اعتبر النائب أحمد الفضل أن ما يحدث من موجة استجوابات لرئيس الوزراء وعدد من وزرائه ما هي إلا أعمال صبيانية.

وقال الفضل، لـ "الجريدة"، إن الاعتراض ليس على الاستجوابات، فهي حق دستوري لكل نائب لكن الاعتراض على اهدافها وطريقة التعاطي معها من قبل بعض النواب ، فاستجواب رئيس الوزراء جاء ليكون بمنزلة حل مستقبلي لو حُكم على النواب، مبينا أنه لم يوضع لمناقشة رئيس الوزراء عن أعماله وتوجهاته غير الجيدة وسياساته إنما الوضع على العكس تماما ويقصدون بهذا الاستجواب إذا خرج حكم يدين النواب سأستجوبك، وهذا غير مقبول بتاتا.

Ad

وأضاف الفضل إن الحكم هو حكم محكمة أصدرته سلطة قضائية مختلفة عن مجلس الأمة، ولا علاقة لها بالمجلس والحكومة، فلماذا استجوب رئيس السلطة التنفيذية؟ هل هذا يعد استجوابا للمصلحة العامة؟

وزاد قائلا إن الاستجواب الآخر هو أن أحد النواب غير متقبل وجود أحد الوزراء، رغم أنه استجوبه سابقا وفشل استجوابه، وهو الآن يكرر الاستجواب، وتوعد بتكراره مرارا الى أن يرحل الوزير، أو يضغط الى أن يقدم استقالته.

مغامرات طفولية

أما الاستجواب الثالث فهو يقدم لوزير النفط، ونحن بهذا الصدد شاهدنا الفظائع التي خلص إليها الاستجواب الخاص بالوزير بخيت الرشيدي، الذي خلص الى لجنة تحقيق ارتضى بها المجلس، حيث انتهت اللجنة من تقريرها، ودانت من دانت، والسؤال من هو أولى بالمتابعة؛ هل المليارات التي نهبت من النفط أم استجواب نائب لا يطيق وزيرا؟ أو آخر لا يتقبل رئيس الوزراء؟ لافتا إلى أن هذه عبارة عن مغامرات طفولية، وكان الأولى متابعة القضايا النفطية التي تكبدت أموالا طائلة كخسائر، ولعل قضية واحدة خسائرها تفوق المليار، بمعنى أنها نصف خسائر "الداو".

وتابع قائلا إن عددا من النواب الذين سيستجوبون الوزراء يجعلنا ننشغل عن هذه القضايا باستجواب الوزير الخرافي مثلا، والعودة من جديد إلى كلام المستجوب عن الصفقة الانتخابية في تعيينه كوزير، رغم أنه حاول وفشل، وآخرون يتحدثون عن العفو العام، متناسين القضية الأساسية التي نوقشت بمجلس الأمة عن فظائع و"بلاوي" تتعلق بالنفط، وصلت الى مليار دينار، مؤكدا أنه من المفترض أن مجلس الأمة يتابع هذه القضية، وما خلصت إليه لجنة تحقيق استجواب النفط، فهولاء هم الحريصون على بلدهم، أما الحريصون على التلميع والمراهقة السياسية فطريقهم يختلف عن طريقنا.

أهداف مختلفة

وأوضح أن أهداف الاستجوابات الحالية لا تمت لمصلحة الدولة والمواطنين بصلة، وتحمل أهدافا مختلفة تماما، وتصب في مصالح انتخابية، وهذا ليس عيبا بأن تعزز موقفك كنائب أمام قواعدك الانتخابية، لكن العيب إذا كانت هذه المواقف لا تعزز مكانتك أمام قواعدك، وأنت الخسران، حيث إنه مهما غُيّب ناخبوك، لا يمكن إلا أن يروا الاستهانة بأداة الاستجواب في كل مرة، حتى فقد معناه، أما إذا كانوا مخدرين لهذه الدرجة، فالعلة في الناس.

وأكد أن المطلوب من المجلس خلال دور الانعقاد الجديد أن يخزم كل من يحاول أن يؤدي بالمجلس وأعماله ومجهودات النواب الى واد من التخاصم والعلاقات المتوترة مع الحكومة بأمور ليس لها داع، فأنا أقبل أن تكون علاقتنا جميعا كنواب متوترة مع الحكومة لو قامت بحماية قيادات نفطية مدانة بعد تقرير لجنة التحقيق فيما ذكر باستجواب النفط لو لم تُحلهم الى النيابة أو وقفت معهم .

العفو العام

وأكد أن العفو العام من اختصاص الأمير، الذي له الحق بنوعين من العفو: الأول يصدره بمرسوم، أما الذي ينهي أصل الجريمة فإنه يحتاج إلى قانون، وقيد هذا النوع من العفو بالقانون كما قيدت الميزانية بقانون، لذلك لابد أن يصوت المجلس، فبعض الأمور يختص بها الأمير وحده، وهناك أمور أخرى من اختصاص الحكومة، ويعتمد ذلك على طبيعة القضايا.

وأوضح أن "القيد الذي وضع على النواب في مسألة العفو يعتبر قضية إجرائية توافق أو لا توافق عليه فقط كنائب، ليس ان تتقدم به وتعتبره حقا خالصا للنواب"، منوها "الاخوة لا يعملون الواجب بطريقة صحيحة".

