتدخل في أوجه الحياة العامة الأميركية كافةً، بما فيها السياسات العامة، السياسة، الشؤون الأكاديمية، والصحافة.

أصاب بنس بربطه هذه الجهود بخطط بكين للتوسّع الاقتصادي والاستراتيجي، التي تشمل الممارسات التجارية غير المنصفة، والدبلوماسية القائمة على الدين في العالم النامي، والتجسس الاقتصادي، وتصدير نظام الائتمان الاجتماعي "الأورويلي" الذي يطبّق الرقابة ويفرض الطاعة للحزب الشيوعي على كل مَن يسعون إلى دخول الصين.

في الشهر الماضي، كتب جيفري بدر، مسؤول باراك أوباما الأبرز لشؤون آسيا في البيت الأبيض الذي يعمل راهناً في معهد بروكينز، أن القلق بشأن تهديد الصين مبالغ فيه في واشنطن وأن مقاربة "فك الارتباط" مع الصين متهورة.

أكّد: "يتعرض التعامل اللصيق مع الصين... للهجوم من قبل منتقدي السياسة الأميركية الذين يسعون إلى فك الارتباط بين البلدين". ويتابع مضيفاً: "لا شك أن فك الارتباط هذا سيشكّل محطة على الدرب نحو العدائية".

لكن هذه مغالطة تقوم على تحريف الموقف المعارض لأن لا أحد يدعو إلى "فك الارتباط". على العكس، نشهد في واشنطن إجماعاً متزايداً على أن إنهاء انتهاك بكين القواعد والأعراف الدولية ضروري وأن التعامل معها يجب أن يقوم على إقرار واضح ودقيق بنوايا بكين وأعمالها، فلا ترغب إدارة ترامب البتة في إثارة مواجهة مع الصين، حسبما أخبرني مسؤول بارز في هذه الإدارة، مشدداً على أن نشاط بكين هو السبب وراء تدهور العلاقة.

أضاف هذا المسؤول: "مفهوم أن هذا يمثل بطريقة ما فك ارتباط خاطئ بالكامل، فالعكس صحيح. نقول للشعب الأميركي إن علينا التنبه لهذا الواقع، كذلك على الصينيين أن يدركوا أنهم سيواجهون العواقب إذا واصلوا تطبيق هذه السياسة، التي تُعتبر غير مقبولة".

إذاً، لم يجدِ نفعاً أن نأمل أن يكون بروز الصين بناء مع تجاهلنا سلوك بكين السيئ، كذلك لا طائل في مقاومة بروز الصين، لذلك يُعتبر تصحيح مسار العلاقة الأميركية-الصينية هذا ضرورياً لحماية المصالح والقيم الأميركية، إلا أن من المهم إدارته بعناية بغية تفادي العواقب غير المرغوب فيها. ولكن هل يؤدي هذا إلى تصادم أو عدائية لا داعي لهما بين الولايات المتحدة والصين؟ هذا وقف على بكين في المقام الأول.

* جوش روجن

*«واشنطن بوست»