حالات تاريخية

وأضاف قائلا "لا توجد حالات تاريخية خاصة بالعفو جاءت عن طريق النواب أو الأحزاب، ولو نظرنا الى لبنان مثلا فإن آخر حالة عفو كانت عام 91 عقب الحرب الأهلية تقدم بها رئيس الدولة، وفي مصر استخدم هذا الأمر عامي 36 و39 وتقدم به الملك آنذاك، وعفا عن الأحزاب، وهذا يؤكد أن هذا العفو لم يكن حقاً لنائب، لذلك لا نريد من البعض أن يؤلف علينا، ونحن دستورنا منذ 62، ويوجد خبراء لابد من استشارتهم، فضلا عن التأصيل العلمي الذي يؤكد أن العفو من خصال الملوك قبل دولة المؤسسات".

استجواب وزير ما لي خلق عليه!

قال الفضل ان قضية احد الاستجوابات التي قدمت من احد النواب تتمثل في انه يوجد امامه وزير ما له خلق عليه، وهي قضية توقف المجلس على قدم واحدة الى أن يقدم استقالته، هل هذا كلام يعقل؟ فهذه طفولة وصبيانية بالعمل لا تليقان بمجلس الأمة.

وذكر "لما انتقلت الدولة إلى المؤسسات أصبح هناك فصل كامل بين القضاء والجهات التنفيذية، واحب المشرع أن يبقي هذا الأمر، وهو العفو بيد الملوك، كما كان في السابق، حيث أصبح عاما وخاصا، وقيده للملك أو رئيس الدولة الحق بأن يحكم ثم يعفو".

وأضاف "أما العفو العام الذي ينهي الجريمة من الأساس، فلابد ان يكون عن طريق مجلس الأمة، لذلك يجب أن يؤخذ الإذن منه، وهذه الفكرة الفلسفية للعفو العام، فلماذا تمر على المجلس دون غيره؟ والجواب، لأن القانون صدر من قبل المجلس، أما الاخوة فيتحدثون عن حقوق وهمية حول العفو، ويجب أن تتم المطالبة به بهدوء من القيادة العليا، ويستطيع النائب أن يأخذ موعداً ويطلب ذلك، اما ان تمسك بالميكرفون وتبين أن العفو حق مطلق لك فهذا كلام عار من الصحة، ومن العيب السكوت عليه".

لجان المجلس

وحول دور الانعقاد المقبل قال، إن "ما ستنتجه انتخابات لجان المجلس سيحدد شكل دور الانعقاد، وهناك معياران نقيس من خلالهما كيف سيكون دور الانعقاد الجديد، فلو نظرنا الى دور الانعقاد الأول لوجدنا أنه كان بيد المعارضة في أغلب مقاليد المجلس، وكانت هناك مطبات كثيرة واجهتنا من قانون تغيير الجنسية، والعفو العام السابق الذي سقط وأدى ذلك الى تصدع العلاقة بين النواب مع بعضهم من جهة والحكومة من جهة أخرى، بسبب هذه المواضيع الشائكة.

وأضاف قائلا "في دور الانعقاد الثاني عندما مسكنا بزمام الأمور رأينا أنه لا يوجد قانون واحد أتى بمشكلة، وكل المشكلات كانت خارج تلك القوانين التي اقرت، وتجلى ذلك إما عن طريق الاستجواب أو ملاسنة نائب مع آخر، لكن لا يوجد خلاف أصله قانون، لأننا جعلنا الأولوية لما هو متفق عليه مثل قانون المرور، وتحسين الدراسة، ودعم الفئات الضعيفة بالمجتمع، والتأمينات الاجتماعية اذا عمل بشكل صحيح لا يضر المؤسسة ويفيد الناس".

وأكد أن النواب رأوا بأعينهم مثلين في دوري الانعقاد الماضيين، وقوة التصويت بأيدهم، إذ إنهم يريدون أن يكون مع فريق دور الانعقاد الثاني، لتحسين العمل البرلماني وتطويره، وهذا موجود، واذا كانوا يريدون الذهاب لدور الانعقاد الأول فقوة التصويت بأيديهم، مضيفا "أقول للجميع ان المجلس ليس في بداية دور الانعقاد بل في منتصفه، والأمور اكتشفت، والمعايير وصفت، والناس عرفت توجهات النواب، ومن يحضر ومن يتخلف، وأي انتخابات قادمة للجان البرلمانية ستكون مبنية على وضوح وسابق معرفة".

عفو عن ليلتي قضية «دخول المجلس»

حول مطالبة نواب بالعفو عن "ليلتي" قضية دخول المجلس، قال الفضل: كنت أتمنى أن أكون بهاتين الليلتين لصا وأسطو على البنك المركزي حتى أنال العفو الذي يقترحه هؤلاء، موضحا أنه رد على هذا الموضوع، وإذا كان طلبهم ذلك، فلماذا لا تتم المطالبة بالعفو العام لمن اتّهم بقضايا أخرى، خاصة بالحراك، لاسيما اقتحام مخفر الأندلس وتجمّع ساحة الإرادة الذي كان بلا ترخيص والمواجهات التي حدثت في جليب الشيوخ، موضحا أن عدم المطالبة بالعفو عن هؤلاء، لأنه ليس من بينهم نواب، مبينا أن هؤلاء النواب جعلوا قضية العفو عن دخول المجلس مقدسة.

وتساءل: من قال لهؤلاء النواب إن لديهم الحق للتقدم بعفو عام؟ ومن أوحى اليهم ذلك؟، مشيرا الى أنه يستغرب من مجموعة نيابية يوجد بها محامون لا يقومون بالمراجعة القانونية على هذه القضية.